لماذا الحكومة و ليس المصفاة؟
تقوم الحكومة شهريا من خلال لجنة مختصة بتسعير المشتقات النفطية للسوق المحلية على أسس يفترض أنها تعكس الاسعار العالمية و كلف النقل و التكرير.
في السابق، كان تدخل الحكومة في تسعير المشتقات النفطية مقبولا نظرا لأن السعر المدعوم يحدد ما تتحمله الخزينة من تكاليف ضخمة لدعم المحروقات.
أما اليوم، و بعد ان بات المواطن يتحمل كامل التكلفة، يضحي محط تساؤل تدخل الحكومة في التسعير، و فيما اذا كان السعر السوقي من صلاحية الحكومة أم من صلاحية مصفاة البترول التي تستورد و تكرر و توزع.
قد يقول قائل بأن الحكومة من خلال تدخلها بالتسعير تحمي المواطن من استغلال المصفاة التي هي في نهاية الأمر شركة مساهمة عامة ربحية لا تمتلك الحكومة من أسهمها سهما واحدا.
و قد يدعم الطرح السابق أيضا ان المصفاة صاحبة احتكار في السوق الأردني، الأمر الذي لا يصح معه ترك تسعيرة المشتقات النفطية بين يديها لتحقق ما تشاء من الأرباح.
الاعتبارات السابقة مضللة و مغلوطة و لا تمنح الحكومة الحق في تسعير المشتقات النفطية على حساب صاحب العمل و الاختصاص: شركة مصفاة البترول الاردنية المساهمة العامة.
ذلك ان ارباح المصفاة مراقبة و محددة من الحكومة و لا يجوز بأي حال من الأحوال ان تتجاوز 15 مليون دينار سنويا، و هو المبلغ الذي حدده لها قرار مجلس الوزراء اللاحق لانتهاء اتفاقية الامتياز في 2008.
و بمعنى أن ترك أمر تسعير المشتقات النفطية للمصفاة لن يفسح لها المجال بالتسعير خارج نطاق السعر العالمي و التكاليف و سقف الأرباح المحدد لها بناءا على تعليمات مجلس الوزراء.
بذلك يصبح التساؤل عن سبب تدخل الحكومة في تسعير المشتقات النفطية مشروعا، خصوصا بعد ثبوت زيف الاختباء وراء شعارات محاربة الاحتكار وحماية المواطن من الاستغلال.
الاجابة عن التساؤل السابق مفادها أن الحكومة لا زالت ترغب بالتسعير الذي يفوق قيمة الكلفة و يتجاوز أرباح المصفاة و ذلك بغية تحقيق مزيد من ايرادات الخزينة.
و بمعنى أن الحكومة لا تكتفي بضرائبها و رسومها على المحروقات، بل تستخدم قوتها التسعيرية أيضا بهدف تحقيق فوائض ربحية للمصفاة تفوق السقف الأعلى المحدد ب 15 مليون دينار، ليتم في نهاية العام تحويل هذه الفوائض لصالح الخزينة.
علاقة ملتبسة تلك القائمة بين الحكومة و المصفاة ……

