صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الاخوان – زمزم .. أين يكمن الخلاف؟

0

لا خلافات جوهرية حول الشعارات بين جماعة الاخوان المسلمين واعضائها “الخلافيين” المنضوين تحت عباءة جديدة عرفت بمبادرة زمزم. فلماذا كل هذه الحدة في النقاش بين الطرفين حتى وصل الامر الى المحاكم التنظيمية؟
من أجل رؤية المشهد واضحا، نحن بحاجة الى رؤية الصورة من زواياها كافة. إذاً لنبتعد قليلا عن الخلافات حول زمزم، ونسأل مجددا. هل كان آصحاب زمزم على وفاق مع قيادة الاخوان قبل زمزم، ثم جاءت المبادرة لتبعثر العلاقات بينهما؟
المتابع للشأن الاخواني يدرك مسبقا ان صراعات وصلت حد القطيعة، والتراشق الاعلامي وقعت قبل التفكير في “زمزم” بسنوات بين قيادة التنظيم وأعضائه الذين عرفوا في السابق بتيار الحمائم.
اليوم لا أحد يسمع بكلمة حمائم الاخوان وصقورهم، وفقط هي كلمتين تعبران عن كل الخلافات بين الإخوان .. “زمزم والقيادة”.
قبل يومين كتب المنسق العام لمبادرة زمزم رحيل غرايبة كلاما حول الافكار السياسية التي تطرحها المبادرة، وقبل يومين أيضا كتب نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد مقالا حول المنطلقات السياسية المركزية التي يتبناها تنظيم الاخوان المسلمين في الاردن.

غرايبة وتحت عنوان محاكمة «زمزم» كتب ان:

(انطلقت المبادرة من ضرورة الاتفاق على هدف إقامة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، بمرجعية قيمية حضارية إسلامية، تتسع لكل مكونات مجتمعها، وتعترف بالتنوع الاجتماعي والتعددية الدينية والسياسية، بشكل راسخ، دون موازنة أو تكتيك زمني محدد، وتطرح مشروعاً للحوار الوطني الشامل ضمن منهجية تشاركية عادلة تبتعد من خلالها عن كل أساليب الاستفراد بالسلطة من جانب وأساليب الإقصاء والتهميش للرأي المخالف من جانب آخر”.
(ما نطرحه يهيئ لخطاب إعلامي جديد، ومنهجية سياسية جديدة تتجاوز الماضي وتاريخ الصراع الطائفي والمذهبي والفكري الذي أضر بالأمة وسلبها قوتها، وجعلها فريسة سهلة بيد أعدائها، وبدأنا نلمس بعض الثمار من خلال اللغة التصالحية التي فاء إليها بعضهم، ومن خلال إعلان القبول والموافقة من أطراف كثيرة كانت أقرب إلى الخصومة والمشاكسة خلال المرحلة السابقة).

