صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نكتب على ضوء شمعة!

0

لم نخرج من الكمالية رغم انقطاع الكهرباء والهاتف والطريق الى صويلح والسلط!! وليس اصعب على تدبر الامور من جهد عجوزين.. واحد, هو حضرتي, يقترح ويفلسف الامور, والاخر – زوجتي – تعمل في البيت وكأننا في عز الصيف!!
لا احد, حتى الهواتف الخلوية فرغت من البطاريات.. الامر الذي اشعرنا بالانقطاع. فقد فشلت طيلة اربعة ايام وما ازال, من التحدث مع هاتف طوارئ الكهرباء, لأخبرهم بأن منزلي ومنزلين آخرين قطع الريح وشجر الغابة خطوطها.. اما الدفاع المدني والامن.. فقد استجابا كل مرة, وعرضا نقلنا الى أي مكان.. ولهم الشكر والاعتزاز من كل مواطن, فقد كان هاتفهم يجيب:.. نعم سيدي بماذا استطيع مساعدتك؟!!
المهم ما نزال في بيتنا, وعدنا الى ايام مادبا القديمة في مثل هذه الثلجة.. حين كانت تدخل المياه المثلوجة «ساس» (حرم) الطابون فتعطله, وحين كان من الطبيعي ان تقوم «جدتي خضرا» وهي سيدة كركية من اخوال والدي, بتحضير الخبز في دقائق.. والبركة بالحطب والصاج!
ذكرني وضعي، بما رواه الصديق حميد سعيد بعد توقف القصف الاميركي-البريطاني لبغداد ومدن العراق، من انه استفاق صباحاً ليفعل اول شيء يفعله القادم الى يوم جديد.. يغسل وجهه، فوجد ان لا ماء في الصنبور، وتصور انه يمكن ان يستعين بآلة الحلاقة الكهربائية فلم يجد كهرباء، وتصور انه يستطيع ان يصل الى الصحيفة التي كان يرأس تحريرها، فلم يجد وقوداً لها في المحطات التي تعمل على الكهرباء.
حين ناطح وزير الخارجية الاميركية وزير خارجية العراق العظيم طارق عزيز، قال له كلاماً عن «اعادة العراق الى ما قبل عصر الصناعة»!
هذا ما وصل اليه العزيز حميد، ووصلت اليه في الكمالية رغم اختلاف السبب، بين عاصفة قذائف ومدافع ودبابات، وبين كرم الطبيعة بالقادم الابيض الذي يحمل الى جانب انقطاع الكهرباء والهاتف.. الخير العميم للوطن، ولسدوده، ولماء الشرب الشحيح فيه!.. والأهم ان الرئة تعمل دون الجهاز المولد للاكسجين.
نتمنى ان تنتهي حياة شركة توليد الكهرباء, بشيء من العزة والكرامة. فتبقى تعمل حتى النهاية.. وهي قريبة, فكل شركات الكهرباء انتاجها وتوزيعها فشلت في أن تقدم للمواطن الذي يدفع, وللحكومة التي تدعم اجهزة تعمل في الصيف وفي الشتاء. فهناك اجزاء من الشبكة تحت الارض وهذا جيد.. لكن تبقى بيوت الاردنيين معرضة للاخطار, فهناك الان لاجئون هربوا من دورهم الى دور اقربائهم واصدقائهم.. تماماً كاللاجئين من سوريا!
نتمنى استبدال شركات الكهرباء بشركات في مستوى تطور بلدنا!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.