مسلسل المديونية والعجز
من الواضح أن العام القادم هو جزء جديدة من مسلسل المديونية الذي بات يُعرض على الشعب الأردني بشكل مضطرد مستمر وبإخراج الحكومات المتعاقبة على نسق المسلسلات التركية التي تأتي بعدة أجزاء وتُعرض على عدة سنوات.
تتمة المسلسل للعام القادم تقول أن الحد الأدنى للمديونية الإضافية سيصل الى نحو ثلاثة مليارات ونصف المليار دينار أو نحو خمسة مليارات دولار، ثلثيها لتمويل عجز الموازنة العامة، ونحو 1.2 مليار لغايات استمرار مسلسل المؤسسات المستقلة التي تعهدت الحكومة الحالية بإعداد الحلقة الأخيرة منه في العام الحالي على أن تُقدم موازنة جديدة للعام 2014 وقد انتهت حياة نحو عشرة الى خمسة عشر بطل من أبطال المؤسسات المستقلة.
إلا أن حكومة الإصلاح الاقتصادي عادت وأبقت على جميع مؤسسات استنزاف جيب المواطن واستمرت بهم باجر مدفوع ومكلف على حساب المشاهد الأردني، أو المواطن الأردني، الذي بات يشعر بملل من الوعود بإخراج مسلسل المديونية بهذا الشكر الفاضح من سوء التمثيل واستغلال جيب المشاهد، أو المواطن الذي أصبح دوره مشاهدة مسلسل المديونية والتوسع في إسراف المؤسسات المستقلة على حسابه الخاص، وهو مجبر على المشاهدة دون تدخل.
والخشية أن ممثليه القادرون على الدفاع عنه باتوا أكثر قناعة بالأدوار التي تلعبها الحكومات وبما تقدمه من مسلسل ضعيف ممل أبطاله زيادة الإنفاق وزيادة الضرائب والتهديد بتخفيض الدعم، تحت مسمى حركي هو توجيه الدعم الى مستحقيه. المديونية القادمة ستكون أعلى مديونية يمكن أن يصل إليها الاقتصاد الأردني بالقيم المطلقة، فهي ستقطع حاجز العشرين مليار دينار ويُتوقع لها أن تتجاوز مبلغ 22 مليار دينار بالقيمة الإجمالية، أي ما يقرب من 90% من الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي أو 84% من الناتج المحلي الإجمالي للعام القادم.
مسلسل المديونية المبني على عجز جديد قدره نحو 3.3 مليار دينار بين حكومة ومؤسسات مستقلة وذلك قبل المنح والمساعدات، وفي حال عجزنا عن تحصيل المنح والمساعدات فإن المديونية المتوقعة للعام القادم ستصل الى نحو 4.5 مليار دينار، أي نحو 6.3 مليار دولار، وهو رقم يوازي إجمالي رصيد المديونية الكلية للأردن عام 1989، أي أننا سنقترض في عام واحد ما تراكم من مديونية على البلاد في أكثر من عقدين من الزمان، والمفارقة أن مديونية العام 1989 كانت مديونية لتغطية مشاريع تنموية ومن مؤسسات دولية رسمية، أي أنها مديونية تنموية ذات كُلف رخيصة قابلة للجدولة وللشطب أو الإعفاء أو المفاوضة حول سعر الفائدة، في حين أن مديونية العام القادم، وكذا مديونية الأعوام السابقة، جميعها لغايات نفقات جارية ومن السوق التجاري، أي أن كلفها عالية ولا يشعر بآثارها الايجابية سوى الحكومات التي اقترضتها وحلت لنفسها مشاكل آنية ليبقى عبؤها مسلسل ثقيل الظل يشاهده المواطن ولا يعرف كيف يتخلص منه.
سياسات الإصلاح الاقتصادي التي ننتهجها اليوم آثارها واضحة، زيادة في المديونية، وارتفاع للتضخم، وزيادة في مستويات الفقر، وتفاقم لمعدلات البطالة وزيادة في مستويات العجز المالي والتجاري.
تبعات الإصلاح هذه ومسلسل المديونية والعجز في الأردن هو من إنتاج وتمثيل محلي، أما مخرجه فهو معروف للشعب، وأرجو أن لا يسألني احد عن الحلول فمهما قدمنا من حلول بديلة، فإن مُخرج مسلسل المديونية والإصلاح الاقتصادي في الأردن لا يقبل إلا بما يُعد ويُنتج هو، فهو أعلم من الناس جميعهم، والله المستعان.
Twitter: @khwazani

