صحيفة الكترونية اردنية شاملة

معضلة جذب الاستثمار

0

تخطط الحكومة لشن حملة قوية من اجل إقناع المستثمرين العرب الخليجين بالاستثمار في الاقتصاد، وفي هذا الإطار أشار الوزير المعني بالاستثمار أنه سيتم عقد مؤتمر اقتصادي في بداية شهر كانون أول القادم ومن أجل ذلك قامت الحكومة بالاتصال بآلاف من رجال الأعمال لإقناعهم بالاستثمارـ هذا وقد بدأت الحكومة مناقشة بعض المستثمرين ورجال الأعمال الخليجين في المشاريع التي يمكن أن ينفذوها، كما تم إنشاء مكاتب خاصة بهدف التعامل مع المستثمرين الخليجين المهتمين بالاستثمار وتذليل أي صعاب يمكن أن تواجههم. وقد تأكد حتى ألان مشاركة وفود من كل من السعودية والإمارات والكويت والبحرين، وقد أشار الوزير انه بالرغم من أن الاقتصاد يواجه تحديات جسيمة إلا أن المهم اليوم كيف نبدأ من جديد في الوصول الى تحقيق معدلات نمو مرتفعة. ومن هنا فقد اتخذت الحكومة كافة الإجراءات التي تكفل استعادة زخم الاستثمار بما في ذلك حزمة من الحوافز التي ستزيد قيمتها عن 3 مليار دولار بهدف تنشيط الاقتصاد.

أرجو أن لا يشك أحد أن هذا الحديث يخص الحكومة الأردنية أو توجهاتها نحو تنشيط الاقتصاد، فنحن مشغولون اليوم بتبرئة الحكومة من أي نوايا نحو رفع المزيد من الأسعار والى تبيض صفحتها، ونحن مشغولون أيضا بضبط جانب الطلب وتقليل عجز الموازنة عبر مزيد من الإيرادات الضريبية من جيوب العامة، ومشغولون أكثر بتحميل الاقتصاد الوطني بمديونية جديدة حيث نُعد العدة للاحتفال بتوقيع اتفاقية قرض يُحملنا والأجيال القادمة ما يقرب من مليار دينار أردني، ناهيك عن احتفالنا منذ وقت قريب باقتناص نحول ربع مليار دولار من حسابات صندوق النقد الدولي وتحميلها حسابات الأجيال الأردنية الحالية والقادمة.

بيد أن الحديث المشار إليه في المقدمة هو حول توجهات الحكومة المصرية وفقا لما تناقلته وكالات الإنباء العالمية في تغطية لجولة يقوم بها رئيس الوزراء المصري وبعض الوزراء المصريون بغية الترويج للاقتصاد المصري وجذب استثمارات لتحريك عجلة الاقتصاد المصري وحفز نشاطه بما يساعد على توليد الوظائف وتحقيق أهداف اقتصادية ابعد من مجرد الحصول على مساعدات كبيرة بالرغم من حصول مصر على مساعدات مباشرة قدرت بنحو 12 مليار دولار من بعض دول الخليج إضافة الى ما أعلنته الإمارات مؤخرا من توجيه ما يقرب من 4 مليارات دولار أخرى لدعم مسيرة الاقتصاد المصري. يحدث هذا الأمر في ظل الأوضاع القائمة في مصر والتي لم تهدأ بعد منذ الثورة الشعبية الارتدادية في 30 حزيران يونيو الماضي والتي لم تهدأ يوما دون مظاهرات واضطرابات وحراك هنا وهناك. وفي المقابل نحن بما ننعم به من أمن وأمان ومقومات استثمارية بشرية ومادية وإرادة سياسية عليا داعمة للاستثمار وتطالب به ولو في الصين، في مقابل ذلك كله لم نسمع عن جهد يوازي عينة من الجهد المصري للسعي وراء الاستثمار أو حتى تشجيعه أو حتى إشراك القطاع الخاص والتواصل معه للوصول الى سبل إعادة الحركة الى الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمار إليه. أما المضحك المبكي هو أن بين أيدينا ما يزيد عن مليار وربع المليار دولار جاهزة في شكل منحه خليجية تنموية لتحريك عجلة الاقتصاد وكل ما تم عمله خلال عام هو إنفاق اقل من 200 مليون دولار من تلك المبالغ لم يشعر احد بأثرها بعد. والسؤال المؤرق حقا هو هل الى هذا الحد وصل بنا الأمر من فقدان البوصلة أو فقدان الشهية لتحريك عجلة الاقتصاد في مقابل شهية الاقتراض وتحقيق شروط الدائنين لتحصيل المزيد من القروض واستسهال تحصيل الإيرادات العامة من جيوب المواطنين؟ إننا حقا في معضلة لا يعلم عمقها وفداحتها إلا الله.

28/10/2013 [email protected]

Twitter: @khwazani

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.