يدفعون الضرائب.. لماذا الإجحاف؟!
تصرّ وزارة المالية على الإجحاف بحق البلديات، وتلعب دورا في إفشال فكرة تقليص فجوة التنمية بين عمان والمحافظات، ومن حيث لا تقصد تقتل فكرة تقليص الشعور بالتهميش لدى أهالي المحافظات.أداة وزارة المالية بارتكاب هذه الخطيئة تقوم على مخالفة صريحة لقانون البلديات، الذي ينص على تخصيص نسبة 8 % من ضرائب المحروقات للبلديات الـ 100، الموزعة على جميع محافظات المملكة.وزارة المالية ترفض منذ سنوات طويلة تطبيق القانون، وتتنصل من تحويل حقوق البلديات من عوائد ضرائب المحروقات، وغايتها خفض الإنفاق ضمن هذا البند.قيمة الإيراد المتأتي للبلديات من هذا البند، بحسب تقدير المسؤولين، تتراوح بين 230 – 300 مليون دينار سنويا من إجمالي ضريبة المحروقات، التي لا تكشف الحكومات قيمتها الإجمالية.المعلن عن ضريبة المحروقات أن نسبتها 26 % على بنزين 90 و 40 % على بنزين 95، إضافة إلى ضرائب على أصناف أخرى من المشتقات النفطية، مثل: الديزل والكاز بنسبة 6 % وغيره.بالقياس، يظهر أن قيمة ما يدفعه المستهلك من ضرائب على هذه السلعة الاستراتيجية ليس قليلا، والشفافية والإفصاح تفرض على وزارة لمالية، أن تكشف قيمة الإيراد المتأتي منها. الضرائب على البنزين، هي التفسير الوحيد الذي يجيب عن استفسارات الكثيرين عن أسباب زيادة سعر البنزين، رغم تراجع السعر العالمي.المهم، ما تزال وزارة المالية ترفض تحويل حقوق البلديات، وتكتفي بوضع مخصص لوزارة البلديات، دون الأخذ بتطبيق القانون واحترامه، وربما لم يمرّ وزير على هذا الموقع، إلا وطالب بالمبلغ دون فائدة، آخرهم وزير البلديات الحالي وليد المصري.تطبيق القانون كفيل بحل كثير من مشاكل البلديات، ويساعد كثيرا في تحقيق التنمية المنشودة، وتقليص التشوهات والفجوة التنموية الخطيرة بين عمان وخارجها، وتحديدا البلديات التي تعاني شحا في الموارد، ومديونية تكبلها عن العمل المنتج، الذي يسهم بتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في كل بقعة في هذا الوطن.الفشل الحكومي في امتصاص الشعور بالتهميش وغياب العدالة وعدم تكافؤ الفرص مرتبط بهذه القضية أيضا، ففقر الموارد المالية للبلديات المسؤولة عن تقديم الخدمات للمجتمعات المحلية أينما وجدت شمالا، شرقا، غربا وجنوبا، يحد من قدرتها على تغيير النظرة السوداوية للوضع العام، ويزيد من فجوة الثقة بالحكومات، بسبب ضعف الوفاء بالتزاماتها.إن كانت الحكومات مصرّة على أكل حقوق البلديات التي يقر بها القانون، فالأولى أن تُعدّل القانون، وتلغي هذه الضريبة، فالمبدأ الذي تقوم عليه جباية الضرائب لا ينفصل عن تحسين مستوى الخدمات المقدم للمواطن، وهذا ما لا يحدث. أما أنْ يستمر ارتفاع العبء الضريبي بضريبة هنا، ورسوم هناك، دون أن يشعر المرء بفارق في مستوى حياته، فهذا سبيل إلى توليد مزيد من عدم الرضا والاحتقان. ربما يقلل الماليون من الأثر السياسي والاجتماعي للفكرة، وخطورتها على المزاج العام، ويبقى همهم الأول والأخير، زيادة الإيرادات، وتقليص النفقات والعجز، وهم بذلك يتناسون أن تحسن النتائج الرقمية، لا قيمة له طالما أن المجتمع لا يشعر بكل المنجزات التي يتفاخرون بها.الحراك الأردني المطالب بالإصلاح خرج من ذيبان لأول مرة مطالبا بلقمة العيش والعدالة الاجتماعية.والسياسة المطبقة اليوم مع البلديات، تؤكد أن الحكومة الرابعة في زمن الربيع لم تلتقط الرسالة، ولم تستجب لهذه المطالب، بل تركتها جانبا لتحقيق أهداف رقمية رغم أهميتها، لكنها لا تعني للناس شيئا، طالما أن حياتهم من سيئ إلى أسوأ.

