قانون فاتكا.. هل يشكل خطرًا علي المؤسسات العربية؟
بحلول يوليو من العام المقبل 2014، يبدأ تطبيق قانون الامتثال الضريبي “فاتكا”، الذي أصدرته الحكومة الأمريكية في مارس 2010، لمواجهة التهرب الضريبي خارج الولايات المتحدة. خبراء أكدوا لـ”زاوية” أن تطبيق القانون لن يكون له تأثير كبير على المصارف العربية، أو على حجم الاستثمارات الأمريكية بالمنطقة، لكنهم قالوا إن القانون قد يتعارض مع سرية الحسابات المصرفية في بعض البنوك.
القانون – وفقا لدراسة صادرة عن اتحاد المصارف العربية – يهدف للحد من تحايل الأمريكيين بشرائهم أصولاً أو فتح حسابات مصرفية خارج أمريكا للتهرب من الضرائب، مما يحمل وزارة الخزانة الأمريكية خسائر تبلغ قيمتها 100 مليار دولار سنويا. بموجب القانون تلتزم كافة المؤسسات المالية داخل أمريكا أو خارجها، بتوقيع اتفاقية مع مصلحة الضرائب الأمريكية، تقوم بموجبها بالإفصاح عن الحسابات المصرفية للعملاء الأمريكيين لديها ممن يملكون أكثر من 100 ألف دولار في حساباتهم، وكذلك من يملكون حصة تزيد على 10% من أسهم الشركات والمؤسسات خارج الولايات المتحدة.
مخاطر وتحديات
نايل الجوابرة، المحلل المالي والمدير الإقليمي لبنك لانس ( LANCE BANK) في دبي، قال إن تطبيق قانون “فاتكا” سيكون له تأثير سلبي على الشركات والمؤسسات التي تقوم بأعمال تجارية في الولايات المتحدة، متوقعاً أن تبتعد بعض هذه الشركات عن التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا تخضع لتطبيق هذا القانون.
هناك أيضاً عدد من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المؤسسات المالية العربية بسبب قانون “فاتكا”، حددها محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار في: المدة الزمنية المتاحة أمام المصارف لتوفير بيانات بشأن عملائها الأمريكيين المصرّحين بجنسيتهم، ومدى جاهزية البنية المعلوماتية لهذه المؤسسات العربية لتخصيص دوائر جديدة لتنفيذ آليات هذا القانون الأمريكي تقنياً وقانونياً، ومدى توافر الإيرادات التمويلية اللازمة لدعم تحديث أو حتى إنشاء هذه الدوائر، بالإضافة لتوفر الخبراء والمختصين الذين سيقومون بذلك.
عادل أكد أن من بين المخاطر أيضاً أن بعض المصارف العربية أو الأجنبية قد تمتنع عن فتح حسابات جديدة لعملائها من حاملي الجنسية الأمريكية، مما سيكون له تأثير على خريطة توزيع هؤلاء العملاء في المنطقة العربية، أو في دول أخرى، ويساهم أيضاً في خروج بعض الاستثمارات من المنطقة.
أضاف أن الالتزام بالقانون لا يتعارض مع سرية حسابات العملاء، حيث سيتم عقد اتفاقية بين البنك أو المؤسسة المالية ومصلحة الإيرادات الداخلية (IRS) التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، يصرّح بموجبها البنك عن عملائه من حاملي الجنسية الأمريكية وحساباتهم، لتقوم (IRS) باقتطاع الضريبة المستحقة على هؤلاء العملاء وفقاً لقانون “فاتكا”. وأوضح أن العملاء الأمريكيين سيكونون قد أفصحوا عن حملهم الجنسية الأمريكية، وأبدوا موافقتهم على التصريح بحساباتهم الخاضعة للضريبة. وأوضح أنه في حال امتناع البنك عن الإفصاح عن عملائه الذين يحملون الجنسية الأمريكية، فإن قانون “فاتكا” يسمح لمصلحة الضرائب الأمريكية بأن تقتطع 30% من حسابات هذا البنك لدى المصارف الأمريكية.
