دولة الكاوبوي.. والاتفاق مع امبراطورية الفرس

كان يقال: إن ظهر دول الخليج محمي بجدار سميك من الولايات المتحدة الامريكية.
وكان يقال ايضا: إن تحالفا مستمرا منذ عقود وعقود بين السعودية وامريكا سيبقى درع الجزيرة الواقي.
من اجل ذلك، كان الخليج يشعر بالاطمئنان، الأمني والعسكري، بل والاجتماعي وفق منظومة من التفاهمات بينه وبين “الروم” على كل شيء.
لكن الخليج اليوم لم يعد واثقا من المستقبل. والسبب الاتفاق الامريكي الايراني على نووي طهران.
فما الذي تغير اليوم حتى يهاجم رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله العسكر الاتفاق، ويتطرف حتى يقول: “سيجافي المنطقة النوم بعد الاتفاق الامريكي الايراني”؟
واذا كان وزير الخارجية الامريكي جون كيري طمأن اسرائيل بانها اليوم اكثر امنا بعد الاتفاق. فهل أمن الخليج ما زال آمنا؟
وما هي الظروف التي سمحت للاطراف (امريكا – ايران) بالاتفاق؟
وكيف يؤثر ذلك على الازمة السورية وهل من اثر للاتفاق على العلاقات العربية؟
ظروف مواتية
يضع المحلل السياسي عاطف الجولاني بداية التقارب الامريكي الايراني في موضع ظرفه السياسي، ويقول “فقد جاء في ظل ظروف الازمة السورية وتداعياتها الاقليمية وكذلك بروز الدور الروسي على المستوى الدولي اضافة الى توجهات ادارة اوباما التي كانت تؤثر اللجوء الى الخيارات الدبلوماسية والسياسية للتعامل مع الملف الايراني”.
ويؤسس الجولاني لما سبق بالاشارة الى انه وطيلة الفترة الماضية “لم تتجاوب ادارة اوباما مع عمليات التحريض التي مارستها الحكومة الاسرائيلية للدفع باتجاه اللجوء الى الخيار العسكري”.
يقول: “لا شك ان نجاح المبادرة الروسية بخصوص الاسلحة الكيماوية السورية التي افضت الى تفاهم سياسي روسي امريكي ايراني اثرت في المناخ والبيئة السياسية، بما اتاح فرصة لحصول توافقات امريكية ايرانية بخصوص الملف النووي، وربما في المستقبل ازاء ملفات سياسية اخرى كسوريا والعراق ولبنان.. لكن لا شيء واضح حتى الان”.
ومن الطبيعي – للجولاني – ان “ترفض اسرائيل الاتفاق، وأن تثير حالة التقارب الامريكي الايراني الهواجس لدى الحكومة الاسرائيلية كونها تدفع باتجاهات معاكسة لرغبات تل ابيب”.
إن للاتفاق اثره العاجل على الاقليم بصورة ربما تكون اعمق على اثره الايراني وعلاقات طهران بالمجتمع الدولي.
الجولاني لم يقل ذلك لكنه فصّل بصورة اكثر تحديدا عندما قال: “سينعكس الاتفاق على الملف السوري واحتمالات الوصول الى حل سياسي”، مشيرا الى ان “طهران ستسعى الى تليين موقف واشطن من النظام السوري”.
كما ان للاتفاق شق إخر، وهذه المرة خليجي. يقول الجولاني: “إن نجاح المبادرة الروسية وما نتج عنه من تقارب امريكي ايراني اثار قلق دول الخليج وعلى وجه الخصوص ادى الى توتر ملحوظ في العلاقات السعودية الامريكية عبر عن نفسه في اعتذار الرياض عن قبول عضوية مجلس الامن على خلفية الموقف الامريكي من ايران والازمة السورية”.
الاقليم .. الاقليم.. الاقليم
اما رئيس مركز دراسات الشرق الاوسط المحلل جواد الحمد، فلم يرغب بالدخول في التفاصيل، مكتفيا بالقول: “الدور الاقليمي هو الفيصل، وايران امسكت باوراق متعددة”.
ما يخيف بالنسبة الى دول الخليج هو ما قاله الحمد: “امريكا شعرت بعدة محطات ان ايران طرفا مساعدا في مصالحها لا بد من تقارب امريكي ايراني”.
وما يخيف اكثر أن دول الخليج المعادية للنطام السوري تدرك “ان امريكا تمهد الطريق امام تفاهمات اوسع للاتفاق السوري الامريكي”، كما يقول مدير مركز دراسات الشرق الاوسط.
ويضيف في حين ضغطت اسرائيل لان يكون الاتفاق جيدا لصالحها”.
فهل هذا يعني ان واشنطن سمعت من طهران ما يرضيها بالجزء الاسرائيلي؟
يقول الحمد إن “اسرائيل لم ترفض او تدين الاتفاق كمل لا تريد ايضا ان تفتح معركة مع ايران”.
ما زال مبكرا الحكم.. لكن يكفي ان يظهر للخليجيين اولا والعرب ايضا ان علاقتهم بالكاوبوي ليست من المسلمات ليسمعوا صوت جرس كان معلقا من زمن. فما جرى ان دولة الكاوبوي اتفق مع امبراطورية الفرس.. فهل على الجزيرة العربية ان تقلق!

