صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الحكم الذاتي المؤقت وفشل دولة الحزب والطائفة!

0

أعلن أكراد (وغير أكراد) حكماً ذاتياً مؤقتاً في منطقة القامشلي.. الأمر الذي أثار تنديد ائتلاف المعارضة. وعدم اكتراث نظام دمشق.
وبقراءة متأنية لإعلان القامشلي، فلا شيء يدعو إلى تنديد المعارضة. ذلك أن السلطة «الشرعية» تخلت عن المنطقة، في حين لم يستطع الجيش الحرّ منع داعش وماعش من الاستيلاء عليها.
ومشكلة الأكراد التي تبدو الآن أنها مشكلة كبيرة في العراق وتركيا وإيران.. ثم مؤخراً في سوريا، ليست كبيرة، وإنما هي نتيجة فشل الدعوة القومية العربية في التعامل معها، وفشل الدولة الحديثة في احتوائها.
ففي زمن القومية الذهبي، حمل يوسف العظمة إيمانه بالمملكة السورية، وتصدى للقوات الفرنسية الغازية في ميسلون.. وأعطى لأبناء أمته وأرضه دماً زكياً هو .. دم الشهيد!!.
وقبل أن ينقضي عام واحد على الاحتلال الفرنسي وتقسيم مملكة سوريا إلى أربع دول، ثار الكردي إبراهيم هنانو، والعلوي الشيخ صالح العلي على الاحتلال.. مع أن آخر الدنيا كان عند الشيخ في الزوية.. مدينة اللاذقية!!. ذلك أنه أفهم الجنرال الفرنسي الذي كان يفاوضه، أنه لا يتحدث عن دولة العلويين .. وإنما عن وطن اسمه: سوريا!!.
هل نتحدث عن محسن البرازي. أم عن فتحي الكتيكاني.. وبمناسبة الكلام عن فتحي، فقد تعرفت إليه في دمشق أيام محاكمات حسين توفيق وعبدالقادر عامر (مصريان) وفتحي وجهاد الضاحي وعباس الخرسان (عراقي) وزهير اليوسف (فلسطيني) في قضية كتائب الفداء العربي. وهو التنظيم القومي العربي المتطرف الذي لم يجد فيه الكتيكاني الكردي من منطقة القامشلي .. أنه غريب.. أنه غير قومي وغير عربي!!.
وفي مملكة فيصل بن الحسين في العراق، تمَّ وقف التمرد الكردي القبلي، لكن الكرد كانوا جزءاً حقيقياً من كيان الدولة وكان أول رئيس وزراء عراقي شيخ شيعي, وكان رئيس مجلس النواب كردي.. فلم تكن هناك محاصصة.. وكان آخر رئيس وزراء زمن الملكية هو جميل بابان الكردي! وكان اللواء عمر علي بطل معركة جنين عام 1948 كردياً, وصار محافظ الشمال العراقي!!
نقول: برزت القضية الكردية لأن الحركات القومية العربية تحولت إلى أحزاب تسلطت عليها الأقليات, أو لأن دول المنطقة صارت دولاً مذهبية كما إيران, أو علمانية طورانية كما في تركيا, أو دولة صنعها الغزو الاميركي كما العراق بعد عام 2003!! وها هم الأكراد ينجحون في شمال العراق بإقامة دولة مستقرة, مزدهرة, تضم كل الهاربين من حكم بغداد.. سنّة, ومسيحيين, وكلدان وآشوريين وحتى عبدة الشيطان!! ويثورون في تركيا طلباً للمساواة, ويكمنون لنظام الملالي في إيران.
كنا باسم الوحدة نعتقد أن الأقليات هي مشكل والآن صارت لنا رؤية مختلفة. فالدولة التي يهيمن عليها حزب، أو طائفة، أو مجموعة عنصرية.. لا يمكن أن تكون دولة الوحدة.. دولة الأمة!!
وميزة عبدالناصر أنه لا يوجد عنده أقليات مصرية، وأن دعوة الوحدة عنده هي دعوة قومية، ومشكلة نظامه أنه كان نظام الرجل الفرد!!.

* الرأي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.