وادي عربة.. هل انتهى الصراع؟
سؤال بحجم اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية التي عرفت باسم “وادي عربة”. السؤال هو: هل يحتفل الاردنيون بانتهاء الصراع مع “العدو الاسرائيلي”، وبدء مرحلة تطبيعية معه، حسمت أمر السلاح، لصالح التعايش؟
هل الاردنيون اليوم احسن حالا.. سياسيا واقتصاديا، واجتماعيا؟ هل نحن بخير؟ هل لم نعد نخشى العدو من ان يعبث ببلدنا؟ هل نحن متفائلون بالمستقبل ؟ هل الولاية الاردنية على المقدسات الاسلامية والمسيحية بحكم اتفاقية وادي عربة كاملة؟ هل استطاع العدو ان يقنعنا باي خطوة من خطواته مهما كانت كبيرة او صغيرة انه ينظر لنا بدفء؟ هل استطاعت المحتل ان يشعرنا انه ما عاد عدوا؟
هي اسئلة تبدو منطقيا انها ضابطة النظرة الاردنية لاتفاقية وادي عربة، فالقصة ليست عنزة وإن طارت.
لقد قال الاعلام والنخب السياسية ومراكز البحث والدراسات منذ 19 عاما كل شيء عن “وادي عربة” وما زالت القناعة – وفق الكثيرين – تتعزز بان الاتفاقية لم تفعل شيئا سوى ما قدمته من جوائز لاسرائيل.
يقول مدير مركز دراسات الشرق الاوسط جواد الحمد: تتمحور أكبر اشكالية سببتها معاهدة وادي عربة في جزئين الاول تتعلق باشكالية الدولة الاردنية بالقضية الفلسطينية حيث اصبح الدور الاردني هامشي بالنسبة للقضية الفلسطيينة مما زاد من الخطر الخارجي على الاردن، وليس العكس. أما الاشكالية الثانية فهي الانقسام المجتمعي الذي ما زال يعاني منه النظام داخليا.
“وحتى ما سبق وقيل عن الشق الايجابي الذي حققته الاتفاقية من محاولة الاردن انهاء فكرة الوطن البديل فان المعاهدة لم تحقق اي انجاز بخلاف ما يزعمه سياسيو الدولة”. يقول الحمد، ويضيف، “حتى في ملف المياه، لم يتمكن الاردن توفير حدودا آمنة له ومناسبة من المياه عبر هذه الاتفاقية.. اي نحن امام لا نتائج ايجابية تذكر من الاتفاقية”.
ولا يحتاج امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور عقدين ليخلص الى القول ان هناك نتائج كارثية للاتفاقية سواء على المستوى الاردني أو الفلسطيني بل والعربي.
ما فعلته المعاهدة بالنسبة الى منصور هي انها اعترفت وبصورة مجانية للعدو بارض اغتصبها عنوة. لكن ليس هذا وحسب بل ان المعاهدة وفق أمين عام حزب العمل الاسلامي الحقت ضررا بالغا في الديمقراطية الوليدة بالاردن منذ عام 89 وتمثل ذلك بفرض قانون الصوت الواحد الذي همش السلطة التشريعية وهو ما فتح الباب لاستفحال الفساد والاستبداد واصبح الاردن بعاني من ازمة سياسية واقتصادية واجتماعية.
ويجد منصور الكثير من الشواهد على انتهاكات صارخة للعدو بحق الاردن والاتفاقية التي وقعها معه أقلها تعديه على مزارعين الاغوار، من دون ان يجدو رسميا يحميهم من هذه الاعتداءات.
الغريب في قصة وادي عربة ان الاردن والعدو – معا – لم يسبق لهما وأن احتفلا يوما منذ 19 عاما بتوقيعهما لاتفاقية السلام. ربما احتفل البعض سرا.. هل هذا مؤشر على ما جرى؟

