صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل تنجح ‘الميادين’ في منافسة ‘الجزيرة’؟

0

لعقدٍ من الزمن لعبت فضائية الجزيرة القطرية دور الناطق الرسمي باسم محور الممانعة والمقاومة في المنطقة. الفضائية الأكثر مشاهدة في العالم العربي، وفرت لقوى ودول فاعلة في المنطقة منبرا لمخاطبة العالم كله، ومن على شاشتها لمعت أسماء قادة “حماس” وحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي، ورموز من التيار القومي العربي، كما استفادت سورية وإيران من حضورها الطاغي في المشهد الإعلامي.

لكن هذا أصبح جزءا من الماضي بعد انهيار المحور الممانع، وتشتت قواه ودوله على محاور عدة بفعل موجة التغيير التي ضربت العالم العربي مؤخرا.
الثورة في سورية هى التي قصمت ظهر التحالف؛ حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين اصطفت إلى جانب الثورة التي تحولت بعد سنة تقريبا إلى حرب أهلية طاحنة، فيما انحاز حزب الله وإيران، وحركات قومية ويسارية إلى جانب النظام السوري.
بعد أكثر من سنة على الأزمة السورية، أدرك الحلف الداعم للنظام السوري الحاجة لأداة إعلامية قوية وفاعلة تعوض خسارة “الجزيرة” التي أصبحت في الصف “المعادي”.
فضائيات مثل “المنار” على سبيل المثال، لا تنفع لهكذا دور؛ فهي محطة حزبية تحكمها اعتبارات يصعب معها أن تنافس قناة عالمية مثل الجزيرة.
في هذه الأجواء ولدت فكرة “الميادين”؛ فضائية عربية بكادر من الصحفيين المحترفين، وإن كان جلهم من القريبين لدول وحركات الممانعة الداعمة للنظام السوري.
المؤسسون للميادين هم من أبرز نجوم “الجزيرة” سابقا؛ غسان بن جدو رئيس مجلس الإدارة الذي عمل لسنوات مديرا لمكتب القناة في بيروت، وحقق للجزيرة “خبطات” صحفية لاتنسى، خاصة في فترات العدوان الإسرائيلي على لبنان. وسامي كليب، الصحافي الذي عمل لسنوات طويلة في فرنسا قبل أن ينتقل للجزيرة معدا ومقدما للعديد من البرامج الناجحة.
هي إذا محاولة لنسخ تجربة الجزيرة، في سنواتها الأولى في الأسلوب والمنهج القائم على فتح الشاشة أمام وجهات النظر المختلفة. تلك هي وصفة النجاح للجزيرة، وبما ان الأخيرة قد تخلت عنها حسب القائمين على مشروع الميادين، فلابد من إعادة انتاج المشروع بحلة جديدة.
ولهذا يبدي القائمون على”الميادين” حرصا شديدا على استضافة شخصيات من مختلف التيارات ووجهات النظر، فعلى شاشتها، يمكن للمشاهد ان يستمع لرأي قيادي في الائتلاف المعارض للنظام السوري، ولمؤيد متحمس له.
وتوسعت المحطة في تطبيقها لهذا المبدأ ليطال الساحة العربية بكل تلاوينها وتياراتها المتصارعة. لكن في مبنى المحطة المحاذي للسفارة الإيرانية في بيروت، تستطيع أن تلمس عن قرب، الإنحياز الطاغي لخطاب حلف الممانعة. وللإنصاف فإن مسؤولي المحطة لايخفون ذلك، ويؤكدون بوضوح أن الالتزام بمعايير العمل الصحفي وقواعده المهنية، لن يمنعهم من الوقوف إلى جانب مايسمونها القوى الممانعة للمشروع الصهيوني في المنطقة، ومواجهة دعوات الاقتتال الطائفي في العالم العربي والإسلامي.
بيد أن الظروف التي ولدت فيها “الميادين” مختلفة تماما عن ظروف “الجزيرة”، فالشعوب العربية لم تكن منقسمة كما هو حالها اليوم، والهويات الطائفية والإثنية لم تكن حاضرة بصورتها القاتلة حاليا.
حالة الاصطفاف بين معسكرين اليوم تجعل من الصعب على وسيلة إعلام الاحتفاظ بمسافة واحدة بين الأطراف المتصارعة مهما خلصت نوايا القائمين عليها.
رغم ذلك فإن إدارة “الميادين” تعتقد أنها على الطريق الصحيح، وتستند في تقديرها هذا على نتائج استطلاع أجرته وزارة خارجية إحدى دول المنطقة المهمة، ويفيد بأن “الميادين” ضمن باقة من ثلاث محطات إخبارية هي الأكثر مشاهدة في الدول العربية.
لا نعرف مدى صدقية هذا الاستطلاع، ولايمكن أن نتبنى نتائجه، لعدم استطاعتنا التأكد من صحتها من مصادر مستقلة. لكن يبدو واضحا أن هاجس”الميادين” هو منافسة “الجزيرة” و”العربية”، وقبل ذلك أن تصبح الملاذ الإعلامي لقطاع عريض من الرأي العام العربي التائه وسط غابة مليئة بوحوش إعلامية.
وفي سياق سعيها للعب دور الناطق الإعلامي باسم قوى الممانعة، يمكننا قراءة خطوة “الميادين” بتكريم المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد. فهل تنجح “الميادين” في منافسة “الجزيرة”؟

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.