نرفع الرايات البيضاء للفاسدين
الدعوة القضائية التي أقيمت على صندوق استثمار الضمان الاجتماعي في جنيف بسويسرا من قبل احدى الشركات للمطالبة بـ ٩٣ مليون دولار بسبب مزاعم عن عدم تنفيذ اتفاقية بيع أسهم الصندوق في بنك الإسكان البالغ قيمتها نحو ٣٩ مليون دولار والموقعة في 2012 تم الرد عليها من صندوق الاستثمار بأنها “اتفاقية مزورة”.
نقف الى جانب الصندوق في رده على القضية بانها مزورة ونقف إلى جانب الدفاع عن اموال الضمان الاجتماعي، التي هي اموال الشعب وصندوق ادخاره للتقاعد، إذ لا مصلحة لإدارة الصندوق في إخفاء عملية البيع لو تمت، كما انها عملية لا يمكن إخفاؤها عن الناس. إذن هي عملية بيع مزورة قد تكون الجهة التي اشترت الأسهم ضحية لها، مثلها مثل صندوق الضمان. السؤال إذن: من الذي قام بالتزوير ومن هذا الذي يمتلك الجرأة لتنفيذ عملية بهذا الحجم؟
القصة خطيرة وحجمها ودلالاتها تفرض إبقاؤها قضية رأي عام مفتوحة حتى تظهر الحقائق ويتم الإمساك بمن يقف خلفها. إنها تلخص قضية البلد مع الفساد والمواجهة المفتوحة معه منذ عقدين. وبدل أن يطمئن الأردنيون على الأموال العامة بانها اصبحت في حرز مصون بعيدة عن الأيدي الطويلة وأصحاب الذمم الواسعة، نفاجأ بعملية تزوير تتعلق بمدخرات الناس وأموالهم التقاعدية.
قبل أن نرسل المحامين والوثائق الى محاكم زيوريخ في سويسرا لدحض عملية البيع واثبات التزوير، على الحكومة ان تسارع في تشكيل لجنة ذات اختصاص ومستقلة، من اجل فتح التحقيق في ملابسات ما جرى وكشف المعلومات والحقائق أولا بأول امام مجلس النواب وأمام الرأي العام. فهذا اول اختبار للحكومة امام مقررات لجنة النزاهة والشفافية التي خرجت بها الى الناس وسط دق الطبول وإقامة أعراس النزاهة والشفافية “بدنا نشوف الشفافية والنزاهة في هذه القضية”، نريد أن نراها ونسمعها وإلا فالعوض من الرب الكريم على البلد وهذا الشعب الطيب ولا حول ولا قوة الا بالله.
بصراحة وأنا اكتب في الموضوع اشعر بسخرية مريرة من نفسي وأنا أطالب وأدعو، لأننا امام حالة أردنية فريدة لسان حالها (هناك فساد لكن لا يوجد فاسدين!!) وذلك بأني واحد من الاردنيين الذين شهدوا ملفات الفساد من بداياتها وتابع الألاعيب والفنون التي برع بها الفاسدون في اجتراحها، وإذ بهم يخرجون من القضايا والاتهامات كما تخرج الشعرة من العجين. أنا من الذين رفعوا الرايات البيضاء للفاسدين، رايات الاستسلام لأنه “ما فيش فايده، ولا تشكي ولا تبكي”.

