صحيفة الكترونية اردنية شاملة

من رأى الديمقراطية وجها لوجه؟

0

عندما عدت للبيت في ذلك اليوم الذي شهد نقاشاً طويلاً وساخناً مع أصدقاء، حول الربيع الراهن، وحين بدأت بمراجعة كلامي، وما سمعته، قلتُ لي أنني ربما اكون متطرفاً او مبالغاً -كعادتي- فيما قلت! وقلتُ لحالي انني ربما أبالغ في دعم فلان ضد “الجماعة” الفلانية، لأن الديكتاتور الصغير الذي جوّاي معجبٌ بالديكتاتور ويعتبره مثله الأعلى! لكنني أيضاً لم أر الديمقراطية مرةً في حياتي، او أعرفها، ولم أقابلها قبل اليوم، وهذا سبب مهمٌ في كوننا نتخوف من “المجهول” الذي نعرف انه لن يكون كما قالت لنا عنه الكتب، ونحن في غنى عن المغامرة الخطرة، وخصوصاً أن هذا المجهول أطلّ مرة أو مرتين من وراء الستار ولم يكن بتلك الوسامة الساحرة التي صُوِّرت لنا على مدار خمسين سنة مضت!لم تكن التجربة مريحةً، أو مبشرةً، أو مرضيةً، أو تستحق التقدير، واعطتنا انطباعاً بشعاً عما سيؤول اليه الحال! لماذا انا إذاً ضد الديكتاتور الآخر؟ سؤال فاجأني في الحقيقة؛ لكنني خلصتُ بعد نقاشٍ معي، أن الديمقراطية والديكتاتورية كلتيهما ليستا أكثر من فكرتنا نحن عنهما، وليس لهما تعريف محددٌ وواضح، أو معنى واحد يطمئن اليه الناس كلهم، فأنا أرى فلاناً ديمقراطياً وسمحاً في الوقت الذي يراه الآخرون مستبداً وذا قبضة فولاذية، وهي القبضة ذاتها التي كلما اشتدت أفرطتُ أنا في مديح ديمقراطيته! ومن ضمن مخرجات الربيع العربي، وثقافاته الجديدة أن اكتشفنا أن الكثيرين، في الشارع العربي، على تباين وعيهم، ليسوا ضد فكرة الديكتاتور من حيث المبدأ؛ لكنهم يريدونه من طائفتهم، أو قبيلتهم، أو حتى من “حارتهم” إن نجح الأمر! بخلاف ذلك فليست الديكتاتورية هي ذاتها محلَّ خلاف! حتى أحزاب اليسار التي قام خطابها بالمجمل على مناهضة الاستبداد ظل أمناؤها العامون على كراسيهم أزيد من أربعين عاماً!! الفكرة إذاً أننا لم نكن ضد الديكتاتور كنهج، بل ضد عشيرته واسمه الرباعي وطائفته، وكنا سنصفق له لو كان من أقاربنا أو من مذهبنا! بل إن المدافعين عن الديكتاتور من عامة الناس أكثر شراسة من جنده العسكر، واكثر مبالغة في الاتهامية والتخوين، ولا يعرف هؤلاء أن الديكتاتور ليس له دين، ولا طائفة، فطائفته مساعدوه الخُلَّص، وأعوانه، وجلّادوه، وربما يكون قد نسي منذ زمن طائفته، فالديكتاتور لا يقيم وزناً للطائفة ولا للدين ولا للشعب كلّه! لكن الحمقى يعتقدون دائماً ان الديكتاتور متمسك بكرسيه دفاعاً عن عشيرته أو مذهبه حتى كاد هؤلاء يخرجون للشارع هاتفين “ديكتاتوري المفدّى .. ديكتاتوري الحبيب”!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.