صحيفة الكترونية اردنية شاملة

استقبال الملك يعوّض المونديال!

0

في الساعات الاولى من فجر الخميس ما قبل الماضي، انتزع منتخب الأوروغواي رسمياً البطاقة الرقم 32 الاخيرة في نهائيات كأس العالم الـ 20 لكرة القدم التي تستضيفها البرازيل السنة المقبلة.
وكان المنتخب الأوروغواياني ضمن تأهله عملياً من أولى مباراتي الملحق الآسيوي – الاميركي الجنوبي، بفوزه على مضيفه الاردني بخماسية نظيفة في ستاد عمان الدولي، امام انظار الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي تابع المباراة من الشوط الثاني.
المهم ان المنتخب الاردني استعاد جزءاً من هيبة فقدها في عمان، بتعادله مع مضيفه المنتخب الأوروغواياني سلباً امام 60 الف متفرج احتشدوا في ملعب “سنتيناريو” بالعاصمة مونتيفيديو. وقد شاء المنظمون الاحتفال امام جمهورهم الكبير بالتأهل، وتركوا المذياع قبل بداية المباراة لصاحب اصابة الفوز على البرازيل في المباراة الاخيرة لمونديال 1950.
بعيداً من الديار، لعب الاردنيون بقلب كبير غير هيابين، وودعوا الحاجز الاخير المؤهل للمونديال برأس مرفوع، وهم الذين لم يتخلصوا بعد من رهبة المباريات امام المنتخبات الكبرى. ولا يلامون على ذلك، اذ ان القيمة المادية لعدد من لاعبي الأوروغواي تتخطى النصف مليون أورو.
لعلّ الاهم في ختام المشوار الاردني، استقبال الملك عبدالله الثاني أفراد البعثة في مطار الملكة علياء الدولي في عمان بعد العودة من مونتيفيديو.
وقد حيا الملك اللاعبين والقيمين على المنتخب منوهاً بجهودهم، ومكرراً كلمتي: “يعطيكم العافية”.
ولا شك في ان هذا الاستقبال الملكي سيفتح الطريق بقوة امام نهائيات المونديال مستقبلاً، وسيعزز ثقة الشعب الاردني بكرة القدم في بلاده. وسيدرك الاردنيون جيداً ان منتخبهم احتاج اليهم بعد الاخفاق في تحقيق حلم المونديال، وان النتيجة يجب ألا تحكم دائماً طبيعة العلاقة بين أهل البلد (المملكة) وشرائحه الرياضية (منتخب النشامى).
في المقابل، سيتأكد للاعبين ان المال ليس كل شيء، ولا يمكن ان يرفعهم الى مرتبة الاساطير، وان التغلب على رهبة اللعب امام الكبار امر لا بد منه لمقارعتهم.
احداث كثيرة تميزت بها مباراة الذهاب. وقليل من الحظ كان ليبدل النتيجة. لكن الحقيقة ان الاتكال على العجائب امر غير مستحب في كرة القدم والمهم ان المنتخب الاردني استعاد ما يستحقه من احترام، بأداء شجاع في مونتيفيديو وباستقبال ملكي في عمان. ولا ننسى هنا الوقفة العربية الى جانب المنتخب الاردني، ونشير الى الطائرة الخاصة التي وضعها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لنقل لاعبي المنتخب الاردني الى الأوروغواي.
الى ذلك، تابعنا جميعنا عبر “الجزيرة الرياضية” المباريات الاخيرة من “البلاي أوف” ووقفنا عاطفياً الى جانب المنتخبات العربية، أملاً في رفع راية عالمنا العربي في المونديال، والتي تحققت مع المنتخب الجزائري.
انها كرة القدم، تقدم الينا، على قلتها، اشياء جميلة ترافقنا في حياتنا اليومية، وتعيننا على مواجهة المصاعب بالتحلي بالصبر والشجاعة والثبات.
لقد استحق المنتخب الاردني هذه اللفتة الملكية، بعد حضور قوي في كل الاستحقاقات التي شارك فيها منذ عقد من الزمن. وكل الأمل ان تستعيد الكرة العربية حضورها الفني على صعيد قارتي آسيا وأفريقيا، وان يكون منتخبنا اللبناني جزءاً من هذه المنظومة، فيثبت حضوره بين الكبار، بعدما بدّل احواله من ورقة عادية الى رقم اساسي في المعادلة الكروية بالمنطقة.
كان يمكن منتخبنا الوطني المشاركة في حفل القرعة الخاص بنهائيات المونديال الذي يقام الجمعة 6 كانون الاول، لو لم يفرّط من فعل ذلك بست نقاط كانت اقرب الى جعبتنا في الدور الرابع.
انها كرة القدم، التي نسعى جميعنا لتكون جميلة، من دون القضاء على الايادي الخفية التي تعبث باستمرار، انتصاراً لمقولة إن للشر جولات لا تنتهي!
النهار اللبنانية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.