صحيفة الكترونية اردنية شاملة

منظومة النزاهة وتحدي التنفيذ

0

أي قارئ لتقرير النزاهة الوطنية الأولي الذي نشرته الهيئة الملكية للنزاهة قبل أيام يتأكد أن هناك تفهما حقيقيا لطبيعة الاختلالات التي تعاني منها منطومة النزاهة والشفافية في المملكة، وأن هناك حاجة حقيقية لثورة إصلاح في الكثير من القطاعات التي من شأنها حماية المال العام، وتفعيل حكم القانون، والوصول إلى دولة المؤسسات التي ينشدها الجميع.

التقرير الذي جاء في 52 صفحة تطرق لكل صغيرة وكبيرة في عمليات الرقابة على الأداء العام، ووضع يده على مواطن الضعف، وأوصى بمعالجتها ضمن فترات زمنية محددة.

في اعتقادي أن أهم النقاط التي خرج بها تقرير النزاهة هو مسألة التعديلات الجوهرية على مؤسسات الرقابة وتطوير أدائها بتعديلات تشريعية جوهرية.

لأول مرة يتم دعم الطلب الذي تقدم به ديوان المحاسبة قبل عامين والذي يقضي بتوسيع دوره الرقابي على الشركات التي تساهم بها الحكومة بما لا يقل عن 25 بالمائة من رأسمالها، وفي هذا الصدد؛ فإن المبدأ مهم ومطلوب لكنه يبقى ضيق في عملية التنقيذ، فالشركات التي تساهم بها الحكومة بهذه النسب لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة والأصل ان تتوسع صلاحية الرقابة لتشمل مساهمات الضمان الاجتماعي في الشركات المساهمة، فأموال الضمان هي اموال عامة ايضا، وتطلب رقابة فاعلة عليها.

توصية تشريعية اخرى تتعلق بهيئة مكافحة الفساد، والمطلوب في هذا التعديل المقترح هو ان يكون دور الهيئة وقائي في المكافحة يسبق العمل المخل بالقوانين، وهذا الامر يتطلب تغييرا استراتيجيا في العمل التنفيذي للهيئة والاعمال المناط بها، والهدف هو تجنيب المجتمع الوقوع في الاعمال غير القانونية، وبالتالي وقف الهدر المالي.

حتى البنك المركزي لم يسلم من تقرير النزاهة، فالتوصية جاءت بتعزيز مبدأ الحاكمية والشفافية في البنك، وتمثلت التوصية بضرورة انتقاء مجلس ادارة بعيد كل البعد عن أي مصالح مباشرة في البنوك أو لديه ارتباطات مساهمية او ادارية في المصارف، وقد لوحظ في السنوات السابقة ان بعض كبار مساهمي البنوك كانوا يشغلون عضويات ادارات البنك المركزي مما شكل تعارض مصالح في كثير من الاحيان، خاصة عندما يكون هناك مشكلة مصرفية لبنك ما ويكون احد مالكيه عضوا في المركزي، مما يحد من مبدأ الحوكمة والشفافية في المصارف الاردنية.

توصية اخرى تتعلق بتوحيد مرجعيات الرقابة على الشركات التي تتداول اسهمها في الاسواق المالية، ففي هذا الاطار دعا تقرير النزاهة الى نقل العملية الرقابية على تلك الشركات الى هيئة الاوراق المالية بدلا من مراقبة الشركات التي انيط بها تعدلا مهما على قانونها يتعلق بالسماح لها بالاعتراض على تقارير المحاسبين في الشركات وتجميده، حيث كانت الملاحظة الرئيسة في تلك القضية على مدى السنوات الماضية هو عدم قدرتها عل الاعتراض على تقارير مدققي الحسابات والاكتفاء بموقف المتفرج، مما ساهم في انتشار الاختلالات المالية في الكثير من الشركات وتراكم الامر حتى ادى الى تدهور اوضاعها وضياع حقوق المساهمين.

تقرير النزاهة الوطني خارطة طريق حقيقية للاصلاح الداخلي وتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، والتحدي الاكبر يكمن في تنفيذ توصياتها ومد تفهم الحكومات والنواب والاعلام لحقيقة بنودها.

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.