صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اقتصاديات الأزمة السورية

0

تشير بعض التقارير الدولية الى أن هناك ما يقرب من مليوني لاجئ سوري توزعوا بين دول الجوار السوري، ولعل النصيب الأكبر من ذلك اللجوء وصل الى الأردن ومن ثم لبنان وتركيا. بيد أن تقرير حديث بثته احد المحطات العالمية أشار الى أن العديد من المستثمرين والصناعيين السوريين لجأ الى تركيا حاملين معهم استثماراتهم وبعض مصانعهم وانخرطوا في الاقتصاد التركي بشكل واضح، وقد أشار التقرير الى أن حجم الاستثمارات المشار إليها وصلت الى ما يقرب من ستة مليارات دولار استفاد منها الاقتصاد التركي بشكل مباشر على مدى العامين الماضيين. أي أن الناتج المحلي التركي استفاد من هذه الاستثمارات في توليد بعض الوظائف وفي تحريك عجلة الاقتصاد وفي نتاج تصدير تلك الصناعات في بناء احتياطيات أجنبية إضافية مستدامة. كما لجأ لبنان الى البنك الدولي لإعداد دراسة متخصصة حول أثر اللجوء السوري على اقتصاده واستطاع أن يحقق من ذلك نافذة عالمية تمكنه من إظهار الآثار المختلفة على الاقتصاد اللبناني والحصول على تعاطف ومساعدات ومنح دول العالم ومنظماته.
أما في الأردن فنحن وبعد جهود طويلة للبنك الدولي سمحنا بإجراء تلك الدراسة، التي كان لمقاومتها في البداية اثر عكسي على المانحين الذين ظنوا أننا لا نرغب بإجراء الدراسة خوفا من إظهار أن الأردن استفاد أكثر مما تحمل من كلف كبيرة على اقتصاده. في حين أن الحقائق على ارض الواقع تشير الى ضغوط كبيرة على البنية التحتية في البلاد التي تعاني من تحديات كبيرة في مجال المياه والطاقة وسعة المرافق التعليمية والصحية، إضافة الى تحديات كبرى في مجال فرص العمل والتي نافس عليها العامل السوري العامل الأردني قبل الوافد. بل أن معدلات البطالة ارتفعت الى مستويات لم نسمع بها منذ نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، حيث تجاوزت بالأرقام الرسمية نسبة 14% نظرا لتلازم السياسات الانكماشية التي تتبعها الحكومة مع منافسة العمالة الوافدة، وخاصة العمالة اللاجئ، للعمالة المحلية في شتى قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك الاقتصاد غير الرسمي، والذي لجأ إليه حسب دراسة وزارة التخطيط ما يقرب من 44% من العمالة الأردنية في ظل عدم توفر وظائف مناسبة في الحكومة أو القطاع الخاص الرسمي. أزمة اللجوء السوري التي تركت على الاقتصاد، وفقا للتصريحات الرسمية الأخيرة، آثارا مالية تجاوزت 5 مليارات دولار تشكو بوضوح من ضعف إدارة الملف نظرا لعدم التخطيط السليم لسبل التعامل مع تلك الأزمة عبر سياسات تحاول الخروج بفرص مناسبة تفيد الاقتصاد الوطني مقابل التحديات الكبرى التي يتحملها الاقتصاد الوطني منذ بداية الأزمة والتي أشارات بعض الدراسات المستقلة الى أن كلفة اللاجئ الواحد على الموازنة تصل الى ما يقرب من ثلاثة آلاف دولار أمريكي سنويا. الملف الاقتصادي الاجتماعي للازمة السورية كان يستلزم تبني خلية عمل وجهة مسؤولة تتعامل بحصافة مع تلك الأزمة، ولعل الوقت لم يفت بعد في إعادة النظر بطريقة إدارة ذلك الملف وتلك الأزمة التي من الواضح أنها باقية لفترة من الزمن لا يعلمها إلا الله، فهل نتحرك ألان أم يبقى الوضع على ما هو عليه دون إدارة اقتصادية اجتماعية حقيقية؟ ها قد علقنا الجرس.
[email protected]
Twitter: @khwazani

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.