هل هي صدفة؟
تشعر في بعض الاحيان وأنت تراقب الاحداث ان نظرية المؤامرة تحيط بعملية الاصلاح الشامل في المملكة، وأن كل العقبات تحدث بترتيب معين ومدروس، وأن الامر يخرج عن إطار الصدفة الذي يتحدث به بعض المسؤولين، في إطار تنصلهم من المسؤولية.
كيف للمسؤول في الدولة أن يقنع المواطنين أن الصدفة هي وراء القضية المزعومة حول بيع الضمان لأسهمه في بنك الاسكان في اليوم نفسه الذي يتم فيه اطلاق تقرير النزاهة الوطني؟ هل التوقيت كان صدفة أم مقصود؟
كيف للجهات الرسمية أن تقنع الشارع بعملية الاصلاح والعملية الديمقراطية في الوقت الذي يتم فيه حجب اكثر من 300 موقع الكتروني عقب ساعة من رعاية الملك لاطلاق مبادرة التمكين الديمقراطي؟
كيف لنا إقناع الحركات السياسية والاحزاب بالاصلاح السياسي بعد أن تم اعتقال الحراكيين في الوقت الذي يناقش فيه مجلس النواب قانون محكمة أمن الدولة الذي يمنع مقاضاة المدنيين امام محاكمها.
كيف للحكومة أن تقنع المواطن البسيط بأن رفع الاسعار لا يمس أمنه المعيشي في الوقت الذي ارتفعت فيه الاسعار للسلع الرئيسية إلى مستويات جنونية في الوقت الذي مازال فيه الدخل ثابت بالقيمة المطلقة من جهة، وقوته الشرائية في تراجع من جهة اخرى؟ هل باستطاعة الحكومة أن تقنع الرأي العام بجدوى إجراءاتها الاقتصادية التي نفذتها خلال الاشهر الماضية، من خلال رفع الأسعار للكهرباء والمحروقات وإزالة الدعم وزيادة الرسوم الضريبية والجمركية في الوقت الذي نكتشف فيه زيادة في الانفاق والعجز والمديونية ؟
فأي خطاب اقتصادي واصلاح تتحدث به الحكومة؟ حتى مخرجات الاجندة الوطنية التي شابها الكثير من الجدل، بمجرد اقرارها، جرى انتخابات العام 2007 الشهيرة، والتي شهدت اكبر عملية تزوير رسمي، والامر لم يقتصر على مخالفة توصيات الاجندة الوطنية، بل امتد للجنة الحوار الوطني التي هي الاخرى خرجت بتصورات مهمة حول مشروع قانون الانتخاب، للاسف وضعت توصياتها في الادراج، وجرى اعتماد قانون الصوت الواحد.
لا اعتقد أن هذه الامور حدثت بالصدفة، هناك من يتآمر على الاردن، وهناك من يريد ان يحرج النظام السياسي في المملكة، فلا يعقل تكون المصادفة هي من يحرك عملية الاصلاح في المجتمع.

