صحيفة الكترونية اردنية شاملة

غسالات ثلاجات مقالات للبيييييع!

0

بالضبط كما علق الصديق فؤاد الجندي على صفحة “الفيسبوك”، حين قمت بنشر صورة الإعلان الذي أثار بلبلة، وضجة من السخرية والبكائية في آن واحد، والمختص بطلب “محررو وكاتبو” حسب تحرير الإعلان طبعا، لمجلة تقول إنها تهتم بالشأن النسائي، وتشترط أن تقوم بنفسها بتدريب “المحررو والكاتبو”، وأن يقوم هؤلاء بالتقيد بشروطها الخاصة. ثم تذيل إعلانها الفخم بأنها ستدفع نصف دينار على كل مقال!

رغم أن الأمر يفرض على الكاتب أن يتعاطى مع الإعلان “الخبر” بسخرية، لكن وبصراحة لم أجد وأنا أكتب هذا المقال بوادر مضحكة، إلا أن أتخيل رئيسة تحرير جريد الغد الأستاذة جمانة غنيمات، وهي “صافنة” في المقلب الذي وقعت به، بعد أن اكتشفت بورصة الأسعار المحلية لكتابة المقال!
الزوايا غير المضحكة أبدا في الموضوع، يمكن أن نتحدث عنها بلا هوادة، خصوصا وأن محاولات استكشافية للأمر، تمت من قبل كتاب وزملاء مهنة، وأصدقاء دفعهم الفضول للاتصال بأصحاب الإعلان، بعضها فشل مثلما حدث معي، حين لم يرد على اتصالاتي أحد. وبعضها نجح مثلما حصل مع الصديقة وفاء دامس، التي شجعها صاحب المجلة على التجربة، وقال لها “جيبي صاحباتك معك”! جيبي صاحباتك؟؟؟ تذكرت فورا إعلانات الطناجر الشهيرة، التي كلما أحضرت المتقدمة للوظيفة سيدة أخرى معها، تحصل على علاوة إضافية!
ولأننا أصبحنا في زمن العرض والطلب و”الطناجر”، في كثير إن لم أقل في أغلبية شؤون حياتنا، ومنها الشأن الإبداعي، فعلينا أن نكون واضحين وصريحين جدا، حين نتكلم عن حال الإعلام عندنا. لأنني شخصيا لم أصدم كثيرا في الخبر، كما صدمتني صيغته منحدرة المستوى.
أعرف كثيرا من المبدعين الذين يقبلون بالكتابة والتحرير بدون مقابل، فقط ليروا أعمالهم منشورة في مكان ما، بعد أن لفظتهم منابر إعلامية مهمة وغير مهمة، مسترخية ومكتفية وأحيانا مجبورة على “خرابيش” بعض المحظوظين. وأعرف مبدعين قسوا على أنفسهم وتاريخهم الإعلامي والصحفي، يوقعون عقودا لا تحترم إلا لغة التوفير ومص الدماء، مستغلة شغف الإعلامي للبقاء على قيد الحضور.
وأعرف إعلاميين للأسف يهينون المهنة الشريفة، ويدفعون لماما لأقلام ورؤى فنية وصحفية، ضاقت السبل بأصحابها فقرا وحاجة، وسجلت أسماءهم في مدرسة “أبيع نفسي”، التي ألقى قصيدتها فنان مصري لا يحضرني اسمه الآن، في فيلم “مرجان أحمد مرجان”!
أعرف محطات إذاعية وتلفزيونية ومواقع إخبارية، تستغل كوادرها الجدد من المتخرجين حديثا من كليات الإعلام، والحالمين بفرص العمل كمعدين، ومذيعين ومحررين وفنيين، حتى ولو دفعوا هم أنفسهم لتلك المنابر غير المحترمة، على أمل أن تكتشفهم جهة صحفية محترمة. وتستغربون من إعلان يدفع نصف دينار على المقال؟!
بالنسبة لي وإن سمحت لنفسي أن أستغرب، فالأولى أن أستغرب من هيئات “تتشاطر” على الصحافة والإعلام في الأردن، وتدكهم قوانين وأحكاما وشروطا ما أنزل الله بها من سلطان، مثل دائرة المطبوعات والنشر، وهيئة المرئي والمسموع، التي لم نسمع أنها انتصرت مرة لحقوق هؤلاء العاملين، على اعتبار أن هذا خيارهم والله لا يردهم! أستغرب من نقابة الصحفيين التي يمر عليها هذا الإعلان، وإعلانات بل وممارسات مهينة بحق الصحافة والصحفيين، ولا تحرك ساكنا.
كلنا نقدر عاليا ترفع المبدع، عن استحقاقه المادي حياء وخجلا. إنما لا أحد منا يرضى أن يضام زميله، وهو لا يملك في الدنيا إلا موهبته، مصدرا لعيش كريم. وأعتقد أن من يسيء للمبدعين عن عمد، في الأساس مغتاظ من تلك الموهبة الربانية، ولا يعرف كيف ينتقم لقصر ذيله!

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.