صحيفة الكترونية اردنية شاملة

2013 .. تهشم العلاقات الحزبية ابرز عناوينه

0

ليس جديدا ان لا يكون جديد في أحوال العلاقات بين السلطة والاحزاب، وخاصة المعارضة منها، اللهم (الزواج القصري المؤقت) بين معظم الاحزاب اليسارية والقومية والدولة الذي فرضه صراعهما مع جماعة الإخوان المسلمين. لكن هل هذا قليل!

إن ابرز العلامات الفارقة التي غرزها عام ٢٠١٣ في جسد الاحزاب في الاردن هو تشظي العلاقات بين من كانت يوما موحدة صفوفهم على مدى عقدين من الزمان.

بدأ اول كسر في زجاج العلاقة بين الاحزاب وتحديدا المعارضة منها عندما انتبه الطرفان ان لهما عينان متنافرتان تنظران للساحتين الليبية ثم السورية، وعندما برزت مصر كان على الافتراق ان يغرز عميقا جسد المعارضة الحزبية الهش.

يعترف أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور ان العلاقة الحزبية عام 2013 تراجعت، وانها تراجعت كثيرا “الى حد باتت تكاد تشبه المرحلة التي كانت قائمة ايام المرحلة العرفية”.

هذا دقيق تماما. اليوم لا اتصالات بين الطرفين، ولا لقاءات، ولا تنسيق بين أحزاب لجنة التنسيق، كما غابت البيانات التي اعتدنا على ان تكون مذيلة باسماء الاحزاب الاسلامية واليسارية والقومية معا.

هذا هو حجم الافتراق: لقد وصف مسؤولا حزبيا اعلان الحكومة المصرية جماعة الاخوان ارهابية بأنه واجب وطني.

يعلق منصور على ذلك بالقول: هذه ردة الى تلك العهود السابقة التي كان التناقض فيها بين الاحزاب، وليس مع العدو الصهيوني الذي يهدد هذا الوطن.

أما في شأن العلاقة مع السلطة، فقال منصور: دخلنا عام 2013 بقدر من التفاؤل على أمل أن تتم الاستجابة للمطالب الاصلاحية المتمثلة بتعديلات دستورية وقانونية تحقق مبدأ ان الشعب مصدر السلطات، وان تتم محاسبة كل الجهات المعنية بالحاق الضرر الاقتصادي والاجتماعي، الا ان النتيجة التي خلصت اليها الاحزاب وفق منصور ولا سيما بعد تأزم الوضع السوري والانقلاب العسكري بمصر ان قوى الشد العكسي ازداد ضغطها على اصحاب القرار وجمدت عملية الاصلاح.

هي العين ذاتها التي يرى فيها نائب امين عام الحزب الشيوعي فرج الطميزي الحياة الحزبية عام 2013 فهي كما يقول: “تعرضت لانتكاسة والسبب ان الاحزاب راهنت ان هناك اصلاحات سياسية ونظرة جدية للقوانين السياسية وتبين ان هذا الامر بعيد كل البعد عن جميع الحكومات ولا سيما حكومة عبد الله النسور”.

وكما القيادي الاسلامي يكاد ينعى طميزي “العلاقات الحزبية الحزبية التي تعرضت لانتكاسة والسبب ان الاحزاب لم تعد قادرة على ايجاد مواقف توافقية فيما بينها ولا سيما بين القوميين واليساريين من جهة والاسلاميين من جهة اخرى وخاصة على معطيات المرحلة الجديدة التي ادت الى انتكاسة العمل المشترك.

ولم تكن الحياة الحزبية الحزبية عربيا احسن حالا، فهي في الانتكاسة وقعت كما المحلية.

بل إن الطميزي ينتبه بان الحياة الحزبية تعرضت كذلك الى انتكاسة بسبب استمرارية النهج العرفي في الجامعات والعنف المجتمعي بين الطلبة الذي تحكم بها العقلية العشائرية.

ويضيف، ثم يأتي ملف عدم الثقة بين الاحزاب والحكومة القديم الجديد ليعمق الهوة ويزيد من فجوة، مشيرا الى ان محاولات وزراة التنمية السياسية وحواراتها مع الاحزاب لم تستطع لكلمة هشيم زجاج تناثر كما لا يمكن جمعه.

من جانبه لا يرى عضو المكتب السياسي في حزب الوحدة الشعبية عبد المجيد دنديس ان هناك الكثير مما يقال عن العلاقات الحزبية بل انه اكثر من ذلك يقول: إن ائتلاف اليسارييين والقوميين راهن بان يشكل تطورا جديدا الا ان هذا الرهان لم يتحقق ويبدو ان الامر يحتاج الى مزيد من الجهد.

ويضيف، ان الاطر والائتلافات على مستوى الفعل المباشر لم تحقق برنامج الاصلاح حيث تأثرت هذه الاطر بالحالة العامة في البلاد فلم تكن الجبهة الوطنية للاصلاح ذات تأثير بل غابت عن المشهد واكتفت لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة باصدار بيان صحفي.

وكما سابقيه اقر دنديس بالتراجع الحزبي عام 2013. ويشير ان الحكومة عملت على إحداث ردة في عملية الاصلاح واحتواء الحراك الشعبي وربما انهائه عبر سلسلة من الخطوات، اضافة الى ان الوضع الاصعب الذي وقفت امامه الاحزاب هو الازمة الاقتصادية وعدم التمكن من معالجتها رغم رفع الاسعار ولهذا بقي الملف الاصعب.

الاحزاب اذاً عاشت عاما بائسا على مستويات عدة؛ منها من حيث علاقتها فيما بينها وعلاقتها مع السلطة. وما يدعو الى التشاؤم ان نفقا مظلما دخلته المنطقة عامة والاحزاب خاصة ما زال آخره بعيدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.