قرض اليوروبوند
نجحت الحكومة في طرح قرض اليوروبوند في السوق العالمية واقتراض مبلغ مليار و250 مليون دولار بسعر فائدة تشجيعي نسبته 2.25% لمدة سبع سنوات وبكفالة سخية من الولايات المتحدة الأمريكية. ولا بد من الإشارة هنا الى أن ذلك يشير الى قناعة المجتمع الدولي والدائنين العالميين بقدرة الاقتصاد الأردني وقوة مؤشراته الكلية خاصة في ظل توفر احتياطيات أجنبية داعمة لاستقرار العملة وقادرة على إقناع المجتمع الدولي بقدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته، كما أن الكفالة الأمريكية عززت من شهية مجتمع الدائنين على إقراض الأردن وتغطية كامل قيمة السندات، إضافة الى أن ذلك يعني قناعة الولايات المتحدة بقدرات الأردن وأهميته الإستراتيجية بالنسبة لها، ما زادا من قناعة واطمئنان الدائنين بالإقبال على شراء السندات المطروحة والاستثمار في المديونية الأردنية. ولا شك أيضا أن حزمة المستفيدين من هذا القرض تشمل البنوك العالمية الثلاث التي روجت وطرحت السندات واستطاعت أن تحصل على عمولتها المجزية من ذلك، وهو جهد لم يكن صعبا وحقق لهذه البنوك ايرادات مضمونة.
أما على النسق المحلي فلا شك أننا سنجد وعلى الفور أن احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية ستنمو بقيمة رصيد القرض وبالتالي فهو تعزيز مؤقت للاحتياطيات سيبدأ بالأفول مع كل تسديد لقسط القرض وفوائده، أخذا في الاعتبار توجهات سعر صرف اليورو والمخاطرة المرتبطة بارتفاع قيمته أمام الدولار مما يعني أيضا أن رصيد هذه المديونية سيكون متحركا في ظل توقعات السوق العالمية بتراجع قوة الدولار أمام اليورو. بيد أن الحديث عن المديونية لا يستدعي نقدها دوما أو اعتبارها شر دائم، فما يحدد الحكم على المديونية فيما إذا ما كانت انجاز أم انتكاسة أمرين محددين: الأول هو السبب وراء المديونية، اي بمعنى الغاية منها وفي أي مجالات سيتم استخداماتها، والثاني مصدر تلك المديونية والمخاطر المرتبطة بها، أي هل هي مديونية تجارية مكلفة أم رسمية ميسرة وهل هناك مخاطر مرتبطة بأسعار الصرف أو أي مخاطر سياسية واجتماعية واقتصادية. وفي هذا الصدد فإن من الواضح أن المديونية الجديدة غايتها ليس إنشاء مشاريع جديدة أو تمويل مشاريع قائمة مولدة للدخل أو داعمة للبنية التحتية تحفيزا لمزيد من الاستثمار، وهو ما لا نحتاجه فلدينا ما يفوق تلك المديونية في شكل منحة خليجية بالعملة الأجنبية ولم نستطع صرفها في أي مشروع استثماري تنموي ملموس أو محوري في تحريك عجلة الاقتصاد، كما أن دورها في دعم الاحتياطيات الأجنبية غير مطلوب أردنيا في ظل تراكم الاحتياطيات وزيادتها بشكل كبير في المرحلة السابقة. وعليه فنحن أمام مديونية استخدامها الأساسي هو تمويل عجز النفقات الجارية بالتالي تحميل المجتمع عبء على مدى السنوات السبع يتمثل في تمويل تسديد تلك المديونية عبر الضرائب والرسوم العامة ومن عوائد الصادرات السلعية والخدمية. أما مصدر تلك المديونية فهو مجتمع الدائنون التجاريون أي أنها مديونية مكلفة نسبيا، وهي غير قابلة للجدولة أو الإعفاء جزئيا أو كليا أو حتى الاستبدال باستثمارات. والمحصلة أننا أمام انجاز يصعب القول بأنه انجاز اقتصادي بقدر ما هو عبء مالي أعاننا الله على سداده يوم استحقاقه، مع العلم بأننا بصدد تسديد مديونية مشابهة حصلت منذ خمسة أعوام قيمتها 750 مليون دولار وتستحق دفعة واحدة العام القادم، وبالتالي فإن جُل المديونية الجديدة سيذهب لتسديد أعباء مديونية سابقة، أي أننا نقلب مديونية سابقة بمدينة جديدة، والله المستعان.
30/10/2013 [email protected]
Twitter: @khwazani

