صحيفة الكترونية اردنية شاملة

صناعة «النفط الصخري» الأمريكية ضحية نجاحها

0

عُرف عن وارين بافيت الذي كان ينعى دائماً عدم الربحية الدائمة في صناعة الطيران، قوله: “لو كان رجل رأسمالي بعيد النظر موجوداً على ظهر حاملة الطائرات كيتي هوك (الخارجة من الخدمة الآن) فسيكون قد قدّم جميلاً هائلاً لِمن جاء بعده لو أنه دمر هذه الحاملة”.

وبالمثل لو شاهد عالمٌ حصيف جورج ميتشيل وهو يبدأ التجارب الرائدة لإنتاج الغاز الصخري في التسعينيات فربما شعر بالإغراء لإيقاف محاولاته.

وللأمانة أقول إن طفرة الغاز والنفط الصخريين في الولايات المتحدة عملت على إثراء المساهمين الأذكياء بما فيه الكفاية، أو الذين كانوا محظوظين بدرجة كافية بوجودهم هناك منذ البداية. كذلك استفاد كثير ممَّن وصل بعدهم من المستثمرين الذين اختاروا الشركات الصحيحة – مثل كونتيننتال ريسورسيز، وإي أو جي ريسورسيز اللتين تركزان على إنتاج النفط وليس الغاز الطبيعي.

وإجمالاً، حقق قطاع الاستكشاف والإنتاج في الولايات المتحدة إنجازات مذهلة في تطوير الإنتاج الصخري، لكنه لم يشكل دائماً دافعاً قوياً لحملة الأسهم للمشاركة فيه.

ومثل أي تقدم تكنولوجي آخر، حقق التقدم في الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، وهما العاملان اللذان جعلا من ثورة الإنتاج الصخري ممكنة، منافع للمستهلكين أكثر مما حقق للمنتجين أو المساهمين.

ويبلغ عمر هذه الطفرة الآن عشر سنوات، وهو التاريخ الذي سجل أول إنتاج على يد شركة ديفون إنيرجي في تكساس بعد أن اشترت شركة ميتشيل عام 2002. ويمكن تقسيم فترة السنوات العشر هذه إلى نصفين.

في النصف الأول من هذه الفترة، شهد قطاع النفط والغاز الأمريكي المستقل زيادة مفاجئة وسريعة في إمكانيات القطاع. وللدلالة على ذلك، تضاعف مؤشر ستاندارد آند بورز 500 لأسهم شركات قطاع الاستكشاف والإنتاج من بداية عام 2002 حتى نهاية 2007 أربع مرات، بينما ارتفع المؤشر لكافة الشركات بنسبة 27 في المائة فقط.

لكن منذ بداية 2008، لم يكن أداء القطاع جيداً، ولم ترتفع قيمة أسهمه سوى بنسبة 16 في المائة، بينما ارتفعت القيمة السوقية لكل الأسهم بنسبة 28 في المائة.

وكانت الصناعة ضحية لنجاحها. فقد سببت الإمدادات الوفيرة من الغاز الأمريكي انخفاضاً في الأسعار، وحتى بعد الارتفاع الذي حدث في الفترة الأخيرة، والذي نتج عن الطقس البارد، لا يزال سعر الغاز المرجعي الأمريكي فقط ثُلث ما كان عليه أثناء ذروة الأسعار في 2008.

ومن الناحية الأخرى تعرضت أسعار النفط للضغط إلى أدنى بسبب فائض الإنتاج الأمريكي. ومع ذلك كان الإنتاج الأمريكي المرتفع هو الذي ساعد على إبقاء الأسعار ثابتة، في وقت كان يمكن أن ترتفع فيه بصورة حادة بسبب نقص الإمدادات من ليبيا نتيجة للاضطربات هناك، والعقوبات المفروضة على إيران، إلى جانب عوامل أخرى.

ومع انخفاض الأسعار، ساء حال الشركات التي كانت أكثر اعتماداً على الغاز. ومن الأمثلة على ذلك، اضطرار شركتي تشيسابيكي إنيرجي وإنكانا إلى بيع بعض ما لديهما من الأصول والتقليل من نفقاتهما الرأسمالية. أما الشركات التي ركزت على النفط، فكان أداؤها أفضل، لكنها شهدت انخفاضاً في أرباحها. وحتى شركة إي أو جي التي اعتبرت إحدى قصص النجاح الكبيرة، حققت في العام الماضي عائداً على رأسمالها المستثمر بنسبة 12 في المائة فقط.

أما شركة إكسون موبيل، وهي من بين أفضل شركات النفط المتكاملة، فقد حققت في 2012 عائداً على رأس المال المستثمر بلغت نسبته 25.4 في المائة.

وبالنسبة لمعارضي الإنتاج الصخري تعتبر نتائج الإنتاج الضعيفة دليلاً على أن كل هذه الصناعة عبارة عن فقاعة مصيرها في النهاية هو الانهيار. وزادت النفقات الرأسمالية على قطاع الاستكشاف والإنتاج الأمريكي لسنوات كثيرة عن حركة النقد لدى الشركات، وبعد ذلك جرى تمويل العمليات ببيع أصول الشركات، أو إصدار أسهم جديدة، أو تحمل ديون إضافية. وإذا جفت حركة الموارد الرأسمالية، كما تقول الحجة، فسيؤدي ذلك إلى انهيار عمليات الحفر، وبالتالي الإنتاج.

ولا يبدو مثل هذا الانهيار وشيكاً، لكن هناك دليل على أن الشركات “عادت إلى الإنفاق ضمن إمكانياتها”، بحسب تعبير محللين في مركز بيرنشتاين للأبحاث. ويتضح ذلك من زيادة الإنفاق الرأسمالي للمنتجين المستقلين الكبار عن حركة النقد لديهم بنسبة 1 في المائة فقط في الربع الثالث من العام الماضي.

مع ذلك، تعتبر الحجة التي تتحدث عن وجود فقاعة تذكرة مفيدة للمساهمين بأن جني الأموال من الإنتاج الصخري لم يكن سهلاً، وليس في سبيله لأن يكون كذلك. وما لم يرتفع النمو الاقتصادي في العالم، فستبقى أسعار النفط واقعة تحت ضغط هبوطي مستمر هذه السنة، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة أن يرتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام في هذا العام بمقدار مليون برميل يوميا.

في حين إن شركة بيركشاير هاثاوي، التابعة إلى بوفيت، انتفعت من طفرة النفط من خلال أعمالها في سكك حديد BNSF وشركة ناقلات، إلا أنها ابتعدت عن شراء حصص كبيرة في شركات الإنتاج الصخري. وتعطش هذه الشركات لرأس المال، والمنافسة الحادة، يعتبران تذكرة غير مريحة في شركات الطيران.

لكن في السنة الماضية، اشترت “بيركشاير” 40 مليون سهم – قيمتها نحو أربعة مليارات دولار – في إكسون، أكبر شركة نفط مساهمة في العالم من حيث الرسملة السوقية.

وكانت “إكسون” بطيئة في اللحاق بركب الإنتاج الصخري، لكن بما لديها من موارد مالية ضخمة، تبقى في وضع جيد يؤهلها لاختيار الأصول والشركات بأسعار رخيصة، إذا تراجعت الأوضاع في الصناعة.

كان بوفيت مخطئاً بشأن النفط والغاز في الماضي، حين أقدم على استثمار كارثي في شركة كونوكو فيليبس عام 2008. لكن بالنسبة للمساهمين المحبَطين الذين يتساءلون كيف يمكن تحقيق الأرباح من ثورة الإنتاج الصخري، فربما يكون قد أنار لهم دربهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.