صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لماذا ارتفع معدل البطالة؟

0

وصل معدل البطالة في الربع الثاني من هذا العام إلى مستوى قياسي جديد مقارنة عما كان عليه في السنوات الماضية، حيث سجل 18 بالمائة، وهي من النسب الأكبر والأعلى منذ 15 عاما تقريبا .
ارتفاع معدل البطالة إلى هذه المستويات المقلقة له أسباب واضحة، على راسم السياسة الاقتصادية الأخذ بها لوضع حلول وبدائل لمشكلة قد تهدد الأمن والسلم العام في البلاد، فتداعيات البطالة خطيرة من النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية .
الحكومة تعزو ارتفاع المعدل لهذه المستويات إلى تغيير المنهجية الإحصائية التي اتبعتها دائرة الإحصاءات مؤخرا، والتي تضمنت التركيز على الإناث، إذ أظهرت مستويات البطالة في هذا الجنس 35 بالمائة وهو معدل كبير، لكن أيضا هناك أسباب اقتصادية بحتة تدفع البطالة إلى الارتفاع لهذه المستويات المقلقة.
أول أسباب زيادة البطالة يتعلق بضعف النمو الاقتصادي في المملكة، والذي لم تتجاوز معدلاته خلال السنوات الخمس الماضية ما نسبته 2 بالمائة، وهي معدلات نمو متواضعة جدا غير قادرة على استيعاب التحديات التي تحيط بالاقتصاد لا الداخلية منها ولا الخارجية كذلك، وهو ما يستدعي من الجهات المعنية إعادة النظر في الكثير من القرارات والإجراءات والسياسات التي اتبعت في السنوات الأخيرة، والتي لم تحقق هدفها الأساسي بتحفيز الاقتصاد وتحريك عجلة النمو الاقتصادي.
هناك أكثر من 88 ألف خريج من الجامعات والكليات ينضمون إلى سوق العمل سنويا، جزء كبير منهم في العادة يذهب إلى أسواق الخليج العربي التي تمر الآن بتطورات مالية كبيرة نتيجة انهيار أسعار النفط العالمية، والتي رتبت على ميزانيات الدول الخليجية عجوزات مالية كبيرة، دفعتهم إلى اتخاذ إجراءات تقشفية وإعادة هيكلة الكثير من أنشطتها لتجنب الآثار السلبية الهائلة لتراجع أسعار النفط التي هوت بدخولها بأكثر من 50 بالمائة، والمحصلة تراجع اقتصادي وانخفاض في القدرة على التشغيل كما كان في السابق، وبالتالي لم يعد بمقدور الأردنيين الذهاب هناك للعمل كما كان في السابق، لا بل إنه قد يكون هناك آثار سلبية عكسية جراء الأزمة الاقتصادية الخليجية تتمثل في عودة الكثير من الأردنيين إلى المملكة هم وعائلاتهم، ما سيضاعف معدلات البطالة ويزيد من الأعباء المالية الحكومية في الموازنة، نتيجة الضغط الكبير على الخدمات المدعومة رسميا، وهذا ما يمثل السبب الثاني في ارتفاع معدلات البطالة.
مسألة اللاجئين السوريين في المملكة، والذين ما تزال أعدادهم الكلية تقترب من ال1.4 مليون لاجئ منهم 688 ألف لاجئ في مخيمات مخصصة لذلك، يشكل في اعتقادي السبب الثالث لارتفاع معدلات البطالة في المملكة إلى مستويات قياسية، فالعمالة السورية متواجدة في كل محافظات وقرى المملكة ولا يوجد في الحقيقة قيود واضحة على أعمالهم رغم الجهود الواضحة التي تبذلها الحكومة ممثلة بوزارة العمل لضبط أوضاعهم، إلا أن تسللهم لسوق العمل المحلي بات أمرا حتميا لا يستطيع أحد إيقافه في الوقت الراهن.
الأسباب السابقة؛ وإذا ما أضفنا عليها ضعف أداء القطاعين العام والخاص في المملكة، فإن معدلات البطالة في المملكة مرشحة لأن تقفز إلى أكثر من مستواها الحالي (18 بالمائة)، وهو ما يستدعي من الحكومة دق ناقوس الخطر لمواجهة هذا التهديد الواضح للاقتصاد الوطني واستقراره.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.