تعالوا لنسير معا على رصيف شارع الجامعة الأردنية
لا أظن أن أحدا من مالكي السيارات الفارهة أو غير الفارهة ممن يعبرون الشارع العريض الجميل المقابل للجامعة الأردنية حانت منه التفاتة وهو يتوجه نحو صويلح إلى الرصيف ، ولا أظن أن أيا منا يستطيع أن يغير اتجاه نظراته عن الطريق خوفا من جنون السائقين ..ليس هذا ما أريد أن أقوله .. أريدكم أن تصدقوا أن الرصيف غير معبد وأنه في قلب أجمل شوارع عمان وأنه المعبر المباشر لراكبي سيارات التاكسي التي تقلهم نحو مركز السكري والخلايا الجذعية العظيم ..! وأن هؤلاء من المرضى والمسنين . أريدكم أن تسيروا معي بعد أن تنزلوا من التاكسي في يوم ماطر يغسل الشارع الطويل ، لتجدوا أنفسكم أماما عشرات المشاهد التي يرق لها القلب ، نساء مسنات يتعكزن على العصي وتبدو ملامح المرض وتواضع الحال على ملامحهن .. رجال يزاحمون السيارات المجنونة والتي تأبي الانتظار لثانية ليتركوا لهم فرصة المرور للحاق بالموعد الطبي .. والنتيجة أن المرور باتجاه هذا الصرح العظيم في يوم ماطر أو غير ماطر ، يعرض المرضى للأنزلاق ، والرصيف غير معبد ويمتلئ بالبرك المائية والوحل .. فمن منا يصدق أن أرصفة هذا الشارع الحيوي غير معبدة ..؟ ومليئة بالحفر ، وأنها مصيدة للمرضى المساكين الذين يصر سائق التاكسي على إنزالهم على الشارع المجنون بالسير ما بين مستشفى الجامعة وحتى مركز السكري والخلايا الجذعية .. المركز الذي نفاخر فيه وبإدارته وطاقاته .
أنا غامرت في يوم المطر وقررت أن أستقل التاكسي ، وقادني عنادي إلى النزول أمام المركز ، وقررت أن أسير في عز المطر وأنا أتسلح بجاكيت الجلد والبوت والقفازات والطاقية ، وحاولت السير على الرصيف …أربكتني عيون النساء المسنات المريضات وهن يحاولن النزول .. تكررت الوجوه المغضنة والمريضة والتي لا تستطيع اجتياز الرصيف غير المعبد .. وماتت في قلبي مشاعر الفرح الطفولي بالسير تحت المطر .. هربت نحو أول تاكسي ، وعندما استقر جسدي المبلل على المقعد ، قال لي السائق ببرود ، وعجلات السيارة ترشق إحدى النساء بماء المطر:
– هؤلاء الحجات مشكلة ..إنهن لا يعرفن السير على الأرصفة ..شوفي هالمناظر بالله عليك
لم أجرؤ على التطلع إلى المرأة التي رشقتها السيارة بماء المطر ، وقلت وكأنني أنا التي رشقتها بالماء المتشكل مثل السيل :
– إلى حي الجامعة من فضلك ..!
فيا معالي أمين عمان الكبرى ، هل تصدق أنت بنفسك أن هذه الأرصفة معطوبة وتتسبب بإنزلاق المرضى ..؟ أرجوك إنزل بسيارتك في هذا الموقع وصدق أن أرصفة شارع الجامعة ما بين مستشفى الجامعة ومركز السكري غير معبدة .. أرجوك ..! ما زال منظر المرأة العجوز المتلهفة للوصول إلى مركز السكري والتي رشقها سائق التاكسي بالمطر يؤرقني ..وأنا على ثقة بأنها لم تستطع النزول حتى وهي تحمل العصا ..! وأن العصا تعلق بالحجارة وبقايا الرصيف المعبد …!
وبالمناسبة فإن الذين يسيرون على هذا الرصيف الطويل كلهم من المرضى …! والذين يتلهفون للوصول إلى المركز المنظم النظيف ، ليعودوا محملين بالدواء والعافية .
الدستور

