صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘مالية النواب’ والدور المطلوب في الموازنة

0

عادة ما تستعين اللجنة المالية النيابية بالحكومة لمساعدتها على إعداد تقرير الموازنة الذي تتقدم به للمجلس، ويجري التصويت عليه، لكن سرعان ما تتبين حالة الانفصام بين اعضاء اللجنة، فبعضهم يصوت ضد توصيات التقرير، ثم يبدأ موسم التصويت على قانون الموازنة، ونشاهد المجلس في حالة عجيبة من الفوضى، وتقر الموازنة بظروف غامضة بعد انسحابات وغيابات من النواب، ما يفتح باب الجدل في الشارع من جديد حول دور المجلس ولجنته المالية تجاه الاقتصاد وكيفية تعزيز مراقبته وتقييمه لمختلف السياسات التنموية.
موازنة الدولة هي خطة الحكومة الاقتصادية لعام كامل، وهي بمثابة مشروع ثقة جديد من السلطة التشريعية تجاه السلطة التنفيذية، وحتى يتسنى تطوير أداء النواب الرقابي الاقتصادي؛ فإن الأمر يحتاج إلى نقلة نوعية في أداء اللجنة المالية التي تعد المحرك الرئيسي للأداء الاقتصادي للمجلس.
مشروع قانون الموازنة هي الملعب الذي يتيح للجنة المالية التأكد من سلامة التوجهات الاقتصادية الرسمية، وتمتلك كل الحق الدستوري في تصويب الاختلالات المالية التي قد تصيب الموازنة، وتملك السلطة في خفض الانفاق وتوجيهه إلى الجهة الأكثر استحقاقا، وبإمكانها أن تعيد عملية توزيع مكتسبات التنمية في إطار تنموي يحقق العدالة النسبية المنشودة.
بما أن مشروع قانون موازنة 2014 قد أحيل إلى مجلس النواب قبل أيام فإن اللجنة المالية باستطاعتها أن تقيم السياسة الحكومة الاقتصادية من خلال التحقق في صدقية الخطاب الاقتصادي للحكومة الذي ركز خلال عام كامل على اتخاذ إجراءات لتخفيض العجز والخروج من النفق المظلم، وفي هذا الصدد فليتساءل النواب عن السبب وراء عدم التزام الحكومة في هذا الامر، وارتفاع عجز الموازنة الى 1.165 مليار دينار.
مالية النواب مطالبة بان تتحقق من مبدأ الاعتماد على الذات الذي كانت تتغنى به الحكومة بعد ان تبين ان مشروع موازنة2014 اكثر اعتمادا على المنح الخارجية من الاعوام السابقة، حيث قدرت المساعدات بحوالي 1.151 مليار دينار هذا العام مقارنة مع 846 مليون دينار العام الماضي .
المديونية العامة وخدمتها السنوية التي سترتفع في موازنة 2013 الى 1.1 مليار دينار، كيف سيتعامل النواب مع الحكومة في هذا القضية المصيرية التي يهدد تناميها استقرار الاقتصاد الوطني بكامله ، فاللجنة مطالبة بدور تشاركي فاعل في هذا الامر وعدم ترك الحكومة لوحدها لتحدد مصير الدين العام الذي اقتربت مستوياته من ال80 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي .
باستطاعة اللجنة المالية ان تتاكد من مدى التزام الحكومة بتعهداتها في معالجة هيكل الوحدات والمؤسسات المستقلة، خاصة وان ارقام موازنة 2014 تشير الى تناقض واضح بين تلك التعهدات وبين ما تحقق فعلا على ارض الواقع، حيث زاد انفاق هذه المؤسسات كما ارتفع الدعم الرسمي من الخزينة الى تلك الوحدات بمقدار 270 مليون دينار، في الوقت الذي ارتفعت فيه قدرات تلك المؤسسات على الاقتراض اكثر من السنوات السابقة .
التحديات الاقتصادية الراهنة، والمؤشرات المالية السلبية التي ظهرت في مشروع موازنة 2014 تتطلب من اللجنة المالية دورا اكثر في المشاركة الفعلية في رسم السياسة الاقتصادية وممارسة حقها الدستوري الذي يسمح لها بذلك .
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.