دول جاذبة للملاذات الضريبية
ظهرت الإمارات ولبنان ضمن 14 دولة اعتبرت ملاذات ضريبية آمنة، وذلك ضمن تصنيف دولي يصدره “المنتدى العالمي للشفافية الضريبية”، لتحديد المراكز المالية التي تستقبل أموالاً هاربة من الضرائب وتتستر على المحتالين على الضرائب.
وتصنف الدول الـ 14 بأنها تفتقر إلى التشريعات التي تكفل محاربة للتهرب الضريبي، أو عدم تطبيقها تشريعات قائمة، وهي حسب الترتيب الهجائي باللغة الإنجليزية، بوتسوانا، وسلطنة بروناي، والدومنيك، والإمارات، وجواتيمالا، ولبنان، وليبيريا، وجزر مارشال، وناورو، وبنما، وسويسرا، وتريدنداد وتوباجو، وفانواتو.
وتقبع هذه الدول في “المرحلة الأولى” من التصنيف، وهي مرحلة تفحص مدى وجود، وفعالية تطبيق الأطر القانونية المحلية لتبادل المعلومات بين الدول لأغراض محاربة التهرب الضريبي ومطاردة المحتالين على الضرائب، في حالة وجودها.
ولم يتم حتى الآن نشر النص الكامل لتصنيف المنتدى، الذي يوصف هنا بـ “نادي الأغنياء”، الذي يمس 120 دولة، بسبب مناقشة تفاصيله في اجتماع الدورة السادسة للمنتدى التي تستضيفها حالياً العاصمة الإندونيسية، جاكارتا، تحت رعاية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وتم تكليف المنتدى من قِبل “مجموعة العشرين” لتقديم الدعم للبلدان الراغبة في القيام بتنفيذ نظم للتبادل الآلي للمعلومات الضريبية، التي ينبغي أن تصبح معياراً دولياً لدول العالم كافة بحلول 2015، حسبما أعلنته مجموعة العشرين، التي تُعد أقوى دول العالم من الناحية المالية.
وعلمت “الاقتصادية” من ممثل المنتدى في جنيف أنَّ انتقال أية دولة من “المرحلة الأولى” إلى “المرحلة الثانية” يستلزم شروطاً من بينها توافر الأطر القانونية لمحاربة التهرب الضريبي مع نسبة تطبيق صحيحة وصالحة تتجاوز 85 في المائة، ومِن بين الدول المؤهلة لهذا الانتقال الآن سويسرا، وبنما، ويسمح هذا المصطلح الدبلوماسي لهذين البلدين بتمييز أنفسهما عن البلدان الـ 12 الأخرى وذلك بعدم انغماسهما بعمق كملاذين للتهرب الضريبي.
وفي الواقع، فإن الدول الأخرى التي لا يمكن أن تعبر إلى ” المرحلة 2″ هي تلك التي لا تملك أي إطار تشريعي وتنظيمي لمحاربة التهرب الضريبي، أو امتلاكها بعض الأطر الشكلية أو الفعالة لكن من دون تطبيق، أو بتطبيق يقل عن نسبة 49 في المائة، وقد تمت إدانة الدول الـ 12 هذه بوضع كلمة “لا” أمامها في التصنيف.
ورفضت سفارتا لبنان والإمارات في العاصمة بيرن التعليق على معطيات هذا التصنيف بدواعي عدم تمتعهما بتخويل للتعليق، وقد طلبت سفارة الإمارات من “الاقتصادية” الاتصال بوزارة المالية في أبو ظبي بعد انتهاء العطلة الرسمية غداً الأحد.
وفي بيرن، أفاد المتحدث باسم وزارة الدولة” للشؤون المالية الدولية، باسكال سانت – أمان، لـ “الاقتصادية”، أنه من غير المتوقع أن تخرج سويسرا من “المرحلة 1” إلى “2” بسرعة، مشيراً إلى أن سويسرا شرعت في إجراء الإصلاحات اللازمة، وأن هذه الجهود لقيت ردا إيجابيا.
وأضاف “نأمل أن تتحرك سويسرا بسرعة أكبر، الحركة تعتمد على ضمان إصدار تشريعات وتعديلات لقوانين قائمة، ونحن لسنا في هذا الوضع اليوم”، معتبراً أن الفائدة الوحيدة للتصنيف، أنها تشجع البلدان على الخروج من وضع الملاذات الضريبية.
وفي “المرحلة الثانية”، تقف 50 دولة لكنها ليست جميعاً في مرتبة واحدة، حيث توجد 18 دولة، من بينها فرنسا والبرتغال والسويد، اعتبرت “متوافقة دون تحفظ” مع مبادئ المنتدى للشفافية الضريبية، فيما اعتبرت دول أخرى كثيرة، بما في ذلك ألمانيا، “متوافقة إلى حد كبير”.
وصنفت النمسا وتركيا على أنهما “متوافقتان جزئيا”، بينما هناك أربع دول اعتبرت “غير متوافقة”، وهي قبرص، لوكسمبورج، وجزر سيشيل، وجزر فيرجن البريطانية، حيث توجد هناك تشريعات لمحاربة التهرب الضريبي لكنها لا تطبق.
وعن الدول العربية الأخرى، قال ممثل المنتدى، إنَّ المغرب هي عضو في المنتدى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2011، إلا أنها لم تخضع حتى الآن لفحص تشريعاتها وتطبيقاتها، لكن هذا سيحصل في الربع الأول من عام 2014.
ويسمح الاجتماع السادس للمنتدى لممثلين قانونيين من أكثر من 80 دولة وعشر منظمات دولية بحث سبل تعزيز تبادل المعلومات لتحقيق عدالة ضريبية أفضل، وسينشر المنتدى تقريراً مفصلاً عن نتائج دورته السادسة قبل نهاية العام الجاري.
ورداً على سؤال لـ “الاقتصادية” عن الأهداف المراد تحقيقها، وآلياتها، أوضح ممثل المنتدى، أنه يجب تحديد المعلومات المتعلقة بالحسابات المصرفية، وهي النقطة الأكثر عضلاً، من وجهة النظر السويسرية، وثانياً منح سلطات الضرائب حرية الوصول إلى المعلومات المصرفية، وهي نقطة شائكة أخرى، حسب وجهة النظر تلك.
وأضاف أنه يجب أن يكون للبلدان اتفاقات دولية تسمح بالتبادل التلقائي للمعلومات، أو تقديم المعلومات لأي دولة تطلبها، على أقل تقدير، مشيراً إلى أن التبادل التلقائي للمعلومات يضمن أكبر قدر من الشفافية.
وفي المجمل العام، هناك عشرة معايير رئيسة تندرج جميعها في مرحلتين وهما الإطار القانوني والتنظيمي من جهة، والممارسة الفعلية للأطر القانونية من جهة أخرى.

