ارفعوا الدعم ولكن!
الحكومة بصدد دراسة كافة أشكال الدعم المالي المقدم لعدد من السلع والخدمات والتي يستفيد منها كل من هو قاطن على أراضي المملكة، ما يضاعف فاتورة الدعم الحقيقي على الموازنة على اعتبار أن هناك ما يزيد على 3 ملايين وافد في الأردن، وهو ما يسبب تنامي عجز الخزينة إلى مستويات مقلقة وكبيرة على أمن واستقرار الاقتصاد الوطني.
إزالة الدعم عن السلع والخدمات وحصره بالأردنيين فقط يتطلب خارطة معلومات كاملة عن الواقع المعيشي للمواطنين، فالحكومة ملزمة بتوفير دعم لكل من يدخل في حسابات الطبقتين الفقيرة والمتوسطة في ظل تنامي معدلات التضخم في المملكة، وهنا لا بد من التأكيد على أن غالبية من يعمل في القطاع العام ومتقاعديه المدنيين والعسكريين على حد سواء هم من تلك الطبقات التي تستحق الدعم وتتأثر سلبا في حال رفعه عن السلع والخدمات، فقبل سنوات خرجت دائرة الإحصاءات العامة وأشارت إلى أن 84 بالمائة من العاملين في القطاع العام رواتبهم بحدود ال300 دينار، ما يصنفهم ضمن خطوط الفقر المدقع والتي تبلغ معدلاته 860 دينار للأسرة في العام.
بالنسبة للقطاع الخاص؛ فالأمر أيضا لا يحتاج إلى تلك المعادلة الصعبة للكشف عن معدلات الرواتب للعاملين فيه، فمن خلال الضمان الاجتماعي أو دائرة ضريبة الدخل تستطيع الحكومة معرفة كل صغيرة وكبيرة عن العاملين في القطاع الخاص، ولا عجب إن سبقنا التحليلات المقبلة بالتأكيد على أن العاملين في القطاع الخاص لا تختلف رواتبهم كثيرا عن نظرائهم في القطاع العام باستثناء الصف الأول لقيادات الشركات والمؤسسات.
تبقى هناك شريحة لا بأس بها من العائلات، خاصة في المحافظات التي لم تدخل في تصنيفات الضمان أو دائرة الضريبة، وغالبية هؤلاء مسجلين أما بالمعونة الوطنية أو بلجان الزكاة المختلفة، والحصول على بياناتهم لن يكون مكلفا على الحكومة.
وأستطيع أن أجزم، وأنا هنا لا أستند إلى بيانات إحصائية رسمية، لكن من معرفة اقتصادية بهيكل القوى العاملة في المملكة أن 85 بالمائة من الأردنيين يستحقون أن تقوم الحكومة بتوفير الدعم المالي لهم.
آلية الدعم واحدة من أهم القضايا الإشكالية التي ينظر المواطن إليها باعتبارها وسيلة لتهرّب الحكومة من التزاماتها وتعهداتها بحمايته من غلاء الأسعار، فغالبية الدعم سرعان ما ينتهي بعد أشهر قليلة أو بعد تغيير الحكومة، لا بل إن كثير من أشكاله كان فيه إهانة كبيرة لكرامة الأردنيين الذين اصطفوا لساعات طويلة أمام مكاتب البريد والبنوك للحصول على بضعة دنانير قيمة الدعم المستحق لهم ولأسرهم، ما يستوجب من الحكومة أن تعطي هذا الأمر بالغ اهتمامها وهي تعد آلية الدعم الجديدة، وأن تكون بواسطة صرف مباشر على حساباتهم أو من خلال بطاقات مثل بطاقة الأحوال المدنية.
نجاح أي إجراءات اقتصادية حكومية مرتبط أساسا في آلية إخراجها للشراع وشرحها لهم بأسلوب يزيل عنه أي أعباء مالية ويحفظ ماء وجه المواطنين وينهي أي مشقة معيشية.

