أيها المواطن دبر حالك
تطلب الحكومة من الموظفين ان يذهبوا الى مكاتبهم اما التصريحات الرسمية من الجهات إياها فهي دائماً ( الطرق الرئيسية سالكة وبعض الطرق الفرعية لا تزال مغلقة ، لاحظوا كلمة ( بعض ) واذا ما خرج المواطن الى الطرق الرئيسية يجدها ضيقة ومزدحمة بغياب اي مظاهر لعمل جدي للتعامل مع الوضع والازدحامات المستعصية ، وكأن لسان حال الحكومة يقول للمواطن ( دبر حالك ما بخصني) واذا ما اشتكى المواطن من ان المسافة من شارع مكة الى شارع الجاردنز تستغرق أكثر من ساعتين ونصف فان النغمة السائدة هي وضع اللوم على الناس لانها تخرج الى الطرقات !!.
الناس في معظمهم بحاجة للخروج الى الشوارع لقضاء أعمالهم وحاجاتهم بعد أسبوع من الحصار في البيوت بسبب الثلج وانت أيها المسؤول عليك ان تؤمن لهم الطرق السالكة من اجل إعادة الحياة الى طبيعتها . لقد مر من الوقت ما يكفي لعودة الأمور الى طبيعتها ، بعد ثلجة يومين ، في دولة تملك بنية تحتية كاملة وإدارة متخمة ومديونية هائلة يقال انها صرفت من اجل ان نكون دولة غير فاشلة .
مر من الوقت ما يكفي لإعادة الكهرباء الى الأحياء التي حرمت منها في اشد الأيام حاجة اليها من اجل التدفئة ومن اجل كهرباء تسحب الماء من الخزانات في اسفل العمارات الى الطوابق التي فرغت خزاناتها العلوية من الماء . الكهرباء هي الحياة في هذا العصر ومع ذلك نسمع من يضع اللوم في انقطاعها على الأشجار الساقطة والطرق المغلقة !!
البعض يلومون كل من ينتقد التقصير الحاصل مستشهدين بما يحدث في أمريكا عندما تواجهها الأعاصير ، اي مقارنة ثلجة دامت يومين في الهطول ، بعواصف امريكا المطرية ، هائلة السرعة التي تستمر أسبوعا على الاقل مع فيضانات كبيرة !
ومن السخرية ان نقرأ بعض كلام من مسؤلين يستخدمون حادثة هنا او هناك من التصرفات غير المسؤولة لبعض المواطنين كمدخل لانتقاد الناس الذين يحاولون الخروج الى الشوارع محاولين استئناف اعمالهم ومصدر ارزاقهم ا وكأن الكهرباء شغاله والغاز متوفر في المنازل للتدفئة ، وغير ذلك من حاجات المواطنين ، الذين يشاهدون بأم العين وهم يقطعون الشوارع سيرا على الأقدام لمسافات طويلة من اجل الحصول على هذه الحاجات الضرورية .
في (كان ياما كان ) ان إحدى الحكومات أقيلت بسبب تحميلها مسؤلية تقصير ما جرى في إحدى دور الأيتام من أوضاع سيئة ، اما هذه الحكومة فمولوده وحظها معاها . تتصرف حسب لون الارض ، اي تتخيل نفسها بيضاء كالثلج من غير أية مسؤوليات تجاه هذا التقصير الكبير ، بينما يتجسد فشلها على الارض ، و في وضع الشوارع غير السالكة والازدحامات الخانقة ، وحالة الشلل في العمل والإنتاج في البلد ، وأمام أحياء تعيش في الحصار خلف طرقات مغلقة بعد ان استوطن الجليد فيها وتراكمت الثلوج على مداخلها ولسان حال هذه الحكومة مستمر بالقول للمواطن : روح دبر حالك . وبالفعل الناس منذ يوم امس بدأت تدبر حالها وكأنه ما فيه حكومة ولا أمانه ، المواطنون يستحقون الشكر لا التقريع واللوم ونسج قصص السخرية منهم على لسان رسميين ، لأن المواطنين يستأجرون اللودرات لإزالة الثلوج من الشوارع ، من جيبتهم، جرافات القطاع الخاص كثيرة وتعرض نفسها للعمل مقابل النقود وكان على الأمانة ان تقوم باستئجارها.

