‘الحركات الإسلامية’ تبشر بالتغيير لصالح الشعوب
قال مؤتمر حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي- الآفاق والتحديات إن التدافع بين قوى الإصلاح وقوى الثورة المضادة في العالم العربي سينتهي بالمستقبل القادم لصالح الإرادة الشعبية وإحداث التغيير والإصلاح المنشود بمشاركة فاعلة من كل قوى المجتمع ومن بينها حركات الإسلام السياسي.
جاء ذلك في البيان الختامي الذي صدر عن المؤتمر قبل قليل الذي اكد على ان المنطقة العربية تمر بمرحلة تحول ديمقراطي تاريخية طويلة تشهد تدافعاً قوياً بين قوى التغيير والإصلاح من جهة، وقوى الثورة المضادة من جهة أخرى.
ووفق البيان الختامي فان:قوى الثورة المضادة تبدو اليوم غير قادرة على تحقيق الاستقرار والسيطرة على الأوضاع في المدى المتوسط والبعيد، وهو ما يؤكد أن استكمال التحول الديمقراطي هو النتيجة الطبيعية لمرحلة التدافع حتى لو تعثر المسار في بداياته.
ودعت التوصيات الختامية للمؤتمر حركات الإسلام السياسي التي تشارك في السلطة التنفيذية والحكم إلى أن تُبقي موقفها الاستراتيجي إزاء الصراع العربي-الإسرائيلي والقائم على دعم مقاومة الشعب الفلسطيني وكفاحه حتى تحرير فلسطين وعدم الانجرار وراء إغراءات العلاقة مع الغرب على حساب ذلك.
وقال إن قوة موقف هذه الحركات تشكل لها ثقلاًً سياسياً إقليمياً ودولياً يخدم برنامجها، كما أن المشروع الصهيوني يُعدّ التحدي الأكبر لنجاح مشروعها الإسلامي-العربي.
موعد المؤتمر كان قبل الربيع العربي

اللافت ملاحظة سجلها المؤتمر بأنه كان مخططاً لانعقاده قبل الثورات العربية، غير أن انعقاده جاء بالتزامن مع التطورات التي تشهدها المنطقة العربية منذ العام 2011؛ إذ بدا واضحاً في أعقاب الثورة التونسية أن تحولات وديناميات سياسية واجتماعية بدأت بالفعل على امتداد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
وقال: هي تحولات أفضت إلى تصدر حركات الإسلام السياسي للمشهد الانتخابي وتصديها لمهمات الحكم في أكثر من بلد عربي، وعلى رأسها مصر وتونس والمغرب. غير أن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها مصر وتونس أصبحت تطرح تساؤلات مهمة بشأن دور حركات الإسلام السياسي ومستقبلها في الوطن العربي، فضلاً عن تساؤلات أهم بشأن الإطار الأشمل، وهو ما يتعلق بمستقبل عملية التحول الديمقراطي في المنطقة العربية بأسرها ودور تيار الإسلام السياسي فيها ورؤيته لها.
تعدد تجارب حكم الاسلام السياسي

وفي سياق تجارب حركات الإسلام السياسي البرلمانية وفي الحكم خلص المؤتمر إلى أن مشاركات حركات الإسلام السياسي في الحياة السياسية العامة في الدول العربية قد تعددت وتنوعت، حيث كان لها حضور في الحكم وإدارة شؤون البلاد بشكل منفرد أو بالتشارك مع قوى سياسية أخرى، كما شاركت هذه الحركات في السلطة التشريعية عبر البرلمانات وقدمت نماذج متفاوتة في الفاعلية والتأثير من دولة لأخرى.
دعوة الحركات الاسلامية الى الانفتاح على المجتمع

وفي إطار التحديات التي تواجه حركات الإسلام السياسي تُكشِّف في المؤتمر ضرورة دعم توجه حركات الإسلام السياسي نحو الانفتاح على المجتمع بمختلف مكوناته الثقافية والسياسية، والتوجه نحو المزيد من زيادة المشاركة السياسية في الحكومات والمجالس النيابية في إطار شراكة وطنية واسعة، وأن عليها أن تتحمل العناء في سبيل تحقق ذلك. أما في إطار رؤى حركات الإسلام السياسي فقد أشار المؤتمر إلى إمكانية التعايش بين مشروع حركات الإسلام السياسي الحضاري والمشاريع العالمية الأخرى إذا قام هذا التعايش على أساس الحوار والاحترام المتبادل ورعاية المصالح المشتركة وتجنب نظرية صراع الحضارات.
كما أكد المشاركون على ضرورة التعاون مع الدول والمجتمعات العربية الأخرى، وعلى قاعدة التكامل وتبادل المصالح وإعادة رسم التحالفات الإقليمية بين دول الربيع العربي ومثيلاتها، والدول ذات المصلحة لمستقبل المنطقة وشعوبها ولحفظ الأمن القومي.
الفرص والآفاق

