الجديد في رسالة الملك للنسور
أغلب التحليلات والقراءات للرسالة الملكية الأخيرة لرئيس الوزراء انصبت في اتجاهين؛ الأول يرى فيها دعما مباشرا لعمل الحكومة وثقة جديدة فيها، والثاني ينصب على إعادة تقييم دور الحكومة تجاه التحديات وبناء قدراتها بشكل أفضل، وأخذ الدروس من الأزمة الجوية الأخيرة ومعالجة مواطن الضعف والخلل في الإدارة العامة ومحاسبة المقصرين.
قد تكون تلك التحليلات سليمة وصحيحة، لكن الرسالة الملكية جاءت في وقت عصيب تمر به الحكومة، وتشهد علاقتها مع مختلف مؤسسات الدولة تنافرا حادا، وتراجعا في شعبيتها وحضورها لدى الرأي العام.
العاصفة الثلجية أثبتت ضعف وعجز الحكومة الإداري، ودلت فزعتها في مواجهة الحالة الجوية بانها كانت غائبة عن المشهد ولم تتمكن من التحوط لأي شيء، وهو ما أدى إلى الخراب الذي نشاهده في محافظات المملكة، ولولا تدخل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بتوجيه مباشر من الملك؛ لشاهدنا فعلا مناطق منكوبة بكل ما في الكلمة من معنى.
الرسالة الملكية جاءت هذه المرة لتنقذ حكومة الدكتور عبد الله النسور من السقوط في مجلس النواب الذي كان واضحا أنه يستعد لتوقيع مذكرة لحجب الثقة عنه وتخصيص جلسة لمحاسبة الحكومة على تقصيرها الاداري في مواجهة العاصفة الاخيرة.
الدعم الملكي المباشر لحكومة النسور ليس متعلقا بشخص الرئيس كما يعتقد البعض، لكن هناك تبعات لمسالة التغيير الوزراي في هذه الفترة الحرجة، فالتغيير الآن يعني تأجيل إقرار موازنة الدولة لسنة 2014 حتى إشعار آخر، والتغيير يعني فتح الباب أمام توزير النواب، وهي مسألة ما تزال مؤجلة في فكر المرجعيات العليا في الوقت الراهن، فالموضوع لم ينضج بعد، علما ان النواب في حالة ترقب شديد للتغيير او التعديل الوزاري، فشهيتهم لهذا الموضوع مفتوحة خاصة بعد ان صرح رئيس الوزراء لصحيفة “الغد” قبل شهر تقريبا؛ بانه يتمنى أن يدخل 20 نائبا في وزارته .
هذه الحكومة لا تتمتع بأي ثقة لا في مجلس النواب ولا في الاعلام ولا لدى الاحزاب، واعمالها وانجازاتها تدلل على ضعف فريقها كاملا، فسيسجل لهذه الحكومة التي لم تحظ بحركات احتجاج كسابقاتها، وتلقت اكبر مساعدات في عام واحد تلقته حكومة في تاريخ المملكة، ورفعت الدعم والضرائب والجمارك، سيجسل التاريخ أنها حققت أسوأ ادارة للمنحة الخليجية التي لم تستطع ان تنفذ مشاريعها رغم توفر الاموال، وانها حققت اكبر عجز بالقيمة المطلقة بعد كل عمليات الرفع والمساعدات، وانها ادخلت الاقتصاد الاردني في نفق مظلم نتيجة هلعها نحو الاقتراض الخارجي والداخلي ووصول المديونية الى مستويات خطيرة للغاية ستدفع كلفها الاجيال المقبلة .
لولا الدعم الملكي المباشر لحكومة عبد الله النسور لسقطت الوزارة بعد شهر من تشكيلها، فالملك انقذها في اوقات الثقة والموازنة واسعار الكهرباء، وها هو يؤجل سقوطها من العاصفة الثلجية، لكن الى متى سيتمر الدعم الملكي لهذه الحكومة؟.

