صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تركيز على ربط أرباح المصارف بالقيمة الدفترية

0

غنائم السلب والنهب بدأت بالتناقص تدريجياً. فقد تم تغريم بنك جيه بي مورجان وحده أكثر من 15 مليار دولار هذا العام، ويجري التحقيق مع مصارف أخرى حول كل شيء، بدءا من التلاعب في أسعار الذهب إلى القروض إلى الزبائن الذين لا سبيل أمامهم لتسديدها.

فكرة السلب والنهب هذه وضعها المؤرخ جون كينيث جالبريث للدلالة على المبالغ غير المعروفة التي تُختلَس من الشركات في بلد معين في أي وقت معين. ولدى المصارف جانب موازٍ قريب لذلك، بإضافة الغرامات إلى المبالغ التي حصلت عليها بطريقة غير سليمة من الزبائن، ويتعين عليها أن تدفعها. والآن يتم الكشف عن السلب والنهب في المصارف.

في الوقت نفسه، أخذت الأجهزة التنظيمية المسؤولة عن المصارف تدخل “في الجد”. ففي الأسبوع الماضي، وبعد عملية بطيئة ومعقدة، اكتملت صياغة قاعدة فولكر المصممة لإكراه المصارف على وقف المراهنة على أموال الزبائن. وسيكون من الصعب تطبيق القاعدة التي من المؤكد أنها ستواجه تحديات قانونية، لكنها تعتبر تطوراً تنظيميا لا يستهان به من جانب الحكومة ضد المصارف. (بطبيعة الحال السندات الحكومية الأمريكية معفاة من القاعدة. فالحكومة تفرض على الآخرين أشياء لا تريد أبداً أن تفرضها على نفسها).

وعبر الأطلسي، اتخذت أوروبا خطوة كبيرة بالقدر نفسه نحو تأسيس اتحاد مصرفي، واتفقت على أن تتم عملية الإنقاذ من جانب المستثمرين في المصارف، بحيث يتم فرض الخسائر على كبار حاملي السندات اعتباراً من 2016.

وفي الولايات المتحدة وسعت المصارف فعليا من قواعدها الرأسمالية، فيما يتوقع أن تؤدي مراجعة لنوعية الأصول واختبارات إجهاد في أوروبا العام المقبل إلى إكراه المصارف على جمع مزيد من رأس المال – ما دفع بعدد من المصارف إلى التحوط والبدء بجمع رأس المال منذ الآن.

وتواجه المصارف مستقبلاً يتسم بقلة الرفع المالي والعوائد المتدنية. لكن حتى في الوقت الذي ازدادت فيه الإجراءات الحكومية وفُرضت الغرامات، احتفل حملة الأسهم. فقد تفوقت أسهم المصارف على السوق الأوسع في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتخلفت المصارف في بريطانيا، حيث تضرر القطاع بانكشافه على الأسواق الناشئة وبسيطرة الحكومة على رويال بانك أوف اسكتلاند. كذلك كان أداء المصارف البريطانية العام الماضي أقوى بكثير من مصارف في بلدان أخرى.

لماذا لا يكترث المساهمون؟ أهم ما في الموضوع أنهم كانوا يتوقعون أنباء سيئة بالتأكيد. والواقع أن بعض القواعد، ومن بينها قاعدة فولكر، تعد أقل إثارة للقلق مما كان يخشى المساهمون.

وفي مطلع العام الحالي، كان يجري تداول أسهم المصارف البريطانية بواقع 0.9 مرة من قيمة أصولها الدفترية، وفي الولايات المتحدة كان الرقم أكبر قليلاً. وتم احتساب الأسعار بالنسبة لمصارف منطقة اليورو بالضبط عند نصف القيمة الدفترية. ومع تحسن الآفاق الاقتصادية وتراجع المخاوف بشأن تجدد الأزمة، يعتقد المساهمون بصورة منطقية بما فيه الكفاية، أن المصارف تستطيع أن تسترد مبالغ أكبر من القروض المسجلة في دفاترها. وللمرة الأولى منذ انهيار بنك ليمان، أصبحت للمصارف البريطانية علاوة على قيمتها الدفترية، والمصارف الأمريكية وصلت أو اقتربت من قيمتها الدفترية، اعتمادا على المؤشر الذي تستخدمه.

