صحيفة الكترونية اردنية شاملة

غارات بريف دمشق ومعارك على جبهات حلب

0

كثف الطيران الحربي السوري غاراته الجوية على بلدات في ريف دمشق الجنوبي وعدة مناطق في الغوطة الشرقية الجمعة، بينما اشتدت حدة المعارك في ريف حلب بين القوات الحكومية وعناصر المعارضة المسلحة.

وقال ناشطون إن المقاتلات الحربية شنت غارات جوية مكثفة على معضمية الشام بريف دمشق وبيت سحم وزملكا حيث تحاول القوات الحكومية دخول هذه البلدات التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وذكرت مصادر للمعارضة السورية أن قوات الجيش السوري قصفت عدة بلدات بريف دمشق في إطار حملته العسكرية المتواصلة، ما أدى لوقع قتلى وجرحى.

وأوضحت مصادر المعارضة أن 7 أشخاص قتلوا على الأقل، وأصيب عشرات آخرين في جبل القلمون بريف دمشق جراء القصف الذي استهدف عدة بلدات، حيث تركز على الزبداني و يبرود و النبك، كما أسفر عن دمار واسع في الأبنية والأحياء السكنية، بينما ذكر ناشطون أن عناصر الجيش الحر تمكنوا من قتل 25 جنديا من القوات الحكومية في المعارك.

من جانبها ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب 22 آخرون جراء سقوط قذائف هاون وانفجار عبوتين ناسفتين في شارع مردم بيك وحي الكلاسة قرب المسجد الأموي بدمشق القديمة.

وقصف الطيران الحربي بلدة يبرود والطرق المؤدية إلى لبنان في منطقة جبل القلمون, كما قصف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة مدن وبلدات بيت سحم والزبداني ورنكوس وداريا ويلدا وببيلا وعربين, وعلى عدة مناطق بالغوطة الشرقية.

وقال ناشطون إن اشتباكات بين قوات المعارضة السورية وقوات النظام السوري اندلعت في أكثر من منطقة في محافظة درعا وريفها جنوب البلاد, حيث نفذت قوات المعارضة هجوما في بلدة “عتمان” أوقع 20 قتيلا في صفوف قوات النظام، بينما ردت القوات الحكومية بقصف مدفعي عنيف خلف عددا من القتلى والجرحى.

حلب

إلى ذلك، احتدمت المعارك بين القوات الحكومية وقوات المعارضة في ريف حلب، إذ قامت قوات المعارضة المسلحة بقصف مطار حلب الدولي بصواريخ غراد، مما أسفر عن مقتل عدد من جنود القوات الحكومية، وفقا لناشطين.

وأضافوا أن كتائب أخرى تابعة للمعارضة بدأت عملية لقطع الطريق بين حماة وخناصر أسفرت عن تدمير دبابات وقتل عدد من الجنود.

بينما استمرت الاشتباكات العنيفة بين كتائب المعارضة والجيش النظامي في محيط اللواء 80 قرب مطار حلب.

وقال ناشطون إن الاشتباكات تدور على جبهات مطار النيرب العسكري واللواء 80 وسط تقدم لقوات المعارضة، بينما قصفت المعارضة بقذائف الهاون بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب الموالين للحكومة.

بينما أوضح ناشطون أن القيادي في لواء التوحيد “أبو الطيب” قتل وأصيب قادة آخرون بجروح في غارة للطيران الحربي على مدرسة المشاة ظهر الخميس، حيث كان اجتماع لقيادة اللواء ينعقد هناك.

وأضافوا أن القائد العسكري للواء عبد القادر الصالح والقائد العام عبد العزيز السلامة تعرضا لإصابات خفيفة.

وفي هذه الأثناء وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 67 شخصا، الخميس، في مناطق سورية مختلفة, قضى أغلبهم في محافظة حلب التي تشهد اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وقوات المعارضة.

خطة تدمير الكيماوي

من جهة أخرى تصدق منظمة حظر السلاح الكيماوي، الجمعة، على خطة تدمير ترسانة سوريا من الغازات السامة، وغازات الأعصاب.

واقترحت دمشق نقل المخزون خارج البلاد لتدميره. وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إن ذلك هو الخيار الأكثر جدوى.

ومن المقرر أن تصوت المنظمة على خطة سرية عرضتها سوريا لتدمير مخزونها، وفي إشارة على أن الخطة ستشمل نقل الأسلحة الكيماوية خارج سوريا، قال وزير الخارجية النرويجي إن بلاده سترسل سفينة شحن وفرقاطة تابعة للبحرية إلى سوريا لاستلام المخزون ونقله إلى موقع آخر لتدميره.

اللاذقية

لم يشك عصام، ولو لوهلة واحدة، بأن الحاجز العسكري الذي أمامه ليس عسكريا.. وأن العناصر الذين يرتدون البزة الرسمية للجيش السوري ليسوا ضباطا ولا حتى عساكر.. فتوقف بثقة ليتم تهديده بالقتل، أو تسليم كل ما يملك.

