صحيفة الكترونية اردنية شاملة

2014.. الاقتصاد في خطر

0

لم تكن سنة 2013 سنة مثالية للاقتصاد الوطني، فقد عصفت به التحديات الداخلية والخارجية من كل صوب، وأدت إلى دخوله في نفق مظلم ، ولولا المساعدات التي تلقتها المملكة نتيجة لعوامل سياسية واقليمية ودولية لكان الاقتصاد الاردني في خبر كان.

في سنة 2013 بقي النمو الاقتصادي عند أدنى مستوياته (3 في المئة)، والمديونية وصلت إلى أكثر من 18 مليار دينار، ناهيك عن مديونية المؤسسات الخاصة، لتشكل مجتمعة ما نسبته 83 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، ففي العام الأخير ارتفع الدين ملياري دينار، وباتت خدمة الدين تناهز 1.1 مليار دينار.

احتياطات المملكة عادت في سنة 2013 إلى مستوياتها الآمنة (11.8 مليار دولار)، بعد أن كانت قبل ثلاث أعوام (6.2) مليار دولار، والنمو في الاحتياطات جاء بفضل المساعدات االتي تلقتها المملكة في العام 2013، والتي تعتبر أكبر مساعدات تتلقاها المملكة في عام واحد (3.4 مليار دولار).

2013 شهد أكبر عمليات رفع للأسعار من قبل الحكومة، التي اتخذت مجموعة من الاجراءات لتمويل نفقاتها المتزايدة وسد العجز المالي المتزايد في الموازنة، فرفعت الضرائب واستحدث أخرى جديدة، مثل الضريبة الخاصة على الهواتف المتنقلة، التي يرى فيها القطاع الخاص تدميرا لمفهوم الشراكة مع الحكومة من جهة، وترديا للمردود المالي للقطاع الذي كان “يبيض ذهبا للخزينة”، من جهة أخرى.

كما لجأت الحكومة إلى زيادة الرسوم الجمركية على عدد من السلع مثل الملابس، في الوقت الذي واصلت فيه الحكومة سياسة رفع الدعم، التي لم يبق منها سوى مخصصات أسطوانة الغاز، وبعدها بدأت برفع أسعار الكهرباء وشملت جميع القطاعات، في حين أجلت الرفع على القطاع المنزلي حتى بداية العام الجديد، ووصلت معدلات التضخم إلى مستويات غير آمنة، بعد أن تجاوزت نسبتها 7.5 في المئة، في ظل غياب الرقابة الحكومية على الأسواق والتي جعلت من المواطن فريسة سهلة لبعض المحتكرين.

الأزمة السورية واصلت تداعياتها على كافة القطاعات الاقتصادية بعد أن تجاوز عدد السوريين في المملكة 1.6 مليون سوري، ولّدوا ضغوطا كبيرة على البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة وغيرها من القطاعات التي ما تزال الخزينة توفر مخصصات دعم لها، ما دفع الحكومة لمزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي لتلبية التمويل الانفاقي المتزايد، في ظل محدودية نسبية للمساعدات الخارجية من المانحين الذين تنصل الكثير منهم من مسؤولياتهم تجاه الأزمة السورية.

أما في العام 2014، فإن المؤشرات الاقتصادية لا تختلف عن سابقتها، فموازنة العام الجديد تدلل على ضعف الرؤية الحكومية للأخطار التي تحيط بها، وتؤكد ضعف الفريق الاقتصادي في إعداد خطط التحفيز للنمو الاقتصادي؛ فبدلا من أن توظف الحكومة فروقات الدعم التي صبت في صالحها بعد عمليات الرفع المتكررة على مختلف القطاعات وتوفر أموالا جديدة للخزينة لتقليل عجز الموازنة والمديونية، تفاجأ الرأي العام بمخالفة الحكومة لأبسط المبادىء الاقتصادية، وأعدت موازنة متنامية في الانفاق الذي ارتفع بنسبة 11 في المئة، عكس تعهدات الحكومة بخفض الانفاق، إضافة إلى ارتفاع الدين بمقدار ملياري دينار، والذي سيرتفع في سنة 2014 إلى أكثر من ثلاثة مليارات دينار.

كما جرت المبالغة في تقدير نمو الإيرادات لتبلغ نسبتها 11 في المئة هي الأخرى، وهي نسبة مبالغ فيها لا تتناسب حتى مع معدلات النمو التي توقعهتا الحكومة لهذا العام الجديد بنحو 3.5 في المئة، ما يؤكد أن مشكلتي الفقر والبطالة ستزدادان في هذا العام الجديد، والأمر لم يقتصر عند ذلك، فالنفقات الرأسمالية أثبتت الضعف الإداري لدى الحكومة في إنجاز مشاريعها، ففي سنة 2013 لم تستطع الحكومة وتحت ضغط المانحين سوى من سحب 274 مليون دينار من أموال المنحة الخليجية لسنة 2013، والبالغة 750 مليون دينار تقريبا، وها هي تكرر أخطائها في سنة 2014 وتضع مشاريع لا تولد أي قيمة مضافة للاقتصاد وتصب في صالح تشغيل الأردنيين وخلق فرص عمل جديدة لهم.

الحكومة الحالية برئاسة الدكتور عبد الله النسور، تفتقد لمفهوم الشراكة مع القطاع الخاص، فالعلاقة بين الحكومة ورجال الأعمال وكبريات الشركات تسيطر عليها عقلية الجباية، والاتصال بينهم مفقود حتى بالاستشارة التشريعية، فلا مشاولات ولا حوار بين الجانبين في الوقت الراهن.

لا يوجد أي شيء إيجابي على الصعيد الاقتصادي يلوح بالأفق، فالعقلية الادارية الحكومية على حالها، والتعنت الحكومي من قبل الطاقم الوزاري لا يتغير، وكل ما يهتم به هو تلبية نفقاته المتزايدة، التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وقد أضاع هذا الطاقم أكبر فرصة ممكن أن تحصل عليها حكومة لتحفيز الاقتصاد، بعد أن تلقت أكبر مساعدات في تاريخ المملكة، وتراجع الحراك الشعبي لدرجة الاختفاء النسبي تقريبا، وفي ظل وجود مجلس نواب “مطيع”، وغياب إعلام وطني تنموي حقيقي، للأسف هذه الحكومة أضاعت كل الفرص، ورأت في جيوب المواطنين الطريقة الأسهل لتمويل نفقاتها المتزايدة.

لذلك أقولها صراحة، وعلى ضوء نتائج الشركات الأولية ومؤشرات موازنة 2014، إن بقاء العقلية الإدارية الحكومية على ما هي عليه، بالنسبة لإدارة الاقتصاد الوطني والتعامل مع القطاعات التنموية المختلفة، يجعل الاقتصاد الوطني في خطر حقيقي، سيجعل الأجيال القريبة تدفع ثمن هذه السياسات غير الرشيدة.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.