صحيفة الكترونية اردنية شاملة

وصفة بقاء النسور عاما آخر

0

لم يحظ رئيس وزراء سابق بالدعم الذي حظي به الرئيس الحالي الدكتور عبد الله النسور، فمرجعيات الدولة تعمل جاهدة على إنقاذه كل مرة من السقوط، رغم أن أدائه غير مميز ولا يختلف عن سابقيه، بل على العكس قد يكون في الشأن الاقتصادي أكثر فشلا من أسلافه.

الرئيس يسوق نفسه بأنه استطاع بسياسته أن ينفذ قرارات عجز عنها الرؤساء السابقين، والمقصود بتلك القرارات هي قرارات رفع الأسعار والضرائب والجمارك، وغيرها من القرارات التي أرهقت القطاعات الاقتصادية وآذت تنافسيتها، ناهيك عن الاعتداء على جيوب المواطنين، في ظل فقدان الحكومة لأية خطة لتحفيز الاقتصاد الذي زادت عليه التحديات الداخلية في عهد هذه الحكومة والتي بدورها زادت المديونية والانفاق والعجز.

العلاقة بين الرئيس النسور والنواب قد تكون الأسوأ بين السلطتين منذ عقود، فالتردي في العلاقة يصل في بعض الأحيان إلى “قلة الاحترام” المتبادل، فمشهد الجلسات النيابية تشهد حالات انفلات ونقد غير مسبوقة للرئيس الذي يطأطئ رأسه ويسمع الشتائم بحقه من كل حدب وصوب في المجلس، وهذا المشهد يساعده في تعزيز صورته لدى المرجعيات بأنه “حمال الأذية”.

حالة مستمرة من الاستياء النيابي تجاه حكومة النسور، والسبب في ذلك يعود لجملة من العوامل المتراكمة لعل أبرزها هو أن النواب يريدون تبيض صفحتهم أمام ناخبيهم من خلال إسقاط الحكومة التي ترفع عليهم الاسعار، ناهيك عن رغبتهم في تعزيز العملية الديمقراطية النيابية بتفعيل مبدأ الرقابة على الحكومة من قبل مجلس النواب.

أقطاب المجلس أو الذين باتوا يعرفون بمشاغباتهم تجاه الحكومة يواصلون العمل في كل الجلسات لحشد عدد أكبر من الرافضين لحكومة النسور، وقد نجحوا في ذلك إلى حد ما، فهناك شبه إجماع لدى النواب على أن السياسات الحكومية هي ضد المواطن وهي لم تقم بشيء جدي لمحاربة الفساد سوى الحديث المستمر عن النزاهة في إطارها النظري دون أي تطبيقات على أرض الواقع.

لكن هذا الرئيس محظوظ، فتدخلات القصر والأجهزة الأمنية في تثبيته نجحت في تجنيبه السقوط أكثر من مرة، لا بل يجري العمل الآن على البحث عن استدامته لفترة أطول، على اعتبار أن المرجعيات ترغب في مأسسة العمل في الدوار الرابع مقابل إدامة العمل في العبدلى.

المذكرة الأخيرة لحجب الثقة عن الحكومة جرى التعامل معها بفاعلية عالية المستوى من كافة المستويات العليا في الدولة، إذ أن شخصية هامة قامت بجولة على عدد من النواب وزارتهم في منازلهم سرا، تطلب منهم تأجيل هذه المذكرة وسحبها عاجلا لضرورات عامة تقتضيها المرحلة، وحقتت سياسة “بوس اللحى” التي اتبعتها تلك الشخصية الهدف بتأجيل المذكرة.

اليوم وأمام مشهد تأزيم العلاقة تجد المرجعيات العليا صعوبة في مواصلة سياسة حماية الحكومة من السقوط بأيدي النواب، فالتأزيم موجود وفي حالة ازدياد، وفي هذا الإطار يجري البحث عن وصفة جديدة لإدامة حكومة النسور وبقائها عاما آخر لتنفيذ حزمة القرارات والتشريعات المخطط لها دون إعاقة تذكر.

المعلومات الأولية تشير إلى أن لقاءات عدة عقدت الاسابيع القليلة الماضية بين مرجعيات ونواب حول أفضل السبل لتجنيب النسور السقوط، وكانت المقترحات تصب في خانة توزير النواب كصفقة جديدة بين السلطتين وتهدئة العلاقة بينهما.

توزير النواب في الحكومة من خلال تعديل وزاري على حكومة النسور عقب إقرار الموازنة ضمانة جديدة لبقاء الحكومة المتصدعة عاما آخر، فالتعديل يضمن لها إشراك 8 كتل في الحكومة، وهذا يعزز دعما للحكومة بمقدار 50 نائبا تقريبا، ناهيك عن وجود ما يقارب 3 نواب يسيرون في فلك الحكومة، وبالتالي يكون هناك دعم لوزارة النسور بـ80 نائبا على أقل تقدير، ما يتيح لها العمل بأريحية طيلة عام تقريبا، بعد التعديل الذي سيجنبها أيضا مسألة الثقة.

كل هذه المحاولات قد تساعد على بقاء النسور، لكن حالة السخط في الشارع لن تختفي حتى لدى النواب، فالأمر بحاجة إلى تغيير في سياسات الحكومة تجاه المواطنين والابتعاد في إدارتها للشأن الاقتصادي عن عقلية الجباية التي تسيطر على فكر الوزراء ورئيسهم.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.