يقول عصام (38 عاما) لموقع سكاي نيوز عربية “كنت عائدا من بانياس بالميكرو (حافلة صغيرة) الذي أعمل عليه عندما استوقفنا الحاجز الأمني.. نحن نتعاون جدا مع الأمن لنضع حدا للمسلحين.. لكن عندما أوقفوا الميكرو، بادروا بالهجوم عليّ، وعلى الركاب وقاموا بتشليحنا، أموالنا وهواتفنا النقالة والميكرو، حتى حقائب النساء، تحت التهديد بالقتل، ومن ثم ركبوا السيارات وغادروا”.

وتسمى عملية السرقة تحت تهديد السلاح في محافظة اللاذقية التي تعتبر من المحافظات الهادئة والآمنة بـ “التشليح” وفقا لعصام.

ويضيف “لم أتوقع أن يحدث هذا معي.. الميكرو ليس ملكا لي.. وهو مصدر رزقي الوحيد.. لكن لا أتوقف عن شكر الله أنني بقيت على قيد الحياة.. فهؤلاء المشلحين لن يتورعوا عن قتلنا بحال اعترضنا.. منذ أيام قليلة قتل حارس أمام عمله.. كان فقيرا جدا.. تيتم أطفاله الـ4”.

سيارات بلا لوحات أرقام

وتجري بعض حوادث عمليات التشليح في وضح النهار، بينما يحدث أغلبها ليلا مستغلا العتمة، وخلو أغلب الطرق من المارة حينا، ومن الإضاءة في أحيان أخرى.

أغلب عمليات التشليح في ريف اللاذقية تحدث ليلا

أبو أحمد كان في طريقه إلى منزله ليلا برفقة زوجته وطفليه عندما اعترضت طريقه سيارة سوداء لا تحمل لوحة أرقام، وخرج منها مسلحون هددوه بالقتل في حال لم يسلمهم كل ما يملك من نقود ومجوهرات ذهبية، وحتى السيارة التي يركبها.

لم يتردد أبو أحمد، من منطقة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، في تسليمهم ما يريدون، وقال لموقعنا: “سلمتهم كل ما طلبوه دون أن أنبس بأي حرف.. قصص التشليح كثيرة.. كنت خائفا على أطفالي وزوجتي.. خائفا على أرواحنا، فكل أسبوع نسمع عن مقتل رجل أو امرأة في عمليات التشليح”.

“منذ شهر ونصف قتل ابن عمي، وأصيب صديقه عندما رفضوا تسليم الموتور الذي كانوا يركبونه..” يضيف أبو أحمد الذي يسكن في إحدى قرى ريف المدينة الساحلية جبلة.

ويضيف أبو أحمد (57 عاما) لموقعنا “غالبا ما يركبون سيارات بدون لوحات أرقام”.

التشليح ظاهرة قديمة

ولا تعتبر عملية التشليح بحديثة على المناطق الساحلية في سوريا، فهي كانت منتشرة بكثرة في التسيعينات وحتى بدايات الألفية، حين اختفت بسبب القبضة الأمنية القوية التي استهدفت هذه الجماعات في تلك الفترة.

هذا ما أكدته لموقعنا لميا (45 عاما) بقولها “كان التشليح موجودا من قبل.. أذكر تماما خوف أهلي بعد غياب الشمس من التنقل بين جبلة وقريتنا.. كنا في حال تأخرنا بالعودة نقضي الليلة لدى أقارب لنا”.

وعن سبب عودة ظاهرة التشليح في الوقت الذي تنحدر فيه البلاد كل يوم أكثر وأكثر في أتون حرب طاحنة راح ضحيتها أكثر من 100 ألف شخص، تقول لميا “الأمن موجود وغير موجود.. أقصد وجوده ضعيف جدا ويكاد يكون معدوما أمام العائلات المتسلطة والقوية التي تحمي مثل هذه العمليات”.

بدورها، صرحت الحكومة السورية في مواقع إعلامية، مقربة من السلطة، أن الجهات المختصة في مدينة اللاذقية “شددت من إجراءاتها الأمنية في المدينة وريفها، وكثفت دورياتها للقضاء على عصابات التشليح التي شكلت رعبا للمواطنين في الآونة الأخيرة، ومنعتهم من التحرك والتجول بعد مغيب الشمس في الطرق المقطوعة، أو على الأوتوستراد، وخاصة في قرى مدينتي جبلة والقرداحة”.

عودة التشليح إلى طرقات محافظة اللاذقية إلى جانب عودة “التشبيح” بقوة إليها أيضا بعد غياب أكثر من 12 عاما، يجعل السكان يتسائلون عن حقيقة كون مدينتهم مكانا آمنا؟ ومنهم من اعتبر أن ضرورة مواجهة هؤلاء “المشلحين” أهم وأبدى من الحرب مع المسلحين، في وقت اعتبر آخرون أن وراء التشليح فقر مدقع تغرق فيه تلك المحافظة التي نأت تحت ضغط النزوح الداخلي الذي فاق حجمه مليون نازح من مناطق متأزمة عسكريا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.