ثلج وكهرباء
نفهم جميعا ان عاصفة ثلجية مثل التي عشناها تترك خلفها مجموعة من الانطباعات والتقييمات السلبية والايجابية , وجزء من السلبي يمكن فهم اسبابه وربما تقبلها , اما لنقص في الامكانات او عوامل المفاجأة او غيرها من الاسباب , اما الايجابي فامر يدعو للفخر والاعتزاز ويستحق كل صاحب اداء مميز كل تقدير وفي مقدمتهم الجهاز العسكري والامني والبلديات والامانة وحتى افراد وجهات غير رسمية .
لكن الملفت خلال ايام الثلجة حكاية ” الكهرباء ” التي تديرها شركات أو قطاع خاص او مملوكة للحكومة . وكان ملاحظا ان ملاحظات الكهرباء بقيت تتكرر بل لم تنته خلال كل الايام , ولم تكن المشكلة في انقطاع الكهرباء او تقطع اسلاك او خراب محول فكل هذا متوقع في ايام الثلوج والرياح ويحدث في كل انحاء العالم , لكن المشكلة كانت في عجز تلك الشركات عن ايجاد الحلول , وعجزها عن امتلاك الامكانات التي يجد المواطن معها اجابات لشكواه , ولاحتى هواتف يستمع اهل الكهرباء من خلالها لشكوى الناس . وكان واضحا استسلام هذه الشركات لاي حادث او انقطاع وتركها الناس يشتكون ويعانون دون أي جهد ملموس لايجاد الحلول , بعكس جهات اخرى كانت تستمع وتحاول مثلما كانت مشكلات الطرق ومنها مثلا طريق المطار التي نتجت عن خروج الناس للترفيه في الثلج , لكن الجهات المعنية بقيت تحاول حتى تم الوصول الى حل رغم كثافة التساقط .
وكل متابع لاحاديث الناس وتغطية وسائل الاعلام التي قدمت اداء ايجابيا كان يرى ان مشكلة الكهرباء كانت مركبة , فالمواطن عاجز عن ايصال صوته للشركة المعنية لانها لاترد على هواتفها , وحتى عندما تحولت الشكاوى عبر الاعلام او الدفاع المدني فان الحلول لم تأت حتى متأخرة , بل ان بعض مناطق الجنوب وصلها الانقطاع مع بداية الثلجة , فكانت المشكلة مركبة فلا تواصل مع الناس ولا مواعيد محددة للحلول , ولا جهد يلمسه الناس , وحالة غياب عن المشهد وبقينا نسمع عن الانقطاعات حتى بعد طلوع الشمس . مرة اخرى فاننا جميعا ندرك صعوبة الظروف الجوية , وان الاعطال متوقعة , لكن هذا لم يكن على قطاع الكهرباء فقط , فقد شهد الناس جهودا جبارة للجيش والدفاع المدني والامن والدرك والبلديات والامانة والاشغال العامة , وكان يمكن لشركة الكهرباء الاستعانة باليات هذه الجهات لاصلاح الاعطال لكن من الواضح ان المشكة لم تكن في سلك مقطوع او محول محروق بل في منهجية العمل وكفاءة شركات حساسة وقطاع استراتيجي خذل نفسه والناس في وقت الحاجة . وحتى غياب هذه الشركات عن التواصل الدائم مع الناس فانه تعبير عن شعورها بالعجز وغياب الاجابات , لان أي خلل يحتاج الى وقت لاصلاحه لكن المهم ان يكون هنالك جهد وامكانات .
قطاع الكهرباء استراتيجي في ادارة عجلة الدولة , وماجرى خلال الايام الماضية ناقوس خطر بان هناك خللا في ادارة هذا القطاع , ومن الواجب الوقوف الحازم مع ما جرى حتى نرى ان كان الامر متعلقا بالامكانات الفنية ام ضعف الادارات ام الكوادر , ومن الواضح ان استمرار الكهرباء في المناطق التي لم تشهد انقطاعا كان لانها لم تتعطل . ما كان يراه الناس من اخبار الكهرباء هو الاسعار والفواتير واضرابات العمال . لكن المشهد الاخير اثبت ان لدينا ثغرة كبيرة لاينفع معها التبرير او الاختباء خلف صعوبة الاحوال الجوية التي كانت تعاني منها جهات اخرى لكنها قدمت اداء مشرفا .
[email protected]