ولا تزال مصارف منطقة اليورو أدنى بنسبة لا بأس بها من قيمتها الدفترية التاريخية، لكن باستخدام تقديرات المحللين للقيم الدفترية التنبؤية على مدى 12 شهراً، فإن تداولها يقع حالياً عند ثلاثة أرباع القيمة الدفترية، مقارنة بثلث فقط حين وصلت المخاوف من تفكك منطقة اليورو إلى ذروتها في الصيف الماضي.

إن التركيز على القيمة الدفترية ليس خطأً. فإذا كان بإمكانك شراء 100 يورو من القروض مقابل 75 يورو، فهذا يبدو سعراً رخيصاً في حال صدقنا القيمة الدفترية. وتعد الربحية أقل أهمية من الميزانية العمومية. فكلما ازدادت ثقتك في محاسبة البنك – بمعنى أن تصدق أن الإدارة تضع مخصصات في مقابل الديون الرديئة وتقيد الخسائر بصورة سليمة – ازدادت رغبتك في شراء القروض بحسب القيمة الدفترية المنشورة. والربحية موضع ترحيب، لكن حين يتم تداول المصارف دون القيمة الدفترية فإن الفرق يحتل مركز الأولوية.

في الولايات المتحدة وبريطانيا، يتعين على المستثمرين الآن التحول للنظر بصورة أدق في الربحية. وهذا التحول مهم، ففي أثناء الاندفاع في فورة الدوت كوم كان يجري تداول المصارف البريطانية والأمريكية عند أربعة أضعاف القيمة الدفترية. وحتى فترة متأخرة تعود إلى 2007، كان تداول المصارف البريطانية يتم عند ضعف قيمتها الدفترية، في وقت راهن فيه المساهمون على أن المستويات غير العادية من الربحية قابلة للاستدامة، ثم تبين أن هذه الأرباح كانت ضرباً من الوهم، وأنها نتيجة للسلب والنهب من قبل المصارف. ولا يمكن لهذا أن يستمر إلى الأبد.

ما الذي سيحدث الآن؟ في الولايات المتحدة وبريطانيا لن تكون هناك عودة لهوامش الأرباح (الوهمية) المتصاعدة في فترة ما قبل الأزمة، على الأقل ليس قبل أن يمر جيل أو نحو ذلك على الأجهزة التنظيمية لتصبح أقرب إلى التهاون.

ولأن من المتوقع أن تتدنى الربحية، ينبغي للمساهمين أن يتوقعوا عوائد أدنى، وأن يكونوا راضين بأن يجري تداول البنك الجيد قريباً من قيمته الدفترية.

وفي أوروبا، من المفترض أن تعمل مراجعة نوعية الأصول على تقليص عوامل اللبس حول القيمة الدفترية، وأن تعزز الأسهم – لكن مقابل أن تتراجع الأرباح إلى مقدار مجهول بفعل جمع رأس المال الذي سيعمل على تخفيضها.

وتعطينا بريطانيا درساً تاريخيا قيماً. ففي عام 1985 كانت المصارف البريطانية خارجة لتوها من ركود طويل، وكانت عاكفة على تنظيف خسائرها الكبيرة في الخارج ويجري تداولها عند ثلاثة أرباع القيمة الدفترية، بعد أن تراجعت إلى مرحلة متدنية بلغت ثلث القيمة الدفترية. وكانت هناك مكاسب كبيرة تنتظر المساهمين، لكن استغرق الأمر حتى عام 1993 كي يجري تداول القطاع المصرفي عند علاوة ثابتة فوق القيمة الدفترية، باستثناء بضعة أشهر خلال طفرة سوق الأسهم عام 1987. الآن، بدأ المستثمرون خارج أوروبا يركزون على أن تظل الأرباح مرتبطة بالقيمة الدفترية، لكن يمكنهم أن يكونوا سعداء كون السلب والنهب، مع أنه لا يزال مجهولاً، على الأقل أصغر مما كان عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.