صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أربع سيناريوهات لخنق حماس في غزة

0

استبعد تقرير استراتيجي صدر مؤخرا أن تحدث اجتياحات عسكرية مصرية أو إسرائيلية لقطاع غزة في المرحلة الحالية، غير أن التقرير الذي صدر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات قال: على ما يبدو فإن سياسة خنق القطاع ستستمر، سعياً لتفجير الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في وجه حماس، ومحاولة تأليب الجماهير ضدها، وصولاً إلى إسقاطها.
ووفق التقرير فان الاستقراء للواقع الميداني في الوقت الراهن يُظهر أن الخيار الذي يجري تنفيذه على الأرض حتى الآن هو الضغط بالحصار بدرجة محسوبة، لتجنب التأثيرات الكبيرة التي ستحدث فيما لو انفجر الوضع في غزة. لكن هناك من يرى أن الجيش المصري قد يتجاوز ذلك باستهداف غزة موضعياً، في حال شعرت القيادة المصرية بتصاعد المأزق الداخلي، كأسلوب للهرب من الأزمة الداخلية، غير أن ذلك ما زال أمراً مستبعداً.
وتهدف سياسة هدم الانفاق الى زيادة الضغط الاجتماعي على الحكومة الفلسطينية في غزة بهدف إسقاطها، بتأليب الجماهير عليها، وتكريس مقولة فشل “الإسلام السياسي”، من خلال إسقاط تجربة “حكم حماس” في غزة باعتبارها أحد تجليات الظاهرة الإسلامية، اضافة الى الحاجات المصرية الداخلية، فالقيادة المصرية المؤقتة تريد من هذه الحملة على غزة تصدير الأزمة إلى الخارج، للتغطية على مآزق الوضع المصري الراهن، اضافة الى ان جهود الجيش في سيناء ومحاصرة غزة، يأتي ضمن عودة النظام المصري إلى “محور الاعتدال” العربي، وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
السيناريوهات الأربعة
واشار التقرير الى إن هناك اربعة سيناريوهات محتملة للحملة الاسرائيلية والمصرية في هدم الانفاق بينها ثلاثة سيناريوهات تسعى حركة المقاومة الاسلامية “حماس” على تجنيب نفسها والقطاع وقوعها، أما السيناريو الرابع فهو سيناريو الانفراج الذي يمكن ان يتم عبر “التوصل لحوار فلسطيني لإدارة مشتركة لمعبر رفح بالتوافق مع القاهرة، وبالتالي تنحل الأزمة بوجود أفراد من حرس الرئاسة الفلسطينية على معبر رفح”، أو “العودة للصيغة القديمة ما قبل عزل الرئيس مرسي، بسبب ضغوط شعبية أو رسمية دولية وإقليمية على الحكم الجديد، فتضطر القاهرة إلى فتح معبر رفح بشكل طبيعي”.
لكن هذا السيناريو يقف أمامه ثلاثة سيناريوهات هي في الحقيقة حاضرة في العقل السياسي لحركة حماس أولاها سيناريو الفوضى التي تسعى سياسة هدم الانفاق الى الوصول اليه عبر “تولد سخط شعبي عارم بسبب الحصار الخانق، ونجاح حركة تمرد غزة بخلق فوضى في قطاع غزة، قد يجبر قوى الأمن الفلسطيني في غزة على استخدام قوة مفرطة ضد الجماهير، مما يؤدي لانفجار الوضع العام، وبالتالي تفقد الحكومة سيطرتها على القطاع”.
في حين هناك سيناريو اخر عبر التصعيد العسكري “باجتياح عسكري محدود عبر الحدود المصرية بهجوم من قبل الجيش المصري، بقصد الضغط على الحكومة في غزة لإسقاطها، وإدخال مجموعات فلسطينية من سيناء لقطاع غزة من القوى التي يديرها محمد دحلان”، او “اجتياح عسكري إسرائيلي شامل بهدف اقتلاع حكم حماس من غزة، وإعادة السلطة الوطنية لقطاع غزة ثانية”.
في حين لا زال سيناريو “الخنق والانتظار” هو القائم اليوم بأن “تزداد درجة الحصار تدريجياً لخنق حكومة غزة ولكن بدرجة محسوبة، لتأليب الشعب عليها، وخلق المتاعب لها، بانتظار أن تستقر الأمور للحكم الجديد في مصر، للنظر في خيار حاسم فيما بعد”.
بل إن التقرير الاستراتيجي يقول “ان السيناريو الأخير هو الأرجح، لأنه الأقل كلفة، والأنسب حتى الآن في ظل التحديات والعقبات الكبيرة التي تواجه السيناريوهات الأخرى، ولأن العامل الإسرائيلي وهو المرجح في المعادلة الحالية القائمة ربما يفضل ذلك، ولا يمنع أن يحدث مزج بين السيناريوهات المتقاربة في حال نضوج الظروف المناسبة لذلك، كالتقاء السيناريو الثاني مع الرابع”.
العوامل المؤثرة على تولد السيناريو المحتمل وتطوره:
اما عن العوامل المؤثرة على تولد السيناريو المحتمل وتطوره فاشار التقرير الى “طبيعة مسار الانقلاب العسكري المصري ومخرجاته، ومسار التحولات الديموقراطية في مصر”، و”تقدير “إسرائيل” لكلفة السيناريو المحتمل وقدرتها على تحمله، وقدرتها على التنسيق مع واشنطن بشأنه”، و”مدى تطور البيئة الإقليمية على إثر الموجة الحالية المرتدة التي تسعى لإنهاء “الربيع العربي” وترتيب الأوضاع، بما يحفظ المصالح الأمريكية الإسرائيلية، وبما يحفظ مصالح الأنظمة التي لا تحظى بالشرعية الشعبية”، اضافة الى ان صمود الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة وقدرتها على السيطرة على الوضع الداخلي، وضبط إيقاع الجبهة الداخلية”.
