حزبيون : الحكومات المتعاقبة تقود ردة عن الاصلاح
طالب حزبيون بتشكيل حكومة وطنية قادرة على النهوض بالمهمات الوطنية، لوضع البلاد على درب الاصلاح الحقيقي.
ووجت قوى حزبية خلال ندوة اقامها حزب الوحدة الشعبية مساء امس بعنوان: لماذا إسقاط النهج السياسي والاقتصادي ورحيل حكومة الإفقار والتبعية” انتقادات شديدة لحكومة الدكتور عبد الله النسور وللنهج الاقتصادي المتبع.
المطلوب حكومة وطنية
وقال امين عان حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب أن “الفكر الاقتصادي السائد في أي مجتمع هو انعكاس للواقع الاقتصادي” وفي ظل اقتصاد تابع مثل اقتصاد الأردن، فالفكر سيكون تابعاُ أيضاً منوها الى
أن هذه المقولة ستؤسس لقراءتنا للنهج الحكومي بشقيه الاقتصادي والديمقراطي.
وأضاف “أن مجيء حكومة الدكتور فايز الطراونة كان بمثابة انعطافة حادة في المسار السياسي الديمقراطي الاقتصادي تمثل بهيمنة البيروقراط وقوى الشد العكسي، ساهمت في بتر حالة الحوار التي كانت سائدة آنذاك حول أسس عملية الاصلاح، وإحياء قانون الصوت الواحد وإعادة السير وفق شروط صندوق النقد الدولي على المستوى الاقتصادي”.
وتابع حديثه بالقول” تلك السياسة وهذا النهج حملت رايته حكومة عبد الله النسور لاحقاً مشيرا الى أن تلك الحكومات المتعاقبة ليست أكثر من منفذة لسياسات القوى الرأسمالية العالمية على الرغم من جوهرها “الشكلي” التنفيذي المستقل.
وفي معرض البحث في الرؤية التي اعتمد عليها صناع القرار في السير على هذا النهج، أوضح الدكتور ذياب جملة من الاجراءات التي تم اتخاذها، من خلال ارتباط هذا النهج بالرؤية الأمريكية ورؤية بنك النقد الدولي، وأهمها:
– تقليص حجم القطاع العام من خلال اتباع اسلوب الخصخصة.
– تقليص دور الدولة وسد عجز ميزانية الحكومة عن طريق وقف الدعم للسلع الرئيسية.
– تحرير التجارة من كل العقود المفروضة من أجل “حماية الصناعة الوطنية”، من خلال فرض ضرائب على المستوردات (الجمرك) ودعم الصادرات.
وأضاف” لو أننا تتبعنا الحكومات الاردنية المتعاقبة، في عهد المملكة الرابعة، ابتداءً من حكومة عبد الرؤوف الروابدة حتى الحكومة الحالية، نجد أن جميعها كان لها مهام اقتصادية محددة، وتقود ردة حقيقية عن الاصلاح السياسي وتدفع الأردن بعيداً عن الاستقلال بذاته اقتصادياً”.
وختم ذياب حديثه بالقول “أن هذه الصور تجعل من شعارنا “اسقاط النهج السياسي والاقتصادي ورحيل الحكومة” له ما يبرره، لذا نطالب بحكومة وطنية قادرة على النهوض بالمهمات الوطنية، لوضع البلاد على درب الاصلاح الحقيقي ورسم سياسة اقتصادية من شأنها أن تؤسس لأردن يعتمد على ذاته وبناء أردن وطني ديمقراطي”.
الاقتصاد الاردني عاجز
ووصف بدوره الباحث الاقتصادي والحزبي فهمي الكتوت أن الاقتصاد الأردني ومنذ نشوئه بالاقتصاد التابع والعاجز عن بناء بنية اقتصادية تعتمد على الذات ويستعين بدول خارجية – مانحة – للقيام بمهماته.
وقال” أن هنالك عدة عوامل ساهمت – ومع مرور السنوات – على تعميق تبعية الاقتصاد الأردني، كان أهمها: إعادة هيكلة المديونية ما بعد عام 1989 بما يسمى “برنامج التصحيح الاقتصادي” الذي فُرض على الأردن لإعادة هيكلة المديونية، لنجد فيها مبالغ تتجاوز المليار ونصف دينار أردني، وقانون “ضريبة المبيعات” عام 1994 لاعادة ترتيب السياسات الضريبية، والذي جاء لتحقيق العدالة في العبء الضريبي؛ أي مساواة العبء الضريبي بدلاً من تحقيق العدالة الاجتماعية، وهي سياسة ليبرالية تم فرضها على الأردن، وهي – أي ضريبة المبيعات – ضريبة إحلالية جاءت محل ضريبة الدخل”.
واضاف الكتوت” أن أهم ما جاءت به هذه السياسات هو تحميل المواطن أعباء الدولة الاقتصادية وأعباء الأزمة الاقتصادية، مما زاد من حالة الافقار في المجتمع، حيث أن 86% من ايرادات خزينة الدولة من جيوب المواطنين، مما يدلل على حجم العبء والضغط الذي يقع على الطبقة الوسطى والعمال والكادحين”.
وختم الكتوت” أن ما يزيد خطورة الموقف ما أسماه بـ “السيف الأمريكي على رقاب الأردنيين”، وأن ذلك يتطلب تغييراً نوعياً داخل المجتمع الأردني لمواجهة تلك السياسات التي تستمر بالضغط على الحكومة الأردنية وعلى الأردنيين”.

