صحيفة الكترونية اردنية شاملة

فساد انطباعي وفساد ‘خاوه’

0

سلم رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو الى رئيس الوزراء عبد الله النسور التقرير السنوي للهيئة . هذا ما نشرته الصحف صباح يوم الجمعة الماضي التي أضافت بان التقرير يكشف عن ان ما ورد الى الهيئة من قضايا بلغ ٣٠٣ أحيل منها ٧٣ قضية الى القضاء وتم حفظ ١٣٩ قضية لعدم وجود شبهات فساد فيها ، او لنقص المعززات . في حين لاتزال بقية القضايا وعددها ٩١ قيد التحقيق .
اجزم بان هذا الخبر لم يستقطب اهتمام الرأي العام ، مع ان التقرير هو خلاصة جهد هيئة معروفة بنزاهة رئيسها، وقضاة ومحققون يغلب عليهم الإخلاص والمثابرة للقيام بواجبهم الوطني . والسبب شعور الناس بالاستسلام والعجز من التصدي للفساد واقتلاعه او على الأقل وضع حد نهائي له . المواطنون ليسوا قضاة يصدرون أحكامهم بناء على أدلة وقرائن انما تصدر أحكامهم على ما يشاهدون ويسمعون ما يتداوله المجتمع من حكايات الفساد والفاسدين ، خاصة عندما يكون المتحدث مسؤول او وزير سابق يشير الى التجاوزات وقصص الثروات المفاجئة و الأموال ( الملطوشة) او ما عرض عليه من شيكات وأموال . وكل هذا التداول يشكل رأياً عاماً له محكمته الشعبية الخاصة وله ارائه وقناعاته .
في كل الاحوال تستحق هيئة مكافحة الفساد الشكر على جهودها الوطنية ، على الأقل هي دائرة رسمية وظيفتها ملاحقة الفساد ، وهي بذلك تتميز عن غيرها في المهمات والواجبات . لكن التقرير يدفعني الى تقديم الملاحظات التالية : ١- اتمني ان تقوم الهيئة بوضع تقرير يضم بين دفتيه كل ما صدر من تصريحات وتعهدات حكومية لمحاربة الفساد منذ ان وردت عبارة ” الفساد ” في اول برنامج حكومي ،على مدى ال ٢٠ عاما الماضية على الأقل ، وذلك لمقارنة الكلمات بالأفعال وبيان حال الفساد عندما بدأت الحرب عليه وحاله اليوم . وهذه امنية تدخل في باب طلب المعلومات وقياس مؤشر الفساد على المستوى المحلي وانعكاس هذا على جدول الشفافية الدولية .
٢- ان يتم في التقرير ،الذي اقترحه ، وضع (تعريف للفساد) بجميع فروعه وإصنافه وأشكاله لكي تكون معالمه واضحة وهويته محدده وسط هذا البحر المتلاطم من اقاويل حول الفساد يتناقلها الرأي العام حتى وصلنا الى حالة من الاحكام العامة الشائعة بين الناس والتي لا تترك شخصا تولى مسؤلية ، صغيرة او كبيرة ، من الاتهام والشك والظن ، تعريف يشمل الفساد المالي والفرق بينه وبين الفساد الإداري والسياسي الخ . من جانب آخر ، البلد بحاجة لهذا التعريف بعد ان بلغ الأمر بوجود ادعاءات يتداولها البعض بان كل ما يتحدث عنه الناس هو ( فساد انطباعي ) اي انها مجرد أوهام وخيالات مريضه في العقول .
٣- كما انك تسمع من يردد متسائلا بدون ان ترمش له عين ” اذا ما بدي آخذ من دولتي من وين بدي آخذ ! وكأن الدولة حاكوره ورثها عن اللي خلفه ” انه نوع آخر من الفساد يمكن تسميته ” بفساد خاوه “. ان كان من حق مثل هذا الشخص ان يتساءل فمن حق كل اردني ان يسأل وبدون ان ترمش له عين أيضاً : من اين لك هذا ؟ وانت بحياتك ما طلعت من الوظيفة الحكومية وعلى رأي المصريين (وظيفه ميري ) كرمز للدخل المحدود .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.