غرايبة: لا دولة ولا أحزاب دينية في الاسلام

رفض المنسق العام للمبادرة الأردنية للبناء “زمزم” د. رحيّل غرايبة مصطلح الدولة الدينية في الاسلام، وهو ما أدى به الى رفض الحزب على أساس ديني.
وقال في محاضرة بمنتدى عبدالحميد شومان بعنوان: “الإسلام والدولة المدنية” عقدت مساء اليوم: لسنا بحاجة الى وصف الدولة بالاسلامية فهناك دولة أموية وعباسية ولكن لم تكن هناك دولة اسلامية، مشيرا الى انه في دولة الاسلام الاولى كان هناك من يتعايش بطريقة مشتركة.
وأضاف” إذا كانت الدولة في الاسلام غير دينية فليس هناك حزب ديني، فالإسلام ليس سلة فيها حلول جاهزة”.
وأشار الى ان ما زال أبناؤنا ضحية تدريس علوم وفلسفة غريبة عنا من علوم دينية وشرعية أو دنيوية، حتى أصبح هناك فجوة هائلة بين من يطلق عن الفقه “المعاصرة”.
بعثت الرسل لمعالجة مشاكل المجتمع وفق عصره
وتابع قائلا، بالنسبة الى الدين وفلسفة التدين فان الله سبحانه انزل الدين وبعث الرسل من اجل مساعدة التجمع البشري لمعالجة مشاكلهم وفق منظومة العصر، بينما الإسلام جاء الى هدف إعادة بناء الإنسان وإرساء المنهج العملي بالتفكير ليستطيع الإنسان ان يستخدم عقله بطريقة صحيحة
لذلك شتان بين المؤمن الذي يؤمن بهذا التفكير والإيمان بغير عمق، ومن هنا فرق الرسول صلى الله عليه وسلم بين عبادة العالم والجاهل.
وزاد، الإسلام جاء لتحرير الناس، فقد جاء لإرساء فلسفة للحياة والتعامل مع الكون، رافضا وجود الإيمان إلا من خلال العقل.
وأضاف، عندما يزول القهر يصبح الإنسان قادر على ان يناقش، فلا سلطان على احد بما يفكر فيه.
هل الإخوان جماعة دينية؟ .. ماذا أجاب غرايبة عن ذلك؟
وردا على سؤال للمقر بانك خرجت من رحم الإخوان وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي، كما ان زمزم هي الاخرى ذات افق ديني، فكيف تقول انه لا وجود لحزب ديني. أجاب، ان الإخوان ليست حزبا دينيا بل هم يشتقون فلسفتهم من الدين، ويجب ان يتاح لها التنافس مع غيرهم الذين يحملون برامج أخرى. ولا أقول ان هذا الحزب ديني هم مجموعة من المجتمع لهم هذه الرؤية.
وتابع وحول مبادرة زمزم قال إنها طرحت نفسها كمبادرة وليس حزبا، مشيرا إلى ان المبادرة لم تضف رقما حزبيا جديدا، وأن ما فعلته طرحها للفكر الاسلامي النير والفهم الواسع للإسلام مع كل مكونات المجتمع، مشيرا إلى ان الإسلام إطار حضاري عظيم حتى لغير المسلمين، وأن الحضارة الإسلامية ليست دينية ولا طائفية. وقال: هناك ضيق أحيانا بالفهم وبمفهوم الإسلام.
حسن البنا
وأضاف، إن حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) يطرح فهما، ولا يعني ذلك انه يحتكر هذا الفهم، فكلا التجارب القديمة والحديثة هي مجرد اجتهادات سواء وليست التجربة هي الإسلام ففشله في طهران او الخرطوم لا يعني فشلا للإسلام.
وردا على رده على موقفه من مشاركة أو مقاطعة جماعة الإخوان في السلطة. قال: إن هذا كله اجتهادات وجدال، فالمشاركة أو المقاطعة ليس فعلا دينيا، فممكن ان يكون فيه صوابا وممكن ان يكون خطأ.
القران دستورنا
وردا على سؤال حول شعار القران دستورنا الذي أطلقته جماعة الاخوان المسلمين منذ انطلاقتها قبل نحو التسعين عاما قال: “إن هذا الشعار مجازي والمقصود ان القران هو من أهم الدساتير”.
ثم عاد وقال: “إن صياغة مواد الدستور مكان للتقييم وليست هي صياغة مقدسة”.
عن المحاضرة
المحاضرة جدلية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وسيكون لها ما بعدها من إثارة النقاشات الواسعة حول ما طرحه المنسق العام للمبادرة الأردنية للبناء “زمزم” رحيل غرايبة سواء عن مصطلح الدولة الدينية او الحزب الديني، او حتى فيما يتعلق بافكار حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين وليس اخيرا عن شعار القرآن دستورنا الذي اعتبره غرايبة شعارا مجازيا وليس حقيقيا.

