الصحة والبيئة تتصدر أعمال منتدى دافوس الاقتصادي
لن يجد المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” فسحة من الوقت، لمناقشة الاقتصاد والتجارة، وأسباب تسارع عجلة الاقتصاد الصيني وتباطئها في روسيا، وتقييم السنوات الخمس بعد الأزمة المالية العالمية.
“الصحة” و”البيئة” هما الموضوعان الرئيسان اللذان أُدرِجا على جدول أعمال الدورة الـ 44 للمنتدى، الذي سيبدأ أعماله في منتجع “دافوس” للتزلج على الجليد، في شرق سويسرا، في الفترة من 22 إلى 25 كانون الثاني (يناير) الجاري.
المناقشات ستنطلق تحت عنوان: “إعادة تشكيل العالم: النتائج المتوقعة على المجتمع والسياسة والأعمال”، وهو شعار يجد نفسه غريبا إذا ما قورن بالشعارات الاقتصادية التقليدية الصرفة، التي صبغت المنتدى سابقا.
وذكرت لـ “الاقتصادية”، عضو فريق الناطقين الرسميين باسم المنتدى، دي داي، أنه ضمن أجواء البيئة التي ستهيمن على الدورة المقبلة، سيُكرَّس لأول مرة يوم كامل لمناقشة تغير المناخ وعواقبه، كما سيكون للنفط الصخري “مكانة محترمة في مناقشات هذا اليوم الطويل”، وفقا لقولها.
كما ستكون تقنية المعلومات ودورها في تنشيط الاقتصاد العالمي، أيضا بين المواضيع الرئيسة التي سيتناولها المنتدى. ويقول المنتدى “إن القوى التقنية والاقتصادية والاجتماعية حوّلت بشكل جذري حياة البشر، والمجتمعات، والمؤسسات، وسرعة عبور تقنية المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة، أدت إلى نقل السلطة والقوة والنفوذ، من التسلسلات الهرمية التقليدية إلى التسلسلات الهرمية الجديدة المتصلة بالشبكة”.
وتابعت داي حديثها لـ “الاقتصادية”، بالقول: “لا نُعنى بمناقشة الأمور السياسية المتصلة بالتظاهرات والاحتجاجات، التي ظهرت في بؤر متعددة في مختلف أنحاء العالم. المنتدى يسعى لمناقشة الأفكار والرؤى المتعلقة بمواجهة السلطات الهرمية التقليدية والسلطات الجديدة التي تعيش عالم الشبكة العنكبوتية”.
وأضافت “حتى الآن، لا تزال بعض أجزاء المجتمع الدولي تركز على الأزمات، بدلا من أن تندفع استراتيجيا لمواجهة الاتجاهات الجديدة، التي خلقتها وسائل تقنية المعلومات والاتصالات، بعقلية تقنية المعلومات نفسها”.
وعن شعار المنتدى، وهو “إعادة تشكيل العالم”، قالت “لقد أراد المنتدى من ذلك، التركيز على تطوير الأفكار والمبادرات والإجراءات، اللازمة للتصدي للتحديات الحالية، والناشئة عن طريق فهم القوى المحركة الرئيسية للتغيير”.
وأوضحت، أن “روح دافوس” هي تسليط الضوء “على المخاطر والفرص الماثلة أمامنا، لكن أيضا بلورة الأفكار الجريئة والخيارات الاستراتيجية للنظر نحو عقد مقبل من السنين”.
وسيشهد هذا العام، لأول مرة، رقما قياسيا في عدد جلسات الاجتماع التي ستبحث قضايا المناخ، وأمن الموارد الطبيعية وديمومتها؛ يصل إلى 23 جلسة من جلسات الاستماع.
وتسعى الدورة، بالشراكة مع الأمم المتحدة، إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، لتقديم المبادرات المشتركة فيما يتعلق بانحسار الغابات، وكفاءة الطاقة، والاستثمارات الخضراء، أي الاستثمارات التي تصب لمصلحة الحفاظ على البيئة.
وستكون “التحديات الصحية” العمود الآخر لأعمال المنتدى، مع قائمة طويلة من المناقشات المتعلقة بالنظم الصحية في العالم، والابتكار الطبي.
وتحتل مشكلة الصحة العقلية، بما في ذلك تكاليفها على الاقتصاد العالمي، التي يتوقع أن تصل إلى 1600 مليار دولار في السنوات العشرين المقبلة؛ مكانا مهما في برنامج المناقشات.
وينتظر المنتدى، الذي تقوم المشاركة فيه على أساس الدعوة الرسمية، أكثر من 2500 مشاركا، من 100 دولة، بينهم ألف مدير تنفيذي ورئيس شركة، يُعتبرون أعضاء أو شركاء أو متعاونين مع المنتدى، وأيضا قادة سياسيون من مجموعة دول العشرين، ورؤساء منظمات دولية.
وتهيمن الولايات المتحدة على حصة الأسد في مشاركة رجال الأعمال والمؤسسات المصرفية والصناعية، حيث ستكون لها نسبة 30 في المائة من مشاركة رجال الأعمال، و40 في المائة للدول الأوربية، و20 في المائة لسويسرا، و8 في المائة للدول الآسيوية الصناعية الكبرى، و2 في المائة لجميع دول العالم.
وبين الشخصيات البارزة التي ستشارك في المنتدى، المديرون التنفيذيون لشركات: “أرامكو السعودية”، “سابك”، “أي بي بي” السويسرية، مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، “بوز آند كومباني”، “ميكروسوفت كوربوريشن”، “ميتسوبيشي”، “نستله”، مجموعة العليان السعودية، “تحالف رينو ـ نيسان”، “سيمنس”، “سويس ريه” للتأمين، “توشيبا”، “فولكس فاجن”، “ياهو”.
ومن شركات النفط: “بِي بّي”، “شيفرون”، “توتال”، “بتروبراس”، “سوكار”. ومن المصارف: “يو بي إس”، “بانك أوف أميركا”، “باركليس”، “كرديه سويس”، “دويت بانك”، “أج إس بي سي”، “جي بي مورجان”، “مورجان ستانلي”، “ناشونال بانك أوف كويت”.

