انجازات النسور: حريات أقل ومعيشة أصعب
كنا نريد حريات أكثر، ومعيشة أقل صعوبة، وسياسة خارجية ليست متناقضة، وثوابت وطنية لا تمس.
وكنا نريد أيضا محيطا هادئا، وأزمات باردة، وبطالة غير مرتفعة، ومواطن حين يجوع يجد، ومجتمع يطمئن فيه الوالد حين يغادر ولده إلى الجامعة أنها بيئة آمنة وليست ساحة حرب. بعض الشوارع هي الأخرى باتت مسرح عمليات مسلحة. هل هذا يدعو لفخر الحكومة؟
كنا نأمل بمعتقلين أقل، وسلطة أقوى بالحق، وأضعف في الباطل. كنا نأمل رئيسا لا يضطر أن يقسم بالله مرارا ثم لا يصدقه المواطن.
في المملكة اليوم، هناك ما استدعى أمين عام حزب يساري، واقتصادي عريق أن يجيبك وأنت تسأله عن انجازات حكومة عبدالله النسور بالقول: “أرى أنّ الإنجاز الوحيد للنسور أنني أتحدث معك الآن فقط”.
هل عليك وأنت تريد أن تقيم إنجازات حكومة عبدالله النسور أن تمد يدك لتبدأ في العدّ، فتقول: المواطن أصبح اقل فقرا، وأكثر انتعاشا، وأشد راحة، وأقل حنقا، وأطيب حياة.
سألنا أحد المواطنين عن رأيه في الإنجازات التي تحققت في حكومة النسور حتى الآن، فأجاب بعفوية اربكتنا. قال: “الانجاز الوحيد أن عبدالله النسور أصبح أخيرا رئيسا للوزراء”.
هذا عن المواطن العادي.. فماذا عن النخبة. “المقر” استطلعت شخصيتين من شخصيات النخبة الاردنية حيال انجازات حكومة النسور هما: الخبير القانوني المحامي فتحي ابو نصار وأمين عام الحزب الشيوعي الاردني دكتور علم الاقتصاد منير حمارنة.
3 ملفات
أما أبو نصار فإنه رأى أن هناك 3 ملفات سياسية ساخنة في عهدة حكومة النسور من خلالها يمكن الحكم على ما فعله النسور في نحو عام.
أما الملف الاول: ما يتعلق بالمحيط والموقف من دول الجوار. وهنا يقول الخبير القانوني والناشط السياسي إن سياسة حكومة النسور كانت متناقضة سواءا في الشأن المصري أو السوري أو حتى العراقي.
ويعلق أبو نصار على هذا التناقض بالقول: كان يجب أن تمتلك حكومة النسور استراتيجية لا تسمح بأن تمس الثوابت الوطنية وبشكل لا تنعكس على الشارع الارردني عبر الانقسامات العميقة الموجودة اليوم.
أما الملف الثاني، فيتعلق بالشق الداخلي. وعنه يقول: كنا نطمح بحريات أكثر إلا أن حكومة النسور لم تنجح”.
بينما الملف الثالث يتعلق بالسياسة العامة للحكومة وما وصفه بضعف القرار الذي فشلت معه الحكومة من الخروج من أزماتها المتلاحقة، مستشهدا بما يمكن وصفه الازمة الصامتة التي أوجدتها “تشكيلة الاعيان”.
ويخرج السياسي الاردني بمحصلة مفادها: لا أرى أية ايجابية أو جانب يدعو الى التفاؤل من حكومة النسور”.
ما يخشاه أبو نصار قوله: “إن الوضع العام للمواطنين الاردنيين او بالاردن يذهب الى الاسوء وليس الاحسن”. فحكومة النسور لم تضف شيئا، وإذا كنا يمكن اعتبارها محطة من محطات الحكومات المتعاقبة فإنها حكومة فشلت في إزالة الاحباط الموجود لدى المواطنين، بل وعمقته.
التفاتة اقتصادية
أما أمين عام الحزب الشيوعي الدكتور منير حمارنة، وقبل أن يتحدث عن الجانب السياسي، فإن رغب في الإلتفاتة لما وصفها القضية المركزية وهي أكثر القضايا التي تؤرق المواطن وقصد بها “الشأن الاقتصادية” وتراجع المستوى المعيشي للمواطنين وارتفاع معدل البطالة والفقر وازدياد ازمة العنف المجتمعي.
شواهد التراجع
لم ندع حمارنة يسترسل في “اخفاقات الحكومة الاقتصادية” فتركيزنا هنا عن الشق السياسي فقط. لهذا عدنا بحمارنة سياسيا. فقال هناك الاخفاق في الاصلاح السياسي لا بل تراجعه والشواهد على ذلك كثيرة.
وبدأ أمين عام الحزب الشيوعي يعد على اصابع يده هذه الشواهد:
1-تنشيط دور محكمة امن الدولة واعتقال نشطاء الحراك خلافا للاصلاحات الدستورية وتوجيهات الملك.
2-اجراء الانتخابات وفق قانون الصوت الواحد رغم كثرة المطالبات بالغائه من لجنة الحوار وما بعدها، حيث أصرت حكومة النسور على اجراء الانتخابات وفق الصوت الواحد.
3- فتح المجال واسعا أمام تدفق اللاجئين السوريين للاردن، مستدركا انه ليس ضد الجانب الانساني بل في طريقة التعامل مع اللجوء السوري عبر فتح المجال واسعا وهي واحدة من الاخفاقات الكبرى لحكومة النسور.
4- التراجع في مجال الحريات الصحفية بتفعيل الجوانب الاكثر كبتا للصحافة والحريات العامة.
5- وليس أخيرا بروز سلطة الدولة أضعف حالا وهي في عهدة النسور.
الانجاز الوحيد
لكن أليس من غير الطبيعي أن لا يجد المرء إيجابية واحدة، أو انجازا حقيقيا واحدا استطاع النسور تحقيقه عندما كان الأردن في عهدته؟ يجيب حمارنة: “هناك انجاز”. فسألناه عنه، فقال: “انني أتحدث معك الآن فقط”.
– هذا فقط؟
– نعم هذا فقط.