اتحاد المصارف العربية وضع خارطة طريق لمساندة المصارف العربية في التعامل مع هذا القانون، بما يحقق الحفاظ على سرية ملفات عملائها المالية، والالتزام بروح القانون الذي يرتبط مباشرة بالمصالح المالية لهذه البنوك وبتحويلاتها التي تجري عبر الولايات المتحدة الأمريكية. هكذا قال عادل، موضحاً أن الاتحاد يعد لاجتماع مع الخزانة الأمريكية في سبتمبر المقبل في واشنطن لرصد المخاطر والتداعيات المحتملة لتطبيق القانون.
مخاوف غير مبررة
سلوى حزين، مدير مركز واشنطن للدراسات الإستراتيجية والاقتصادية، قالت إن تطبيق القانون لن يشكل خطراً على المؤسسات المالية العربية، موضحة أن رفض هذه المؤسسات المالية للقانون سيؤدي بها إلي الانكماش المحلي، حيث ستفقد القدرة علي التعامل مع نظيرتها الخارجية، أو حتى مع المؤسسات المالية المحلية التي تلتزم بالقانون.
القانون سيتم تطبيقه في جميع دول العالم، وليس قاصراً علي المنطقة العربية فقط، وهناك دول وافقت بالفعل علي القانون، ولذلك فتأثيراته السلبية- إن وجدت- ستمتد للجميع، هكذا أكد طارق حلمي نائب رئيس بنك المصرف المتحد سابقا، مشيرا إلي أن أمريكا تسعى من خلال القانون إلي منع التهرب الضريبي، ويمكن للدول الأخرى أن تطالب بتطبيق المعاملة بالمثل.
استعدادات للتطبيق
عمر العنتبلي رئيس وحدة الالتزام بالبنك الوطني المصري، ومدرب قانون الضرائب الأمريكي، قال إن المؤسسات المالية العربية في حاجة إلي الاستعداد الجاد لتطبيق القانون، من خلال تدريب العاملين، وتحديث بيانات العملاء لمعرفة مزدوجي الجنسية منهم.
أضاف أن تطبيق القانون علي المؤسسات المالية يتم من خلال ثلاث طرق، الأولى: اتفاق مباشر بين المؤسسة المالية بالدولة وبين مصلحة الضرائب الأمريكية، دون تدخل من الدولة في تلك العلاقة، الثانية: اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والدولة، ممثلة في مؤسسة مالية معينة، مثل البنك المركزي أو مصلحة الضرائب، تقوم بتجميع كافة البيانات وإخطار الولايات المتحدة بها، والثالثة: علاقة مباشرة بين الجانبين من خلال التعاون الدولي، حيث تقوم الدولة بإصدار تشريعات تسمح لمؤسساتها المالية الإفصاح عن عملائها لمصلحة الضرائب الأمريكية، بما لا يتعارض مع قوانين سرية الحسابات. العنتبلي يفضل الطريقة الأولي لأنها الأسرع والأقل الالتزامات علي الدولة، على حد قوله.
المؤسسات المالية التي سيطبق عليها القانون- وفقاً لـ”العنتبلي”- هي (البنوك، صناديق الاستثمار، شركات السمسرة في الأوراق المالية، أمناء الحفظ، شركات التأمين)، مشيرا إلي أنه تم مد فترة التسجيل حتى يوليو 2014. أوضح أن القانون يلزم المؤسسة المالية بتقديم عدة إقرارات هي: إقرار عن كبار العملاء الأمريكيين لديها الذين تزيد حساباتهم عن مليون دولار، إقرار ثان بأن المؤسسة لم تقم بأي إجراءات بشأن عملاءها الأمريكيين منذ 6 أغسطس 2011، الإقرار الثالث يشمل الأفراد الأمريكيين الذين يزيد الحد الأدنى لحساباتهم عن 50 ألف دولار، أو الشركات الأمريكية التي يزيد حجم حساباتها عن 250 ألف دولار، أما الإقرار الرابع فيشمل الحسابات الجديدة للعملاء الأمريكيين اعتبارا من نهاية 2013، الإقرار الأخير يشمل بيانات مطلوبة من العميل الخاضع للقانون، وهي (الاسم، العنوان، رقم البطاقة الضريبية الأمريكية، رقم الحساب في المؤسسة المالية، رصيد الحساب، وإجمالي المبالغ المسحوبة والمضافة في الحساب).

