أمننا المعيشي في خطر
يعتقد البعض ان تداعيات الازمة السورية محصورة باضافة اعباء مالية جديدة على الخزينة التي هي في الاصل مثقلة بمديونية تناهز 17.9 مليار دينار، وعجز مزمن يتجاوز ملياري دينار قبل المساعدات الخارجية التي باتت المنقذ الحقيقي للاقتصاد من أزمته الطاحنة التي تعصف به.
هناك اكثر من 1.5 مليون سوري في المملكة، موزعين ما بين 600 الف لاجئ في مخيمات اعدت لهم في المناطق الشمالية في المملكة، والباقي 900 الف سوري متواجدين في مختلف محافظات المملكة، وحضورهم واضح في الحياة العامة والمشهد الاقتصادي للبلاد.
في تفاصيل الحياة اليومية بات القلق المعيشي في حالة تطور لدى الاسر الاردنية جراء الارتفاعات غير المسبوقة على اسعار السلع الاساسية، مثل المواد الغذائية نتيجة الطلب المتزايد من الاشقاء السوريين مدفوعا بدعم مالي خارجي يقدم لهم من خلال قنوات رسمية واهلية واقليمية ودولية، كلها تدفع لتحسين الاحوال المعيشية للسوريين من دون وجود آليات لضبط الاسعار التي أصابها حالة “جنون” تام خلال الاشهر الاخيرة.
الزيادات غير الطبيعية على اسعار السلع الاساسية كان مصحوبا بزيادات غير مسبوقة على ايجارات البيوت التي بات معدلها وفق اخر احصائية بحدود 450 دينارا في العاصمة عمان، ناهيك عن الارتفاعات الكبيرة في اسعار المحروقات والخدمات، مثل الاتصالات والالبسة التي فرضت الحكومة ضريبة ورسوم جمركية جديدة عليها.
ارتفاع الاسعار على السلع والخدمات صاحبه جمود شبه تام على دخول الاسر الاردنية التي لم ترتفع، على العكس تماما، فقد تهاوت القوة الشرائية للدينار بسبب الارتفاعات الاساسية العالمية، وتراجع مستوى دخل الفرد، وتأثر الامن المعيشي سلبا بهذه المتغيرات.
الامر ليس مقصورا على السلع والخدمات وانما امتد الى الموازنة العامة بكل تفاصيلها، فأعباء الدعم التي تقوم الحكومة برفعه والتخلص منه، ارتفع بشكل سلبي، بسبب الزيادة في الطلب من قبل السوريين، وتضاعف الدعم للمحروقات ووصل الى ما يقارب 500 مليون دينار، ناهيك عن خسائر شركة الكهرباء التي اضطرت الى زيادة مستورداتها من زيت الوقود لتعويض انقطاع الغاز المصري منذ ثلاثة اشهر تقريبا، وهو ما فاقم من الازمة المالية ورفع من معدلات الدين العام.
حتى مسالة تدفق المساعدات الخارجية للممكلة والمقدرة هذا العام بنحو 3.4 مليارات دولار، تصب في صالح مواجهة تداعيات الازمة السورية، وجزء كبير منها يذهب لهم بشكل مباشر، وجزء اخر يذهب لخدمتهم من حيث توفير المستلزمات الاساسية من مدارس ومراكز صحية، فقد باتوا يشكلون لوحدهم 10 في المئة من اجمالي سكان المملكة.
هذه تداعيات اقتصادية، والامر يطال البعد الاجتماعي بشكل كبير، فالتواجد السوري منتشر بكثافة في كل المحافظات، فهم يعملون في كل المهن، وقد استطاعوا ان يحصلوا على اكثر من 38 الف فرصة عمل من الاردنيين هذا العام.
واضح ان الازمة السورية تلقي بظلال قاتمة على الاستقرار العام في البلاد، وله اثار سلبية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، مع احتمال تأثر البعد الامني في بعض الفترات، لذلك نحن في الاردن في ازمة خانقة تتطلب صحوة وإدارة حصيفة لها وتجنيب الاردنيين آثار تلك الازمة قدر الامكان وحماية أمنهم المعيشي.