وأوصى التقرير الأطراف الفلسطينية بتغليب المصلحة الوطنية بالإسراع للتوصل لتوافق فلسطيني لإدارة معبر رفح وبالتنسيق المشترك مع مصر لإنهاء مأساة غزة إنسانياً، على أقل تقدير.
وقال: على الأمانة العامة بالجامعة العربية أن تدعو لاجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب لبحث حصار غزة، ولإيجاد صيغة توافقية لفتح معبر رفح.
ورأى ان الى مؤسسات حقوق الإنسان العربية والدولية تبني حملة واسعة منسقة، في إطار إنساني على مستوى إقليمي ودولي، من أجل الدعوة لفتح معبر رفح وإنهاء الحصار الخانق عن غزة.
اما الدور المطلوب من الحكومة الفلسطينية في غزة فاق إن عليها أن “تجهد لإقناع الأطراف الفلسطينية لإدارة قطاع غزة على قاعدة الشراكة الوطنية، وأن تعمل على تعميق الحوار بين كافة المكونات السياسية لتمتين اللحمة الوطنية. وأن تضبط أداء المقاومة بالتوافق مع الفصائل الأخرى”.
ودعا التقرير الاستراتيجي “القوى السياسية الرسمية والشعبية، وجميع الأحزاب والمؤسسات والمنظمات المعنية للتواصل مع السلطات المصرية لدفعها باتجاه فتح معبر رفح، بناء على المنطلقات الوطنية والقومية والإنسانية.
انفاق غزة
وكانت بدأت ظاهرة الأنفاق على الحدود المصرية الفلسطينية منذ عام 1982، إذ كانت تستخدم لإدخال مواد وبضائع متنوعة من مصر إلى قطاع غزة. لكن الظاهرة تعاظمت بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني/ يناير 2006، وعلى إثر فرض الحصار الكامل على الحكومة الفلسطينية في غزة بهدف إسقاطها من قبل دولة الاحتلال، وأطراف دولية وإقليمية، وبالذات بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عقب الأحداث التي جرت في منتصف عام 2007.
وأضحت شبكة الأنفاق على الحدود المصرية الفلسطينية شريان حياة للقطاع المحاصر برياً وبحرياً وجوياً منذ حوالي سبع سنوات. ولضبط عمل هذه الشبكة من الأنفاق باعتبارها قنوات رئيسية للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة؛ قامت الحكومة الفلسطينية في غزة بإنشاء هيئة خاصة لتنظيم عمل هذه الأنفاق؛ أتبعتها لوزارة الداخلية والأمن الوطني.
وعلى إثر الانقلاب العسكري في مصر، قام الجيش المصري بتشديد الحصار على قطاع غزة؛ بإجراءات غير مسبوقة. فدمر ما يقرب من 90% من الأنفاق على الحدود، وقد أعلن المتحدث العسكري المصري أحمد محمد علي في بداية أيلول/ سبتمبر 2013، أن الجيش المصري دمر 343 نفقاً بين مصر وقطاع غزة. وفي خطوة متقدمة شرع الجيش المصري بإقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع غزة بعرض 500 متر، بهدف زيادة الضغط على القطاع المحاصر. كل ذلك بمبررات وحجج أمنية، مما تسبب في تهجير كبير للتجمعات السكانية المتاخمة للحدود، في مناطق صلاح الدين، والبراهمة، وكندا، والبرازيل، والصرصورية وغيرها. علاوة على غلق المنطقة البحرية بين مصر وقطاع غزة، وملاحقة الصيادين الفلسطينيين في المنطقة، عبر استهدافهم بشكل مكثف من قبل خفر السواحل المصرية.
ورغم أن الطرفين الإسرائيلي والمصري يحاولان خفض الاهتمام الإعلامي بحجم وعمق التعاون الأمني بينهما في الوقت الراهن، إلا أن التقارير تشير أن التنسيق والتعاون الأمني بين الجانبين لم يكن من العمق والاتساع كما هو عليه الحال الآن.
وكان للإجراءات القاسية وغير المسبوقة التي قام بها الجيش المصري، بعد الانقلاب العسكري، لتدمير الأنفاق وتشديد الحصار على قطاع غزة، آثار كبيرة في زيادة معاناة أبناء القطاع. وهي إجراءات لا يظهر أنها تستهدف فقط حماية الأمن المصري، ولكنها تأتي في سياق أجندة تستهدف “الربيع العربي” ومخرجاته، وتستهدف إضعاف الحكومة التي تقودها حماس في غزة، باعتبارها أحد تجليات “الإسلام السياسي” الذي برز إثر الثورات والتغيرات في المنطقة.
الآثار الاقتصادية لهدم الأنفاق على قطاع غزة
وأدى الحصار الخانق بسبب تدمير الأنفاق إلى ارتفاع معدلات البطالة ومستوى الفقر إلى ما يزيد عن 40% في قطاع غزة. وفقد عشرات الآلاف من العمال أعمالهم، وفي تصريح لوزير الاقتصاد الفلسطيني “علاء الرفاتي” أفاد فيه أن الخسائر الاقتصادية في قطاع غزة بلغت 460 مليون دولار حتى مطلع أيلول/ سبتمبر 2013.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.