معايير الأداء في خطاب العرش
جاء خطاب العرش السامي ليضع خارطة طريقة ملكية سياسية اقتصادية اجتماعية متوازنة أمام الحكومة والسلطة التشريعية الرقابية على حد سواء، ولعل التأكيد الأهم في الشأن الاقتصادي جاء في سياق الحديث الملكي حول تلازم الإصلاح السياسي والاقتصادي. وقد ركز الخطاب السامي في أسس بلورة السياسات الاقتصادية والتخطيط التنموي على محاور خمس يمكن للمحلل الاقتصادي أن يضعها في إطار معايير أداء واضحة.
ويتمثل المحور الأول في تحفيز الاقتصاد الوطني وتحسين تنافسيته وبيئته الاستثمارية، ويبدو أن هذا المحور الهام جاء عن قصد ليكون المحور الأول في الخطاب الملكي. ولعل معيار الأداء الأساس لتحقيق هذه الرؤية الملكية هو في اتخاذ الحكومة لإجراءات جادة نوعية وكمية رقمية توضح جديتها في تحفيز الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وذلك عبر تقديم قانون استثمار حضاري حقيقي بالتشارك مع الجهات ذات العلاقة في القطاع الخاص وخبراء الاقتصاد الوطني وغيرهم من المختصين وليصار الى صدوره مع بداية العام القادم ليكون المحفز لجذب الاستثمارات وإيقاف عجلة تراجعنا المستمر في مقاييس التنافسية وسهولة أداء الأعمال. أما المعيار الرقمي الكمي لذلك فهو تحقيق معدلات نمو حقيقي تفوق التراجع الذي شهده هذا العام بسبب السياسات الانكماشية التي ضحت بالنمو الاقتصادي دون مقابل ملموس تحت مسمى الإصلاح، والذي اتضح بالمؤشرات والمعايير الدولية أنه إصلاح منقوص ترك شؤون تحريك الاقتصاد وتحسين مستوى الاستثمار دون أدنى درجات الاهتمام. أما المحور الثاني في الشأن الاقتصادي فتمثل في التنمية المستدامة التي تؤدي الى مكافحة البطالة والفقر وتحافظ على معيشة المواطن، وهو محور معايير أداءه واضحة ومباشرة لمن يرغب في مراقبة الأداء الحكومي الاقتصادي وفي الالتزام بالرؤى الملكية وخطاب العرش، وتلك المعايير تتمثل في تراجع معدلات البطالة بدلا من زيادتها خلافا لما حدث خلال العام الحالي، وضبط مستويات التضخم، بدلا من تفاقمها بفعل السياسات الداخلية غير المدروسة. أما المحور الثالث فيتمثل في تنمية المحافظات وفق خطة لثلاثة سنوات، ولعل معيار ذلك يتمثل بخطة تنموية حقيقية للمحافظات تراعي خصوصية كل محافظة بعيدا عن الحديث عن مدينة صناعية تلوث البيئة في كل محافظة. ويكمن المحور الرابع في الانتهاء من مشاريع الطاقة البديلة والمشاريع التي تخفف من كلفة إنتاج الكهرباء في الأردن لتصل الى المستوى العالمي والبالغ 8 قروش للكيلو واط، بدلا من كلفة إنتاجه في الأردن والبالغة 17 قرش تقريبا، ومعيار الأداء هنا يتمثل في تخفيض خسائر شركة الكهرباء ليس عبر زيادة الأسعار على المواطنين والمستثمرين بل من خلال بدائل إنتاج الطاقة وبدائل كلف توليدها. وأخيرا وليس أخرا يبقى محور ومعايير أداء تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والريادية، ولعل على الحكومة أن تقدم بشكل ربعي جردة حساب حول ما قامت بتشجيعه وتمويله من مشاريع متوسطة وصغيرة الحجم وخاصة تلك الموجهة للشباب وهو معيار سيوضح جدية الحكومة في هذا المسار وهو ما لم تنجح الحكومة في عمله على مدى العام الحالي بأي شكل موضوعي أو ملموس. المطلوب حقا هو أن يضع مجلس النواب خطاب العرش ويحاسب الحكومة بمستوى التزامها به، ويربط استمرار الثقة بها بمستوى التزامها بهذا الخطاب الملكي السامي.
4/11/2013 [email protected]
Twitter: @khwazani