وفيما يتعلق بالفرص والآفاق فقد أكد المؤتمر على أن حركات الإسلام السياسي جزء أساسي من المشهد العربي، وهي جزء حقيقي ومستمر في المستقبل كما كانت في الماضي. وعلى هذه القاعدة اقترح المؤتمر عدداً من التوصيات، أشير هنا إلى أبرزها:
ودعا المشاركون في المؤتمر حركات الإسلام السياسي إلى تقديم رؤى سياسية وفكرية تؤكد مبادئها ومواقفها وبرامجها في المشاركة السياسية والتزامها بالسلمية والوسطية.
كما دعوا هذه الحركات إلى تقييم التجارب وأخذ العبرة منها، على المستوى الذاتي الداخلي، وعلى مستوى العلاقات مع الإطار السياسي والمجتمعي المحلي والعربي.
العلاقة بين مختلف وظائف الاسلام السياسي

وطالب البيان الختامي “الاسلام السياسي” إلى النظر في العلاقة بين مختلف وظائفه بما يضمن التمييز المؤسسي بين الوظيفة الدعوية والوظيفة السياسية الحزبية لضمان فاعلية سياسية أكبر وتأثير دعوي أوسع.
وأكد على أهمية بلورة رؤية حركات الإسلام السياسي في التعامل مع المشاريع الفاعلة في المنطقة (الدولية، والإقليمية- إيران وتركيا وإسرائيل) بما يحقق مصالح للمشروع العربي- الإسلامي وقدرته على بناء أوطانه وتنميتها وإنهاء الاحتلال لفلسطين.
تحويل “الاسلام هو الحل الى نماذج سياسية واقتصادية وادارية وتنموية شاملة

وطالب بتحويل شعار “الإسلام هو الحل” إلى نماذج سياسية واقتصادية وإدارية وتنموية شاملة، مطالبا بامتلاك مقومات إدارة الدولة في الكوادر والوسائل والأدوات لحركات الإسلام السياسي.
وشدد المؤتمرون على ضرورة تقديم التطمينات اللازمة للأطراف الداخلية والخارجية على حد سواء، ودعوتها إلى تقديم نموذج في إدارة الاختلاف بين القوى السياسية الحاكمة والمعارضة في الدولة سواءً كانوا في الحكم أو المعارضة.
ما طالبوا حركات الإسلام السياسي إلى العمل على بناء الجماعة الوطنية التي تواجه التحديات الداخلية والخارجية بشكل مشترك والتي تضم كل القوى بغض النظر عن خلافاتها.
ودعا البيان الختامي الاسلام السياسي الى دعوة القوى السياسية الأخرى إلى التعاون مع حركات الإسلام السياسي عند وصولها إلى البرلمانات أو قيادة الدولة لما فيه المصلحة العامة للدولة والمجتمع، واللجوء إلى التنافس السياسي بقواعده وضوابطه الأخلاقية المعروفة.
وقال: هناك ضرورة لدعوة القوى السياسية العربية جميعاً وبخاصة القومية والإسلامية منها إلى توحيد الرؤى والتوجهات نحو بناء دول ومجتمعات ديمقراطية مستقرة تحقق للأمة طموحها وآمالها، إضافة إلى دعوة الدول العربية إلى نبذ الحل الأمني في التعامل مع حركات الإسلام السياسي والاعتراف بدورها ووجودها، والسعي لإدماجها في العملية السياسية في الدولة.
الابتعاد عن الصراع الطائفي

وطالب المؤتمر بالابتعاد عن الصراع الطائفي، وتكريس منهج الوحدة الوطنية والتوحد العربي القومي.
وأكد على رفض أساليب العنف والتكفير والإرهاب ونشر الطائفية كسبيل للتغيير والإصلاح في الوطن العربي، ويؤكد أن العمل السياسي بكل أشكاله وتوفير أجواء الديمقراطية هو السبيل الأمثل لتحقيق نقلة نوعية في النظام السياسي العربي نحو الحرية والعدالة والتنمية والاستقلال.
وشدد على اهمية الدعوة إلى القيام بمزيد من الدراسات للفكر السياسي لحركات الإسلامي السياسي وممارساتها وتوجهاتها وتجاربها في الوطن العربي لمصلحة المجتمع والاستقرار والتنمية الاقتصادية ولمزيد من التفاعل السياسي داخل الوطن العربي على قواعد الديمقراطية والتعددية.

