الأردن بين الكبار قريبا
خلف الكواليس، تجري حركة دبلوماسية نشطة لاختيار دولة عربية لشغل مقعد بين الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بدلا من المملكة العربية السعودية التي اعتذرت عن قبول العضوية لجملة من الاعتبارات السياسية.
في وقت مبكر، لاح اسم الأردن كمرشح بديل لتمثيل المجموعة العربية الآسيوية في الأمم المتحدة. وتبين لاحقا أن السعودية هي التي زكّت الأردن لهذا الموقع الأممي. لم يعلن الأردن بشكل رسمي موقفه من هذا الترشيح، واكتفى المتحدثون الرسميون بالقول إن الأمر يخضع للدراسة. لكن في الحقيقة رحب الأردن بالعرض السعودي الذي حظي بتأييد دول عربية عديدة، ورأى فيه اعترافا بمكانته الدبلوماسية على الساحة الدولية.
بيد أن الموضوع الذي كان حديث وسائل الإعلام في أيام ماضية، انطفأ قليلا. والسبب ليس سرا؛ فقد تناولته وسائل إعلام عريبة، وهو رغبة دولة الكويت التي من المقرر حسب الترتيب أن تشغل المقعد العام 2017، في دخول مجلس الأمن في هذه الدورة.
الأردن، وفي إطار عملية تبادل المواقع الدولية بين الدول العربية، كان قد تنازل عن دوره في عضوية مجلس الأمن لدورة 2017 للكويت مقابل حصوله على موقع آخر مرموق. وحسب الجدول الزمني، يتعين على الأردن أن ينتظر حتى العام 2040 لدخول مجلس الأمن.
لا يمكن القول إن هناك أزمة دبلوماسية بين الكويت والأردن؛ فالمناقشات بهذا الشأن تجري بروح أخوية، ومن المتوقع أن يقود التفاهم إلى تثبيت الأردن لشغل الموقع خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد تكون القمة العربية الأفريقية التي ستعقد في الكويت الأسبوع المقبل، مناسبة لمناقشة الموضوع، حيث من المقرر أن يشارك الملك عبدالله الثاني في أعمالها، ويرافقه وزير الخارجية ناصر جودة الذي يتمتع بعلاقات قوية مع نظرائه الخليجيين.
ومن المؤكد أن يكون للسعودية دور حاسم في ترجيح كفة الدولة التي ستحل مكانها.
الخمسة الكبار “الدائمون” هم القوة الضاربة في مجلس الأمن، والتي تتحكم في صناعة القرار العالمي. لكن الحضور وسطهم يمنح الدول الأعضاء الفرصة لإسماع صوتها من أعلى منبر عالمي، وطرح القضايا التي تهمها. في دورات سابقة، كانت لبنان، ومن بعدها قطر، أعضاء في مجلس الأمن. وقد ساهمت الأخيرة بشكل لافت في مناقشات المجلس بشأن عدد من القضايا العربية.
العضوية غير الدائمة، ولمدة سنتين فقط، تعطي الأردن فرصة التأثير في صناعة القرار العالمي، كما تمنح الدبلوماسية الأردنية النشطة مسرحا مهما للعمل والتحرك واكتساب الخبرة. وسيكون على الأردن في حال حصوله على المقعد، أن يرفد بعثته في نيويورك بالمزيد من الكفاءات القانونية والدبلوماسية، للوفاء بمتطلبات العضوية.
سبق للأردن أن شغل مواقع متقدمة في منظمات دولية، من أبرزها عضوية محكمة العدل الدولية التي مثل الأردن فيها رئيس الوزراء السابق والقاضي الدولي عون الخصاونة. إضافة لعديد الهيئات الدولية، كان حضور الأردنيين فيها مميزا.
الغد

