هيبة الدولة
ركز رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي في حديثه الإعلامي الأخير على ضرورة إصلاح القطاع العام وإعادة الاعتبار لهيبة الدولة، على اعتبار أنها ركيزة أساسية في مسألة الإصلاح الشامل.
إعادة الاعتبار لهيبة الدولة مسألة في غاية الحيوية، تحديدا في هذا الوقت الذي بدأ المواطن يشعر فيه بوجود بعض المظاهر التي تسيء للدولة ومؤسساتها، وتؤثر على مفهومي الأمن والاستقرار اللذين يعتبران من أهم عوامل التنافسية للمملكة مقارنة مع دول الجوار.
القضية لا تتعلق فقط بتطوير وتحسين الأداء في القطاع العام الذي بدا واضحا تراجع إنتاجيته وانتشار مظاهر الفساد الإداري في مختلف قطاعاته ومستوياته.
لابد من إحداث ثورة في القطاع العام وكيفية الارتقاء بسلوك العاملين فيه تمهيدا للوصول إلى النهوض بمفهوم الخدمة العامة للمواطن التي يجب أن تكون تحت مظلة وشعار شرف الخدمة للمواطنين وللبلد بعيدا عن المصالح الشخصية، وهذا يتطلب الارتقاء بعمليات التعيينات والابتعاد عن الواسطات والمحسوبيات وتعزيز الشفافية، لأن التعيينات الأخيرة التي تمت في السنوات السابقة كان غالبيتها تعيينات فاضحة وخارجة على القانون، وهي كانت سببا مباشرا في ترهل الجهاز الإداري وانتشار مظاهر الفساد نتيجة اختيار الموظف غير المناسب في قيادة المؤسسات الرسمية، وكان لها أثر واضح في فقدان ثقة الشارع بالخطاب الحكومي.
أيضا مظاهر الاعتداء على المال العام منتشرة في أماكن عدة من الدولة، وهناك صمت شبه رسمي على مظاهر مسيئة للدولة وهيبتها، فحادثة سرقة الكهرباء في الحلابات ليست حالة فريدة في المملكة، فقبل أيام قليلة أطلق مسلحون النار على ١٥ محول كهرباء في الشونة، وللأسف تدخلت الواسطات للضغط على الجهات المعنية للتراجع عن حملات تصويب الاشتراكات الكهربائية تحت حجج واهية، فالمتتفذون باتوا يضغطون على المسؤولين والحكومة لتخفيف الحملات هناك، الأمر لا يتعلق بالكهرباء فقط فالاعتداء على المياه يعتبر واحد من أهم مظاهر الاعتداء على هيبة الدولة، والذين لا يدفعون المسقفات ويتهربون من دفع الضرائب على مختلف أنواعها وغيرها من المظاهر التي لم يعد أحد قادر على مواجهتها بالعلن.
الرشاوي وانتشار مظاهرها في الجهاز الرسمي بات عنصرا مقلقا كبيرا على كافة المستويات خاصة الاقتصادية منها، والذي يسمع بعض قصص رجال الاعمال في تعامله مع المؤسسات المختلفة يصاب بالذهول من بعض الممارسات المسيئة للمنصب العام.
في النهاية لابد من تفعيل المحاسبة والتقييم للعاملين في المنصب العام على مختلف المستويات، حتى يشعر الموظف أنه غير محصن وأنه تحت الرقابة والمساءلة، وحتى يشعر متلقو الخدمة أنهم أمام مسؤول يعي جيدا الخدمة، وأن حقهم لن يضيع أو يتعرضوا للابتزاز.
[email protected]
[email protected]