بينما بني ارشيد وتحت عنوان “الجماعة لا تحاكم الاراء” كتب:
(قدمت الجماعة نظرية الشراكة السياسية والوطنية ورحبت بأوسع مشاركة وطنية وعلى قواعد التعددية واحترام دور الرأي المخالف بالبناء والاصلاح والانفتاح على الجهات الرسمية والشعبية وبناء التنسيقيات والتحالفات والاطارات الوطنية والقومية والتعاون في المشتركات الاصلاحية وركزت على كسر نظرية الاستفراد والتهميش والإقصاء أو الإستئثار بالسلطة والنفوذ وفتحت الأبواب والنوافذ للنصح والنقد والرأي المخالف من داخل الجماعة او خارجها وشجعت على المبادرات الشبابية والفردية والمؤسسية فضلا عن تقديم مبادرات عديدة لا زال بعضها فاعلا حتى اللحظة. واذا كان الامر يحتاج الى توضيح وتذكير فقد حرصت الجماعة على إنجاز “الجبهة الوطنية للاصلاح” بالتشارك مع القوى التي وافقت على مشروع الجبهة الإصلاحي وعلى قدم المساواة في التمثيل مع الاحزاب والتيارات والشخصيات الوطنية المستقلة, واعتمدت الجماعة ايضا مبادرات اجتماعية وسياسية متعددة اجتهد بتكوينها بعض اعضاء الجماعة بالتعاون مع شخصيات وهيئات وطنية اخرى, مثل ” التجمع الشعبي للاصلاح).
وغرايبة كتب ايضا:
(ما طرحته المبادرة من أفكار ومعان حول مفهوم الدولة المدنية والتعددية، وحول حقوق المرأة، والأقليات، وحول إسهام المواطنين المسيحيين في المشروع الحضاري تنطلق من صميم الإسلام، هو فهم أصيل مستند إلى تأصيل شرعي سليم… )
(…المبادرة تعد إضافة نوعية على صعيد الفكر وعلى صعيد الفهم، وعلى صعيد العمل الوطني، ونأمل من كل الناقدين والناصحين، ألا يحجب ضيق النظر صواب الرؤية، وألا تؤدي الخصومة الى غمط الفكرة، وألا تؤدي الجفوة إلى ظلم في التقويم وإجحاف في التقدير وتعسف في اطلاق الأحكام، وبقي أخيراً أن نخضع إلى البديهة القائلة إن الأفكار لا تموت ولا تفنى، والأشخاص هم الذين يموتون، والأفكار المنبثقة من الإسلام العظيم ليست زبداً ولا تذهب في جفاء، بل الزبد يتمثل بالجهل وضيق الصدر والبحث عن الاغتيال والتشفي والانتقام)
(.. لا نذيع سراً إذا قلنا إن هناك جدلاً وحواراً طويلاً منذ زمن بعيد داخل أروقة الحركة الإسلامية حول هذه القضايا، التي يعدُّها بعضهم من باب التحديث المرفوض أو نوعا من الفكر المنهزم الذي يبتغي رضا الغرب، أو تزلفا إلى المخالفين، ومن هنا فإن الخوف والقلق يكمنان في محاكمة الأفكار وليس الأشخاص، ومحاكمة الفهم الجديد وليس محاكمة المبادرة، حيث صدر ما يعبر عن ضيق بعضهم، إزاء هذه الأفكار وهذه المفاهيم التي طرحتها المبادرة وما سببته من صداع لرؤوسهم.
وبني ارشيد كتب أيضا:
(ان الجماعة وهي تمارس المراجعة المستمرة بحثا عن الفائدة والمصلحة, لم تقفل ابواب التفكير والمبادرات وترحب بالإبداع والتجديد وتُؤمن بالحوار والتشاركية وبدون اشتراطات, وتُسهل السبل لأصحاب الأفكار والمبادرات لطرح ما يريدون من أجل الانضاج والتطوير وليس من أجل الإعاقة والتعطيل..)
(.. والغريب في الأمر أن بعض أصحاب الرأي الذين يعلنون انهم منفتحون ضاقت صدورهم بالحوار الداخلي وارادو ان يقرروا نتيجته قبل ان يبدأ واشترطوا لبدئه ضمانات مسبقة ورفضوا ان تكون مبادراتهم قاعدة للحوار يجري عليها التحسين او الاضافة او الحذف او الاحتكام لنتائج الحوار التفاعلية, وهم بذلك اغلقوا الابواب الداخلية وفتحوا النوافذ الخارجية.. (
(..في كل الأعراف التنظيمية المستقرة منذ عقود لا يحاسب الأخ على فكره وارائه وانما يحاسب على تصرفاته المخالفة وإصراره على التجاوز وإدارة الظهر, وفي الفضاء التنظيمي متسع لجميع المبادرات والافكار والاطروحات, ولم يحصل ان تشكل وعاء تنظيمي موازٍ بهياكل ولجان ومشروع سياسي ودعاية ورعاية وإظهار او إشهار ثم يقول قائلهم لا تحاسبونا على الأفكار, وعندها من سيسأل ويحاسب من؟ ايحاسب المخالف ام تحاسب القيادة التي بالغت بتوفير الفرص ومدت حبل الود والفضل الذي نأمل ان لا ينقطع ولا يُنسى والتنظيم يتسع للجميع, ” والحر من راعى وداد لحظة او انتمى لمن علمه لفظة”).

ماذا بعد؟

قيل انه عندما قرأ منسق عام زمزم بشأن المحاكمات التنظيمية له ولاعضاء الاخوان في المحاكمة التنظيمية للجماعة ابدا غضبا كبيرا، خاصة وان الجماعة بدت انها تعاملت طوال الوقت بهدوء غريب مع تحركات ما يؤكد الكثيرون انه “تنظيم جديد داخل تنظيم الجماعة.
وقيل أيضا ان الجماعة – وهذه المرة على لسان مصادر المقر – ان قرار المحكمة المركزية للجماعة قد تحتاج لاسابيع وربما لاشهر حتى تصدر قرارها بشأن اخوان زمزم والقرارات تترواح ما بين التجميد والفصل”.
ما يشي إليه تلميح المصادر أن الجماعة ربما قررت سحب البساط من تحت اقدام اخوان التنظيم في زمزم بهدوء ومن دون ضجة وبنفس طويل. وما يشي اليه غضب غرايبة انه يعرف ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.