صحيفة الكترونية اردنية شاملة

غـضب فـلسطيـني

0

الغضب الفلسطيني الذي عم النقب وبئر السبع وحيفا والناصرة والجليل والمثلث ويافا ، وكل ركن وزاوية من فلسطين المحتلة ، استنكارا لقرار سلطات العدو بمصادرة “800”الف دونم من اراضي النقب الفلسطيني وتهجير اهلها وسكانها العرب، يؤشر على جملة حقائق وقضايا اهمها:
اولا: ان الشعب الفلسطيني تجاوز حالة الخوف ، ولم تعد ترهبه عنصرية العدو وفاشيته، ولا سجونه ومعتقلاته وزنازينه ، ومصمم على التصدي لهذه الجريمة الجديدة بالمقاومة السلمية .. بالمظاهرات والاعتصامات.. بالاضراب المفتوح، وبالعصيان المدني ، لإفشال مخطط “برافر” القائم على التهجير والترانسفير.
ثانيا: الاجماع الفلسطيني على عدم ترك الارض، والتجذر فيها، بعد أن ذاق الشعب الفلسطيني مرارة التهجير ، وتجرع -ولا يزال- عذاب اللجوء، وهي رسالة للعدو الصهيوني بأن هذا الشعب لن يغادر وطنه ، ولن يغادر قراه ومدنه تحت وطأة الترهيب ، والمجازر والمذابح كما جرى عام النكبة 1948، وقد قرر البقاء في وطنه وسيبقى صامدا كصخور الجليل على صدر العدو ،وكالصبار في حلقه.. كما قال شاعره المناضل الكبير توفيق زياد.
والرسالة الثالثة هي الأهم، وتعيدنا الى بداية السطر الى جوهر الصراع مع العدو .. فهو صراع وجود لا صراع حدود، فالعدو وبعد أكثر من ستة عقود على اقامة كيانه الغاصب على ارض فلسطين، وبرغم اتفاقيات ما يسمى بالسلام ، إلا أنه لم يتخل عن استراتجيته القائمة على الاحتلال والاستيطان والترانسفير ، ومصمم على التمسك بها وبالتطهير العرقي ، بعد أن أصبح الوجود الفلسطيني في الارض المحتلة العام 48، يشكل خطورة على كيان العدو ، وقد تجاوز عدد العرب ما نسبته 20% من عدد اليهود.
رابعا: يؤشر هذا الغضب النبيل على حالة جديدة من الوعي الفلسطيني المتميز، فهي تسقط القناع عن عنصرية العدو وفاشيته ، وتفضحه امام المجتمع الولي ، في الوقت الذي تدعو فيه الاشقاء في الداخل والخارج ان يوحدوا صفوفهم ، ويكنسوا خلافاتهم ويعودوا لإحياء المشروع الوطني الفلسطيني المستند على اقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كل ارض فلسطين.
غضب اهلنا في النقب لم يكن رجعا بلا صدى ، فقد وصلت صرختهم الى كل ابناء الوطن في أربعة رياح الأرض، والى الأمة كلها التي مزقتها الخلافات والدسائس أيدي سبا، وهي صرخة تؤكد ان هذا الشعب الذي لاقى ويلاقي كل صنوف العذاب والاضطهاد ، على مدى عقود طويلة ، وقد عومل معاملة العبيد ، وزجّ بأحراره في غياهب السجون والمعتقلات ، وطوردوا في انحاء الارض، وتحت كل شمس، إلا أنه لم يكفر بوطنه، وبقي مصرا على الانغراس في أرضها ورمالها وبحرها ، فمن لا وطن له لا كرامة له ، ولو ملك أموال الأرض .
غضب أهلنا في النقب شعلة الحق التي لا ولن تنطفئ.
[email protected]

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.