من يلهو بمن ؟!
قبل أكثر من ثلاثين عاماً تفأجا الاردنيون بتغيير اسم وزارة الشؤون الاجتماعية الى وزارة التنمية الاجتماعية دون ابداء الاسباب الموجبة! والغريب أن دائرة المطبوعات والنشر في كتابها الاخير(الوزارات الاردنية 1921 – 2011) قالت أنها وزارة جديدة أنشئت لاول مرة ! وذلك غير صحيح فهي نفسها بكل كوادرها واجهزتها ووظائفها التي من أشهرها مسؤوليتها عن الجمعيات الخيرية التي رغم ذلك التغيير(!) لم تحظ وحتى اليوم بقانون ديمقراطي أسوة بالبلاد المتقدمة.
وفي أواخر الثمانينات تذاكى أحد الوزراء باقتراح تغيير لقب وكيل الوزارة الى لقب الأمين العام لأنه اكثر هيبة ! وتمت الموافقة على اقتراحه خلافاً لمدلول اللقب وطوله فضلاً عن عدم تواؤمه مع صحيح اللغة فمثلا عبارة (حضر أمين عام وزارة كذا) لا يمكن اعرابها ! وفي عام 1997 حدث شيء مشابه لوزارة الصحه حين أطلقت الحكومة عليها اسماً جديداً هو وزارة الصحة والرعاية الصحية، ولما استغرب بعض الصحفيين هذه الاضافة، أجابهم وزيرها عندئذ: ستعرفون المغزى خلال الشهرين المقبلين، ومر الشهران وشهور أخرى بعدها الى أن استقالت الحكومة في السنة التالية ولم يحصل الصحفيون على الاجابة قط، ثم جاءت حكومة لاحقة الغت تلك الاضافة.
ولعل هذه التغييرات الارتجاليه الفجة على اسماء المؤسسات والقاب مسؤوليها تذكرنا ببريطانيا التي تحترم تقاليدها ومازالت تحتفظ لصاحب ثاني اهم حقيبة وزارية فيها منذ ثمانمائة عام بلقب Chancellor of the Ex- Chequer أي فارض الضرائب وجامعها ولم ترض قط أن تبدله الى وزير المالية ! كما تجرنا للحديث عن (اختراع) وزارات جديدة ليس لبعضها مبررات معقولة وان اقتبست نفس عنوان (التنمية) دون الاستناد الى دعوى حقيقية، سواء كانت لغوية أو علمية موضوعية، مثل وزارة التنمية الادارية التي استحدثت في اواخر التسعينات من القرن الماضي وسط دهشة القائمين على ديوان الخدمة المدنية وديوان المحاسبة وحاملي حقائب الوزارات الأخرى الذين كانوا يعتقدون أن اصلاح الادارة احدى مهماتهم ! وكدليل على التخبط كان من بين الذين تسلموها من لا علاقة له بأي خبرة إدارية سابقة ومع ذلك بدأ اسبوعه الأول بتصريحات رنانة وعد فيها باصلاحٍ اداري شامل (!) وجاء آخر لم تتحرك الادارة في أجهزة الدولة في عهده قيد أنملة، ولا ادري شخصياً إذا كانت هذه الوزارة مازالت ضرورية بنفقاتها الكبيرة رغم فشلها في احداث اي نقلة في ادارة اجهزة الدولة ناهيك عن سكوتها على تفريخ العشرات من المؤسسات المستقلة ماليا وإداريا..
ثم.. جرى بعد سنوات قليلة توليد الوزارة (التنموية) العتيدة الثانية أي وزارة التنمية السياسية، وبالطبع وكما هو متوقع لم يستطع احد من وزرائها أن يحدث اي (تنمية سياسية) بمعنى تطوير الحياة السياسية فنحن ومنذ عام 1989 مازلنا بلا احزاب جديدة حقيقية! ومازال قانون الانتخابات عندنا يعدّل مع قرب كل معركة انتخابية.
الراي

