صحيفة الكترونية اردنية شاملة

عقاب مركب للملتزمين بضريبة الدخل

0

يسود الاعتقاد بأن عقاب المكلف الملتزم بضريبة الدخل يتمثل برفع معدلات الضريبة المفروضة عبر القوانين المتعاقبة لضريبة الدخل.

على هذا الصعيد، حجة الملتزمين مشفوعة بكون حجم التهرب الضريبي يناهز 4 أضعاف ما يمكن تحقيقه عبر قانون الضريبة الجديد و الذي يمكن أن تصل فيه معدلات ضريبة الدخل على الافراد الى 25%.

هذه الحجة سليمة و منصفة، و لكنها تتجاهل جزءا من التكاليف الأخرى التي يتكبدها الملتزمون و معهم شريحة واسعة من غير المشمولين بضريبة الدخل نتيجة تدني مداخيلهم.

فتنصل الحكومات المتعاقبة من استراتيجية واضحة لمحاربة التهرب الضريبي، لم يكن على حساب تخفيض ايرادات الدولة أو تقنين هدرها المالي المقدر بمليار دينار سنويا، انما عبر فرض مزيد من ضريبة المبيعات التي يتحمل فيها الفقير و الملتزم ضريبيا عبئا اضافيا عن كاهل المتهربين من ضريبة الدخل.

و بمعنى أن المكلف الملتزم يعاقب مرتين، مرة عندما ترفع عليه ضريبة الدخل و مرة أخرى عندما ترفع الحكومة ضريبة المبيعات لسد فجوة التهرب الضريبي.

الطرح السابق يستند الى احصائيات تثبت بأن نسبة ضريبة الدخل في الأردن مقارنة بالرسوم و الضرائب غير المباشرة تتدنى الى مستويات قل مثيلها في الدول التي تؤمن بتصاعدية الضريبة و التزام المكلف بضريبة الدخل.

أما أحدث الأدلة على العقوبة المركبة التي يتعرض لها المكلف الملتزم بضريبة الدخل، فما ورد في التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي بأن الحكومة سترفع الضريبة على المكيفات و شاشات التلفاز و سلع أخرى بغية تعويض تأخير اقرار قانون الضريبة للعام 2014.

ذلك ان هذه الضرائب الاضافية المتوقعة لن يتم الغاؤها في عام 2015 عندما تبدأ ضريبة الدخل المرتفعة دخول حيز التنفيذ، فيكون المكلف الملتزم عوقب مرتين، فيما حجم التهرب الضريبي باضطراد.

مبدأ تصاعدية الضريبة بمفهومه الحديث لا يمكن اختزاله بفرض ضريبة دخل اعلى مع ارتفاع دخل المكلف، بل يكون أيضا من خلال تعزيز ايرادات ضريبة الدخل مقارنة بالضرائب غير المباشرة ممثلة بالرسوم و ضرائب المبيعات و غيرها ممن تمس حتى المشمولين بإعفاءات ضريبة الدخل.

عليه، و عملا بما جاء فيه الدستور من أن الأردنيين متساوون بالحقوق و الواجبات و من تصاعدية مبدأ التكليف، ينبغي على الحكومة البدء بوضع استراتيجية واضحة و قابلة للتطبيق بغية محاربة التهرب الضريبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.