صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أموال مكدسة وحكومة لا تعرف كيف تنفق

0

طبيعي أن يتفهم أي شخص عجز الحكومة عن تنفيذ المشاريع نتيجة عدم توفر المخصصات المالية؛ فهذا أمر اعتيادي بالنسبة للمواطن الأردني، الذي كان دائما يشاهد العجز الرسمي في هذا الشأن ومبرراته التي كان بعضها منطقيا والآخر غير ذلك.

أما أن تتوفر المخصصات المالية وتتكدس في البنك المركزي وتعجز الحكومة عن إنفاقها على المشاريع التنموية المختلفة، فإن هذا لم يحدث إلا في عهد حكومة الدكتور عبد الله النسور، التي حصلت على دفعات مسبقة من أموال المنحة الخليجية حتى يتسنى لها الإسراع في تحفيز الاقتصاد وإخراجه من حالة التباطؤ، من خلال تنفيذ المشارع في مختلف المحافظات.

عجز الحكومة عن سحب أموال المنحة الخليجية في سنة 2013 يشكل فشلا إداريا للطاقم الوزاري، الذي أثبتت التجارب أنه من أنصار النظرية “الفهلوية” في إدارة الاقتصاد الوطني، التي أشبعت المواطنين حديثا عن مشاريع وخطط وهي بانتظار التمويل، وعندما جاء التمويل تبين أنه لا يوجد أي مشاريع ولا دراسات جدوى وكل ما في الأمر أن الوزراء هم فئة الذين يتحدثون ولا يعملون.

حتى شهر تشرين ثاني الماضي، الحكومة لم تسحب من المنحة الخليجية سوى 270 مليون دينار، وهو يشكل ما نسبته 30 في المئة تقريبا من المخصص من قبل الصندوق الخليجي للعام الماضي، علما أن المخصصات هي لخمس سنوات بقيمة إجمالية تصل إلى 5 مليارات دولار.

الحكومة تبرر عجزها عن سحب الأموال الخليجية المخصصة لسنة 2013 والبالغة 760 مليون دينار، بأن الحكومة التي سبقتها اضطرت لتوقيع اتفاقية المنحة بسرعة وإدراج مشاريع إسمية لمجرد التوقيع والحصول على الأموال.

كلام يتناقض مع ما كنا نسمعه ونشاهده في السنوات الماضية من وجود مشاريع تنموية ضمن خطط إنمائية لكل وزارة على حدة ، وأن الامر يحتاج إلى الأموال فقط للتنفيذ.

وعلى افتراض أن ما تدعيه الحكومة صحيحا، فإن التوقيع حدث في شهر أيلول من سنة 2012، والآن مضى على على تولي النسور لدفة الدوار الرابع أكثر من 15 شهرا، أليس هذا الوقت كافيا لإدارج مشاريع حقيقية قابلة للتنفيذ من المنحة الخليجية.

تأخير تنفيذ مشاريع المنحة الخليجية على هذا النحو فيه إساءة للجهود التي يبذلها الملك مع الدول الصديقة والشقيقة لمساعدة الأردن، ولولا موقف الملك المعتدل والحيوي في القضايا الاقليمية والدولية لما تدفق إلى المملكة هذا الكم الكبير من المساعدات.

فشل الحكومة في تنفيذ مشاريع المنحة الخليجية يضعف الجهود الرسمية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية عامة والخليجية خاصة؛ فكيف ستقنع الحكومة المستثمرين الخليجيين بالاستثمار في المملكة، وهم يرون أموال بلدانهم مكدسة في البنك المركزي لا تعرف الحكومة إنفاقها؟

حكومة الدكتور عبد الله النسور ستدخل التاريخ من أوسع أبوابه، فالكل سيتذكرها بأنها الحكومة التي حصلت على كل الدعم المالي لتنفيذ مشاريعها الرأسمالية وعجزت عن إنفاقه، لفشلها في إعداد دراسات الجدوى الحقيقية لمشاريع فاعلة تنموية، وهذه إحدى العجائب الاقتصادية التي اتسمت بها هذه الحكومة.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.