صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أعين النواب على الحكومة

0

لم تكن علاقة النواب بالحكومة منذ تشكيلها “مرنة”، فقد مرت بظروف ومحطات صعبة، كادت أن تهوي بالسلطة التنفيذية لولا التدخل المباشر من الملك الذي وفر غطاؤه تأجيلا لسقوط الحكومة ثلاث مرات على الاقل خلال سنة 2013 على اقل تقدير.

الحكومة تسرعت في علاقتها مع النواب ولم تؤسس لتلك العلاقة، فتارة يتقرب اليهم الرئيس، وتارة يبتعد عنهم ولا يبدي تجاههم أي اهتمام، ما يصعد في حدة الاحتقان معهم.

في البداية كانت في المشاورات التي بدأها النسور لتشكيل الحكومة ووعوده للنواب بالتوزير، ما دفع الملك للتدخل بسرعة في هذا الامر وتأجيله لمرحلة لاحقة بعد أن يكون تم إصلاح الكثير من التشريعات والنظام الداخلي للمجلس، وتشكيل كتل برلمانية واضحة وفق أسس وبرامج محددة.

في الموازنة كان النقاش عقيما والاجواء محبطة وانسحابات بالجملة ومع ذلك جرى اقرار القانون بـ 68 صوتا في ظل غياب كبير عن الجلسة، والامر مشابه لجلسة النواب في مناقشة قضية الاسعار التي خرجت بها الحكومة منتصرة بسبب خلافات النواب الداخلية وغياب التنسيق بينهم، ما وفر غطاء للحكومة في تمرير قراراتها.

المشهد في المرحلة المقبلة بين حكومة الدكتور عبد الله النسور لا يبدو أنه يحتلف كثيرا عن سابقه، فالاجواء مفتوحة لاحتدام الخلاف بين السلطتين على جملة من القضايا ستكون أولها معركة الموازنة العامة التي عادة ما يتخذها النواب موسما للمطالب الخدمية من جهة وزيادة النقد والضغوطات والمساومات على الحكومة من جهة اخرى.

والامر مشابهه لقوانين التقاعد والضمان الاجتماعي، فكلها تشريعات اظهرت النقاشات حولها مدى الخلاف بين الحكومة والنواب، وهو ما عطل الانجاز التشريعي تحت القبة في الدورة الماضية.

القضية الاكثر جدلا التي ستلقي بظلالها على علاقة الحكومة بالنواب هي مسالة ارتفاع الاسعار على المواطنين، والتي باتت اليوم تشكل هاجسا حقيقيا على الامن المعيشي للاردنيين، فمعدلات الفقر والبطالة في ارتفاع، وتداعيات الازمة السورية كبيرة على الاقتصاد الوطني والضغوطات في تزايد والمواطن هو الذي يدفع ثمن ذلك من امنه ومعيشته واستقراره.

حساسية المرحلة وتداعيتها قد تدفع بعلاقة اكثر سخونة بين النواب والحكومة في الدورة العادية الحالية والتي سيكون على اجندتها مشاريع قوانين ستفتح باب النقاش على مصراعيه، وربما يحدد طبيعة العلاقة بشكل اكثر بين السلطتين، خاصة وان اعين النواب تتجه دائما الى تعديل حكومة النسور او تغييرها على امل دخولهم كورزاء، حينها قد تتراجع حدة التوتر بين الحكومة والنواب.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.