صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الخبز وازدواجية سياسة الدعم

0

نعم هناك مشكلة واضحة في آلية الدعم الحكومي المقدمة لمادة الخبز، والذي يذهب جزء كبير منه في لغير مستحقيه، وهو متمثل أساسا في في حصول مربي المواشي على أعلاف مدعومة بسبب لجوئهم لشراء الخبز بدلا من الأعلاف بسبب رخص أثمانها مقارنة مع الأعلاف.
ناهيك عن الاستخدامات غير الفضلى لمادة الخبز من قبل الكثير من العائلات التي تشتريه بكميات أكبر من حاجتها اليومية لتلقيه بعد ذلك في سلات القمامة.
تقدر الحكومة الهدر الموجود في دعم الخبز بأكثر من 80 مليون دينار في حده الأدنى، وترى أن أن بيع الخبز بسعره الطبيعي سيعود عليها بالنفع المادي المباشر على الخزنية بتوفير أموال الدعم بدلا من صرفها على غير مستحقيها، وتعويض الشرائح الاجتماعية المتضررة من القرار بدعم نقدي مباشر أو من خلال بطاقة دعم مخصصة لذلك.
على أي حالة دعم الخبز ليس هو أساس المعضلة الاقتصادية التي تعاني منها الخزينة، فكل قيمة الدعم الذي ترجو الحكومة توفيره في العام لا يتجاوز ال80 مليون دينار، وهو لا يتجاوز فاتورة الدعم الحكومي للملكية على سبيل المثال لا الحصر، التي قدمت لها الخزينة لغاية الآن 100 مليون دينار دعما نقديا مباشرا، و100 مليون أخرى في الطريق إلى الشركة المتعثرة، ناهيك عن السعر التفضيلي الذي يمنح لها من مادة وقود الطائرات والتي يصل خصمها إلى 20 بالمائة من أسعارها بالسوق، فمن يا ترى أولى بالدعم، دعم الخبز الذي يكلف الخزينة 80 مليون دينار؟، أم دعم المكية الذي سيكلف الخزينة أكثر من 200 مليون دينار؟.
وما الأكثر أهمية للشعب الأردني، دعم مادة أساسية جدا لأمنه المعيشي، أم دعم ميقاتي وشركائه في شركة الملكية الأردنية التي تخسر سنويا نحو 50 مليون دينار في حدها الأدنى؟.
صحيح أن جزءا كبيرا من دعم الخبز لا يذهب لمستحقيه، لكنه أيضا يصل إلى شريحة واسعة من الأردنيين الذين هم بأمس الحاجة إلى دعمه، وإذا اعتبرت الحكومة أن سياسة الدعم لأي سلعة خلل اقتصادي، فهذا الكلام يجب أن يكون سياسة عامة وليس إجراء اختياري، تدعم هنا وتخرج من هناك، فإما أن تدعم أو أن لا تدعم.
حتى لو تم إزالة كافة أشكال الدعم النقدي عن الخبز، هل ستنجح الحكومة في حل أزمة الموازنة؟، الجواب بالطبع لا، فالحكومات السابقة أكدت أن دعم الخزينة للمحروقات هو أكبر معضلة تنموية اقتصادية يشهدها الأردن، والتي يجب التخلص منه حتى تكون هناك موازنة اقتصادية وخطة مالية سليمتين، والنتيجة أن الحكومات السابقة وتحديدا في نهاية 2012 رفعت الدعم عن جميع المشتقات النفطية باستثناء الغاز، وحققت أعلى إيراد رسمي للخزينة من عوائد هذا القطاع، وباتت أسعار المحروقات في الأردن الأعلى في العالم، والحكومة تبيعه للمواطن بثلاث أضعاف سعره العالمي، والمحصلة هي نمو في عجز الموازنة، وزيادة في الاعتماد على المانحين لتمويل نفقات الموازنة المتزايدة، وارتفاع غير مسبوق في الموازنة.
رفع الدعم عن الخبز لن يحل أي مشكلة اقتصادية للموازنة التي تتطلب إجراءات مستدامة لديمومة النمو الاقتصادي الذي هو الآن في أبطأ حالاته، وتعزيز ثقة المستهلك باقتصاده وإعادة تقييم كل الاجراءات الحكومية التي اتخذت مؤخرا لعدم تحقيقها النمو المنشود، ودون ذلك ستبقى الموازنة تدور في ذات الفلك المظلم.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.